
تعمل الحكومة السويدية على تشكيل لجنة تحقيق للبحث في التهديدات، التي تمثلها تنظيمات الإسلام السياسي على الديمقراطية السويدية والمجتمع، خاصة تنظيم الإخوان الإرهابي، الذي تتناقض أهدافه بشكل صارخ مع مبادئ الحريات الأساسية وسيادة القانون في البلاد.
يأتي ذلك، بعدما كشف محققو الحكومة السويدية، الذين تم تكليفهم بإجراء تحقيق داخلي حول مدى توغل الجماعات الدينية في البلاد، عن تلقي تلك الجماعات في السويد مليارات الكرونات من ممولين أجانب، بحسب صحيفة aftonbladet السويدية، مقترحين عدة قواعد لوقف ذلك التمويل.
الجماعات الدينية والسرية المصرفية
ووفقًا لتقرير اللجنة، تبين أن تدفق الأموال من الخارج إلى الأنشطة الدينية في الداخل كان أكبر بكثير مما تعتقد الحكومة، مشيرين إلى أنه باستخدام المعلومات المصرفية، اكتشفوا أن الجماعات الدينية تلقت 3.5 مليار كرونة سويدية (363.65 مليون دولار أمريكي) من الخارج، خلال الفترة 2020-2025.
كما تبين، بحسب صحيفة داجنز نيهيتر، أن التمويل الأجنبي للجمعيات غير الربحية والمؤسسات والجماعات الدينية العاملة في مجال الأنشطة الإنسانية أكبر من ذلك، إذ بلغ 21 مليار كرونة سويدية (2.18 مليار دولار أمريكي) في نفس الفترة 2020-2025، معظمها قادمة من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي السياق ذاته؛ فحص المحققون، وفقًا لقرارات الحكومة، المنظمات التي لا تفي بالشروط الديمقراطية، وخلص إلى أن تسعة متلقين تلقوا ما مجموعه 70 مليون كرونة سويدية (7.27 مليون دولار أمريكي)، إلا أن السرية المصرفية حالت دون كشف التحقيق عن هوية مرسل الأموال.
تهديد الديمقراطية وكسب النفوذ
وأكد المحقق الرئيسي في اللجنة، مايكل مالكفيست، أنه في الوقت الذي لا يشكل فيه التمويل الأجنبي إشكالية جوهرية في البلاد، إلا أنه كان من الصعب عليهم تحديد الغرض من تلك الأموال، وأن الأمر يستلزم إجراء تحقيق رسمي لمعرفة الغرض من تلك الأموال.
وذكر المحققون أنه على الرغم من أن التمويل الأجنبي من الشرق الأوسط منخفض، إلا أن الأموال تمر عبر دول مختلفة قبل وصولها إلى السويد، مشيرين إلى أن تهديد الديمقراطية في السويد يأتي من الدول والمتطرفين على حد سواء، وكان على رأس تلك القائمة جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية والكنيسة الأرثوذكسية الروسية، اللتان تحاولان كسب النفوذ في السويد.
واقترحت اللجنة ضرورة الإبلاغ عن المبالغ التي تزيد على 150 ألف كرونة سويدية من الممولين الأجانب إلى الجماعات الدينية والمؤسسات والجمعيات إلى سلطة مراجعة، مع يحظر التمويل إذا اعتُبر أن له تأثيرًا ضارًا على أمن السويد ونظامها العام.
قواعد جديدة لمكافحة التطرف
وطالبوا أيضًا باعتبار تلقي تمويل أجنبي يزيد على 150 ألف كرونة سويدية (15,550 دولار أمريكي) دون الإبلاغ عنه، أو تقديم معلومات غير صحيحة حول هذا التمويل، جريمة جنائية، وتفرض عقوبة السجن لمدة أقصاها سنتان، أما في حالة الجنايات فتُقترح عقوبة السجن لمدة أقصاها ست سنوات.
كما اقترحوا فرض رسوم جزائية تتراوح بين 25 ألف (2,592 دولار أمريكي) و25 مليون كرونة سويدية (2.59 مليون دولار أمريكي) على الجماعة الدينية أو المنظمة المدنية، على أن تتولى جامعة مانشستر المركزية مهمة المراجعة، بمساعدة مركز مكافحة التطرف، على أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ في الأول من يناير 2028، حال اعتمادها بعد استكمال الإجراءات التشريعية.
وحذر عدد من السياسيين السويديين من أحزاب اليسار والوسط، بعضهم في الحكومة الحالية، من أن مشكلة الإسلام السياسي تتجاوز بكثير مجرد متطرفين أفراد يسعون إلى قلب النظام الديمقراطي بالعنف والإرهاب، بل وصلت إلى جماعات تستغل قواعد الديمقراطية لتقويض نمط الحياة السويدي.
التغلغل الإخواني
وشددوا في مقالهم، على أن حركة الإخوان، باتت تنخرط في الأحزاب، والاتحادات الطلابية والجمعيات وتدير المدارس أو تقدم المساعدات وغيرها من الأنشطة الاجتماعية، محذرين من أنها الجماعة تضم بداخلها أنواعا مختلفة من الإيديولوجيات، يجمعهم هدف واحد التغلغل في القوانين والعادات والتقاليد.
ومن المتوقع، وفقًا لصحيفة أفتونبلادت، أن تُركز لجنة التحقيق الحكومية على دراسة التطرف الديني دراسة شاملة، مع التركيز على الإسلام السياسي، ورصد انتشاره ونطاقه في السويد، كما ستُعنى اللجنة بوصف وتحليل تبعات التغلغل الإخواني والتأثير غير المصرح به وغير المشروع في البلاد.
