في اليوم الثاني من الأسبوع، أقر مجلس الوزراء السعودي نظام المعاملات التجارية، الذي يدمج مجموعة من الأحكام المنظمة للأعمال والعقود التجارية في وثيقة واحدة، ويحل محل تنظيمات كانت موزعة على ثلاثة أنظمة منفصلة. يضم النظام الجديد كل ما يتعلق بالتاجر من الأعمال التجارية والالتزامات، إلى جانب العقود والأوراق والدفاتر التجارية، ويضع قاعدة موحدة لأحكام البيع التجاري، البيع بالتوريد، الوكالة التجارية، والوساطة، وهي أحكام لم تكن موحدة في السابق.
يخفض النظام سن ممارسة العمل التجاري من 18 عاماً إلى 15 عاماً، مع شرط الحصول على إذن من الوصي أو المحكمة لمن بلغ 15 عاماً. كما يتيح النظام حفظ السجلات المحاسبية إلكترونياً أو ورقياً باللغة العربية، مع إمكانية حفظها بلغة أخرى إضافة إلى العربية، بعد أن كان محصوراً على النسخة الورقية وباللغة العربية فقط.
أوضح وزير التجارة السعودي، الدكتور ماجد القصبي، أن القانون يتكامل تشريعياً مع نظام المعاملات المدنية، ما يساهم في تحفيز البيئة التجارية والاستثمارية. وفقاً للوزارة، يتضمن النظام 271 مادة تنظم الأعمال التجارية، وصفة التاجر، المتجر، الالتزامات، السجلات المحاسبية، والعقود والأوراق التجارية، بما فيها الكمبيالات، السندات لأمر، والشيكات، ويحل محل ثلاثة أنظمة قائمة: النظام التجاري، نظام الأوراق التجارية، ونظام الدفاتر التجارية.
يعيد القانون تعريف التاجر ويحدّد ما يُعتبر عملًا تجاريًا ما لم يُمارَ مرة واحدة، ويشدد على الاحترافية كشرط للاعتبار التجاري. كما يعزز المنافسة المشروعة بين التجار ويمنع الإضرار بالمنافس، ويُبين حقوق المتضرر في اللجوء للمحكمة بطلب وقف الضرر والمطالبة بالتعويض.
يُعد هذا النظام خطوة مهمة في تنظيم العقود التجارية، حيث يوفر حماية لتعاملات التجار والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويساعدها على التوسع من خلال إبرام العقود بالوكالة. يبدأ تطبيق القانون بعد 180 يومًا من نشره في الجريدة الرسمية، ما يمنح التجار والمهتمين بفرص الاستثمار إطارًا قانونيًا موحدًا يسهّل عملياتهم ويقلل المنازعات.
يُعزز القانون أيضاً قدرة الشركات الناشئة على التوسع في السوق المحلي والعالمي، إذ يوفّر إطاراً قانونياً واضحاً لتسجيل العقود وتوثيقها، ما يقلل من مخاطر النزاعات ويُسرّع إجراءات التسوية. كما يتيح النظام للجهات الحكومية متابعة الالتزامات المالية بسهولة أكبر، من خلال إمكانية الوصول إلى السجلات المحاسبية الإلكترونية، ما يساهم في تحسين الشفافية وحماية حقوق المستهلكين. وبفضل هذه التحديثات، يُتوقع أن تشهد القطاعات الصغيرة والمتوسطة تحسناً في الوصول إلى التمويل، لأن القوانين المتوافقة مع المعايير الدولية تُزيد من ثقة المستثمرين. كما يُشجع القانون على الابتكار، حيث يفتح الباب أمام إنشاء نماذج تجارية جديدة تتوافق مع متطلبات السوق المتغيرة. وفي النهاية، يُعد هذا الإصلاح خطوة نحو جعل المملكة العربية السعودية مركزاً إقليمياً للأنشطة التجارية والاستثمارية.



