
قدّرت السعودية، ما تم إنجازه في السلك القضائي بنُظُم إلكترونية، خلال الربع الأول من العام الجاري 2026، بأكثر من 660 ألف جلسة قضائية “عن بُعد”، فيما أصدرت الجهات العدلية، ما يزيد عن 255 ألف حكم إلكتروني.
واعتبر وليد الصمعاني، وزير العدل السعودي، أن تلك الخطوات التي انتهجتها المملكة، عكست نضج المنظومة العدلية، وأسهمت برفع أداء القضاء، وعززت من جودة الأحكام وترسيخ استقرارها.
ولم تؤدِّ أتمتة الجلسات القضائية في المملكة بحسب الصمعاني، إلى تدني تطبيق التشريعات، بل على العكس، حققت عدالة أكثر وضوحاً واتساقاً، مستدركاً: “قلصت أمد التقاضي وأدت لسرعة الإنجاز، وزيادة التنبؤ بالأحكام، بنسبة بلغت نحو 70%”.
في السياق ذاته، مكّن مركز تهيئة الدعاوى نضجاً عدلياً في البلاد، إذ أسهمت الكفاءة القانونية المتخصصة، في تنفيذ أكثر من 380 ألف عملية عام 2025، بارتفاع بلغ 39% مقارنة بالعام الذي سبقه، وذلك بإعداد الدراسات الأولية للقضايا، وتهيئة الطلبات، ودعم القضاة في مسار نظر الدعاوى المقدمة للمحاكم المختصة.
وضمن الخطوات التي طبقتها الجهات العدلية في المملكة، “التقاضي الإلكتروني”، الذي أطلق في مارس (آذار) من عام 2020، فقد منح الحق لأطراف الدعوى الاطلاع على كامل ما يقدم في القضية، وحقق لهم تبادل المذكرات والرد على طلبات الدائرة، وتقديم المستندات والمحررات، وعقد جلسات كتابية، وأخرى مرئية، بالإضافة إلى النطق بالحكم واستلام نسخته، والاعتراض عليه لدى المحاكم الأعلى درجة في تسلسل المحاكم السعودية.
ويراعي هذا النوع من التقاضي مبدأ المواجهة، واستيفاء حق الدفاع، عبر تمكين الأطراف من الاطلاع على كامل ما يقدم في القضية، بما في ذلك المذكرات والمستندات التي تقدم أثناء الجلسة، أو عند التهيئة والتحضير ومواجهة الأطراف بها.
ويتيح في ذات الوقت علانية الجلسات، بالدخول إلى خدمة التقاضي الإلكتروني وفق إجراءات محددة، في حين تراعي سلطة المحكمة ضبط نظام الجلسة، إضافة إلى خدمة تسجيل الجلسات والاحتفاظ بها.
بسياقٍ ذي صلة، خلُص بحثٍ للدكتورة إيمان القثامي، أستاذ الفقه المساعد بقسم الشريعة وأصول الدين بجامعة نجران (جنوب السعودية)، إلى أن اللجوء للثورة التقنية، وتوظيفها في حل النزاعات بين الناس، يعد حلاً مبتكراً، له أثر في تقريب المسافات، واختصار الوقت، بالإضافة إلى الدقة الكبيرة في الأرشفة الرقمية، ما يعد ميزةً، في ظل الانشغال بعالم صاخب ومتسارع، مملوء بالأعمال والمسؤوليات، التي عقّدت أوقات البشر الضيّقة.
وترى القثامي أن انتشار المعلوماتية وثورة الاتصالات التي شهدها العالم، انعكس على كافة مناحي الحياة، وعلى هذا الأساس تمضي بالقول في بحثها: “لا يمكن أن يكون القضاء بمنأى عن تلك الطفرة الكبيرة في المعلومات. هي حتماً لا بد أن تكون عاملاً تطويرياً للقضاء الإداري التقليدي. تلك الطريقة تؤدي لتحسين الجودة، وتختصر الوقت، وتقرّب المسافات، وتسهم بذات الشأن في حفظ المعلومات وسرعة الوصول إليها واسترجاعها في المرافق العدلية”.
