
الديمقراطيون يحذرون من فجوة الإنفاق الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي
حذّر قياديون واستراتيجيون ديمقراطيون في الولايات المتحدة، بصورة خاصة داخل دوائر الحزب، من أن نقص التمويل قد يحرم مرشحيهم من الاستفادة الكاملة من المشهد السياسي قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، بعدما كثّف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفاؤه الجمهوريون إنفاقهم الإعلاني في سباقات مجلسي النواب والشيوخ، بينما يجد الديمقراطيون صعوبة متزايدة في مجاراة هذه المبالغ في عدد من الولايات المتأرجحة.
وأظهرت بيانات الإنفاق التي نقلتها شبكة “سي إن إن” أن الجمهوريين خصصوا نحو 682 مليون دولار للإعلانات من نهاية سبتمبر وحتى يوم الانتخابات، مقابل 491 مليون دولار للديمقراطيين، فيما عززت جماعات مرتبطة بالحزب الجمهوري إنفاقها في عدد من السباقات الرئيسية خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع استعداد المرشحين والأحزاب لاتخاذ قرارات نهائية بشأن توجيه الموارد إلى الولايات والدوائر الأكثر تنافسية، بحسب شبكة “سي إن إن” الأمريكية.
فجوة مالية
أكد ديمقراطيون أن المشكلة لا تتمثل في غياب الأموال تمامًا، إذ لا يزال الحزب يرى أن لديه الموارد الكافية للمنافسة على استعادة الأغلبية في مجلس النواب، كما يحتفظ بفرصة للمنافسة على مجلس الشيوخ، لكن الخلاف الداخلي يتركّز على حجم الأموال المتاحة مقارنة بما يضخه الجمهوريون وحلفاؤهم في الأسابيع الأخيرة، وما إذا كان هذا الفارق سيجبر الحزب على التخلي عن بعض المقاعد القابلة للمنافسة.
وقالت جولي ميرز، التي تدير لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب، إن الحزب “يحتاج إلى مزيد من الأموال”، داعية إلى توفير الموارد اللازمة لتحقيق “أكبر أغلبية ممكنة”، بينما قال مايك سميث، رئيس أكبر لجنة عمل سياسية كبرى داعمة للديمقراطيين في مجلس النواب، إن غياب موارد إضافية قد يؤدي في النهاية إلى “ترك مقاعد على الطاولة”، في إشارة إلى سباقات يرى الديمقراطيون أنها يمكن أن تكون قابلة للفوز.
واستغل قادة الحزب هذه الفترة في تكثيف جهود جمع التبرعات، إذ توجه أعضاء في الكونجرس وحكام ولايات إلى نيويورك ومراكز أخرى للمانحين لإجراء اتصالات جديدة، بينما تزايدت التوقعات داخل الأوساط الديمقراطية بأن الملياردير مايكل بلومبرج قد يوجه إنفاقًا كبيرًا لدعم مرشحي الحزب خلال المرحلة الأخيرة من الحملة.
سباقات حاسمة
ركّز الديمقراطيون بصورة متزايدة على عدد من سباقات مجلس الشيوخ، خصوصًا في ولايات مثل تكساس وأيوا وألاسكا ونيوهامبشاير ونورث كارولاينا، بعدما بدأت جماعات جمهورية خارجية بضخ أموال إضافية في هذه المنافسات، وهو ما أدى إلى محو بعض الفوارق السابقة في الإنفاق ورفع مستوى الضغوط على المرشحين الديمقراطيين.
وأظهرت بيانات الإنفاق الانتخابي أن الجمهوريين يتقدمون في الإنفاق الإعلاني في معظم أبرز سباقات مجلس الشيوخ، بينما ضخت جماعات مرتبطة بترامب عشرات الملايين من الدولارات في سباقات محددة، في وقت قال فيه محللون سياسيون إن تدفق الأموال الجمهوري بدأ في إعادة رسم خريطة المنافسة في عدد من الولايات التي كانت تبدو أقل حدة في وقت سابق.
وقال مساعد لمرشح مجلس الشيوخ الديمقراطي في نيوهامبشاير كريس باباس إن 24 مليون دولار من الإعلانات الجمهورية حُجزت للمرحلة الأخيرة مقابل 15 مليون دولار للديمقراطيين، مضيفاً أن هذا الفارق يمكن أن يكون مؤثرًا بصورة خاصة في ولاية صغيرة مثل نيوهامبشاير، بينما حذر المرشح الديمقراطي السابق لمنصب حاكم نورث كارولاينا روي كوبر من التعامل مع السباق باعتباره مضمونًا، بعدما قال إن الجمهوريين خصصوا ما يقرب من 100 مليون دولار لمواجهته.
خريطة الإنفاق
واجه الديمقراطيون معضلة أخرى تتعلق بكيفية توزيع الأموال المحدودة، إذ طالب بعض المرشحين الحزب بتوسيع خريطة المنافسة إلى مناطق لم تكن ضمن أولوياته التقليدية، بينما رأى آخرون أن الأموال يجب أن تركز أولًا على المقاعد التي يمتلك الحزب فرصًا أكثر وضوحًا للاحتفاظ بها أو انتزاعها من الجمهوريين.
ودافع مرشحون ديمقراطيون في دوائر تميل تقليديًا للجمهوريين عن حصولهم على تمويل إضافي، مستندين إلى قضايا مثل ارتفاع أسعار الوقود والرسوم الجمركية وتكاليف المعيشة، بينما حذر آخرون داخل الحزب من أن نقل الأموال إلى سباقات جديدة قد يترك مرشحين في دوائر أكثر تنافسية من دون الدعم الكافي لمواجهة الهجمات الإعلانية الجمهورية.
وظهرت هذه الخلافات بوضوح داخل الحزب، إذ ناقش قادة الديمقراطيين في مجلس النواب إمكانية ربط بعض الامتيازات البرلمانية، مثل الحصول على مواقع في لجان رئيسية، بمدى مساهمة النواب في تمويل الذراع الانتخابية للحزب، في محاولة لزيادة التدفقات المالية خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة.
ضغط جمهوري
أكد الجمهوريون من جهتهم أن ضخ الأموال الإضافية يعكس رغبتهم في حماية مقاعدهم وتوسيع نطاق المنافسة، بينما سعى مرشحون جمهوريون إلى إظهار قدرتهم على الاعتماد على شبكات تمويل خارجية واسعة، بالتزامن مع دخول جماعات مؤيدة لترامب بقوة أكبر إلى سباقات كان الحزب يرى أنها تحتاج إلى دعم إضافي.
وكثّفت جماعات جمهورية مرتبطة بترامب إنفاقها في الأسابيع الماضية، بما في ذلك ضخ عشرات الملايين من الدولارات في سباقات مجلسي النواب والشيوخ، في وقت قال فيه محللو “سي إن إن” إن الأموال الخارجية بدأت تمحو تفوقًا سابقًا للديمقراطيين في بعض السباقات الكبرى.
واعتبر قادة ديمقراطيون أن الهجمات الإعلانية تمثل تحديًا خاصًا للمرشحين في الولايات التي لا يمتلكون فيها موارد كافية للرد، وقال أحد الاستراتيجيين إن هناك فرقًا بين أن يتعرض المرشح لإنفاق أقل من منافسه وبين أن “يُغرق بالكامل” بالإعلانات الجمهورية، وهو ما قد يحد من قدرة حملته على إيصال رسالتها إلى الناخبين.
معركة أخيرة
استعد الحزبان بذلك لمرحلة شديدة الكثافة من الإنفاق السياسي، إذ لم يعد النقاش داخل الحزب الديمقراطي يدور فقط حول حجم الأموال المتاحة، وإنما حول توقيت استخدامها والمقاعد التي تستحق الحصول على النصيب الأكبر منها، فيما يواصل الجمهوريون توسيع إنفاقهم ليشمل ولايات ومناطق كانت تُصنف سابقًا باعتبارها أقل تنافسية.
وأظهرت تحركات الحزبين أن المال سيظل أحد العناصر المهمة في إدارة الحملات الانتخابية الأمريكية، لكن حجم الإنفاق وحده لا يحسم نتائج الانتخابات، كما ظهر في تحليلات سابقة لـ”سي إن إن” أشارت إلى أن امتلاك حزب ما تفوقًا ماليًا كبيرًا لا يضمن بالضرورة تحقيق نتائج انتخابية أفضل، إذ تظل عوامل مثل اتجاهات الناخبين وطبيعة السباقات والرسائل الانتخابية مؤثرة أيضًا.
وأصبح الديمقراطيون أمام أسابيع أخيرة لاتخاذ قرارات صعبة بشأن توزيع الموارد، بينما يحاول الجمهوريون استثمار تدفق الأموال الخارجية لتعزيز مواقع مرشحيهم، وتبقى النتيجة النهائية مرتبطة بما ستفعله الحملات حتى يوم الاقتراع، وما إذا كانت الزيادة في الإنفاق ستؤثر في قدرة كل طرف على الوصول إلى الناخبين وإيصال رسائله في سباقات مجلسي النواب والشيوخ.
