
الطاقة الكهرومائية.. كارثة الفيضانات تكشف عن مخاطر رهان نيبال
كشفت الفيضانات الكارثية التي اجتاحت مناطق جبلية في نيبال عن المخاطر التي تواجه إستراتيجية البلاد الطموحة للتوسع في إنتاج الطاقة الكهرومائية، بعدما تسببت خلال دقائق في تعطيل أكثر من عُشر القدرة التوليدية المركبة، وألحقت أضرارًا جسيمة بمشروعات قائمة وأخرى قيد الإنشاء.
وأدت السيول العارمة التي اجتاحت واديي بوتيكوشي وتريشولي إلى تضرر أو تدمير 14 مشروعًا لتوليد الكهرباء من المياه، بينها 6 مشروعات لا تزال قيد الإنشاء.
وقالت هيئة الكهرباء النيبالية إن “نحو 431 ميجاوات من القدرة التوليدية خرجت من الخدمة عقب الفيضانات، بما يمثل أكثر من 12% من إجمالي القدرة الكهربائية في البلاد”.
وتصبح الخسائر أكبر بكثير عند احتساب المشروعات قيد الإنشاء، إذ إن بعض هذه المنشآت توقفت أعمالها أو جرفتها المياه، ما يرفع حجم القدرة المتضررة إلى ما يقارب الضعف، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.
كارثة بشرية
جاءت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في إطار كارثة إنسانية أوسع نطاقًا، أسفرت عن مقتل أكثر من 600 شخص، بينما ظل أكثر من 2400 آخرين في عداد المفقودين، واحتاج نحو 93 ألف شخص إلى المساعدة.
وفي مشروع تريشولي-1 الكهرومائي، جرى إنقاذ 63 مواطنًا هنديًا كانوا محاصرين داخل نفق قيد الإنشاء، فيما لا يزال أكثر من 100 عامل في عداد المفقودين.
وأعادت الكارثة إلى الواجهة المخاطر التي تواجهها نيبال، الواقعة في واحدة من أكثر المناطق الجبلية عرضة للانهيارات الأرضية والانهيارات الجليدية والفيضانات المفاجئة الناتجة عن انفجار البحيرات الجليدية.
رهان اقتصادي ضخم
تعتمد نيبال بصورة متزايدة على أنهار جبال الهيمالايا لتحقيق تحول اقتصادي، مستفيدة من تدفق المياه من الثلوج والأنهار الجليدية نحو سهول الهند لتوليد كميات كبيرة من الطاقة النظيفة.
وتقدر الدراسات إمكانات البلاد الكهرومائية بنحو 83 جيجاوات، يمكن تطوير نحو 43 جيجاوات منها، إلا أن نيبال لم تستغل سوى جزء محدود من هذه الإمكانات، بسبب حاجتها إلى استثمارات ضخمة في السدود وشبكات نقل الكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بها.
وارتفعت القدرة الكهرومائية المركبة في البلاد إلى أكثر من 4 آلاف ميجاوات، مقارنة بنحو 3 آلاف ميجاوات في عام 2024، وتستهدف الحكومة الوصول إلى 28.5 ألف ميجاوات بحلول عام 2035، وهو مستوى يتجاوز بكثير احتياجات السوق المحلية، ما يجعل تصدير الكهرباء جزءًا أساسيًا من خطتها الاقتصادية.
المناخ يضاعف المخاطر
أثارت الكارثة تساؤلات حول مدى قدرة نيبال على بناء منظومة كهرومائية آمنة ومستدامة في منطقة تتزايد فيها المخاطر المناخية.
وحذرت بوسبا شارما، وهي باحثة نيبالية في معهد دراسات جنوب آسيا في الجامعة الوطنية بسنغافورة، من أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى زيادة مخاطر الانهيارات الأرضية والانهيارات الجليدية والفيضانات المفاجئة، ما يفرض إعادة النظر في مواقع إقامة المشروعات وتصميمها، إلى جانب بحث بدائل أكثر قدرة على الصمود.
كما تطرح الكارثة سؤالًا صعبًا بشأن الأولويات وما ينبغي لنيبال استخدام الكهرباء لتلبية احتياجاتها الداخلية، أم الاستمرار في تصديرها للحصول على الإيرادات التي تحتاج إليها لتمويل التنمية.
