الرئيس المصري يؤكد استعداد بلاده لدعم بناء القدرات والاستقرار في مدغشقر

post-title
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

 

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، استعداد مصر للمشاركة بالخبرات والإمكانات الفنية لبناء القدرات في مدغشقر ودعم الاستقرار، مشيرًا إلى أن مصر ومدغشقر تُعدان ضِمن أكثر الدول الإفريقية تأثرًا بظاهرة تغير المناخ.

كما أكد الرئيس المصري، خلال استقباله الرئيس ميكائيل راندريانيرينا، رئيس جمهورية مدغشقر في مدينة العلمين، تضامن بلاده الكامل مع مدغشقر في مواجهة التحديات البيئية؛ استمرارًا للنهج المصري الداعم للأشقاء، والذي تجلى مؤخرًا في مساندتنا لمدغشقر لتجاوز الآثار التي خلّفها إعصار “جيزانى”.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، أن مراسم الاستقبال تضمنت قيام حرس الشرف بأداء التحية، وعزف الموسيقى للسلام الوطني للبلدين، والتقاط صورة تذكارية، أعقبتها جلسة مباحثات موسّعة بحضور وفدي البلدين، تلاها التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وأعقبت ذلك مأدبة غداء أقامها الرئيس المصري تكريمًا لرئيس مدغشقر والوفد المرافق له.

وأشار إلى أن المباحثات تناولت تأكيد الجانبين على ضرورة مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، وبالأخص المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فضلًا عن ضرورة دفع التعاون في عدد من المجالات الواعدة، ومن بينها الزراعة، والصحة، والنقل والبنية التحتية، والطاقة المتجددة، والموارد المائية، وكذا في مجال بناء قدرات الكوادر في مدغشقر.

وذكر أن رئيس مدغشقر أعرب عن اعتزازه البالغ بزيارة مصر ولقاء الرئيس المصري وكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، مؤكدًا أن زيارته تُعد تاريخية؛ كونها الزيارة الرسمية الأولى من رئيس ملاجسي إلى مصر، كما أشار إلى ضرورة العمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية في مختلف المجالات، معربًا عن تقديره لدعم مصر لبلاده إثر الأعاصير التي شهدتها مؤخرًا، ومُثمِّنًا كذلك البرامج التدريبية التي تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية لمختلف الكوادر في مدغشقر.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أن اللقاء شهد أيضًا تباحثًا حول التعاون بين البلدين في السياق الإفريقي، بما في ذلك في إطار الاتحاد الإفريقي.

وفي أعقاب المباحثات، عقد الرئيسان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، وفيما يلي نص كلمة الرئيس المصري:

“بسم الله الرحمن الرحيم

أخي فخامة الرئيس/ ميكائيل راندريانيرينا..

رئيس جمهورية مدغشقر الشقيقة؛

السيدات والسادة الحضور؛

إنه لمن دواعي سروري؛ أن أرحب بفخامة رئيس جمهورية مدغشقر، والوفد المرافق في بلدهم الثاني مصر، في زيارة تكتسب أهمية خاصة؛ كونها الزيارة الثنائية الرسمية الأولى لرئيس مدغشقر إلى مصر.. مما يرسخ الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع بين بلدينا، منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية في عام ١٩٧٠، ويجسّد أيضًا إرادتنا السياسية المشتركة، للارتقاء بالعلاقات الثنائية، إلى آفاق أرحب من التعاون والتكامل.

السيدات والسادة؛

لقد أجريت وأخي فخامة الرئيس ميكائيل مباحثات ثنائية بنّاءة ومثمرة، أكدتُ خلالها على موقف مصر الثابت؛ الداعم لجمهورية مدغشقر الشقيقة، خلال هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة.

ولقد حرصت على الإعراب عن مساندتنا الكاملة، للجهود الوطنية المخلصة؛ التي تبذلها السلطات في مدغشقر لتنفيذ “خارطة الطريق” وعملية إعادة التأسيس، وتلبية طموحات شعب مدغشقر الشقيق.

ومن هذا المنطلق؛ وبناءً على إيماننا الراسخ بأولوية التضامن بين الأشقاء، تؤكد مصر استعدادها لمشاركة خبراتها وإمكاناتها الفنية، لا سيما في مجال بناء القدرات المؤسسية مع الأشقاء في مدغشقر؛ لدعم مساعيها نحو إرساء دعائم الاستقرار.

السيدات والسادة؛

لقد اتفقنا خلال مباحثاتنا على ضرورة البناء على ما يمتلكه البلدان من مقومات، واغتنام الفرص الاستثمارية الواعدة، والعمل على تعزيز علاقاتنا الاقتصادية والتجارية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، بما يحقق المصالح المشتركة ويسهم في تنمية وازدهار شعبينا، مستفيدين في ذلك من عضويتنا المشتركة في تجمع “الكوميسا”.

وفي هذا الصدد؛ أعربتُ عن اعتزازنا بدور القطاع الخاص المصري في مدغشقر، ومساهمته الفاعلة في مشروعات البنية التحتية الإستراتيجية، مؤكدًا استعداد الشركات المصرية لتوسيع انخراطها في قطاعات الطاقة، وإدارة وتحلية المياه، والزراعة، والصحة؛ لنقل التجربة التنموية المصرية الشاملة إلى أشقائنا في مدغشقـر.

السيدات والسادة؛

في إطار سعينا المشترك لتطوير العمل المؤسسي للتعاون الثنائي، شهدنا اليوم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم، تمثل دفعة قوية لمسار علاقاتنا الثنائية.

وأودُّ في هذا السياق أن أُرحّب بقرار فخامة الرئيس “ميكائيل” بالنظر في إقامة تمثيل دبلوماسي مقيم لجمهورية مدغشقر في القاهرة، وهي خطوة نُقدّرها عاليًا؛ حيث إنها تؤكد الرغبة الصادقة في توثيق التفاعل المستمر بين بلدينا.

السيدات والسادة؛

تباحثنا أيضًا حول العديد من القضايا الدولية والإقليمية، وقد لمستُ التطابق في وجهات النظر بين البلدين، كما اتفقتُ مع أخي فخامة الرئيس، على مواصلة التنسيق المشترك لحماية أمن واستقرار دول قارتنا الإفريقية.

وفي السياق ذاته؛ أكدتُ وأخي فخامة الرئيس “ميكائيل” ضرورة تضافر الجهود الدولية لدعم الدول الإفريقية في سياق التعامل مع تداعيات ظاهرة تغيُّر المناخ، وذلك وفق المواقف الإفريقية المُوحَّدة في هذا الشأن، وأخذًا في الاعتبار أن مصر ومدغشقر تُعدان ضِمن أكثر الدول الإفريقية تأثرًا بها، حيث أكدتُ تضامن مصر الكامل مع مدغشقر في مواجهة التحديات البيئية؛ استمرارًا للنهج المصري الداعم للأشقاء، والذي تجلى مؤخرًا في مساندتنا لمدغشقر لتجاوز الآثار التي خلّفها إعصار “جيزانى”.

السيدات والسادة؛

في الختام؛ أجددُ ترحيبي بكم في مصر، وأتمنى لشعب مدغشقر الشقيق كل التقدم والرفاهية والازدهار وأجدد تطلعي لمواصلة العمل المشترك والتنسيق لما فيه الخير لبلدينا وقارتنا الإفريقية الغالية.

شكرًا لكم..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.