post-title
ارتفاع الأسعار في روسيا

 

ذكرت صحيفة “تايمز” البريطانية، أن الأسواق الروسية تعاني ارتفاعًا حادًا في أسعار السلع الأساسية، بعد ما يقرب من 4 سنوات على الحرب الروسية الأوكرانية، وتوجيه موسكو اقتصادها نحو الحرب.

وأشارت شهادات متداولة إلى أن أسعار الخيار وصلت في بعض المتاجر نحو 500 روبل للكيلوجرام، مع تداول مقاطع تصف الخيار بأنه “الذهب الجديد”، بحسب ذا تايمز البريطانية.

في الوقت نفسه؛ أرجع اقتصاديون هذه القفزات السعرية إلى عوامل موسمية وتغييرات ضريبية واستمرار التضخم المرتبط بسنوات من الإنفاق الدفاعي المرتفع.

وسجلت هيئة الإحصاء الروسية “روستات” ارتفاعًا في الأسعار بنسبة 1.26%، خلال أول 12 يومًا من يناير، إضافة إلى ذلك قفز سعر الخيار بنسبة 21.3% والطماطم بنسبة 13.6%، بينما واجهت الأسر الروسية، التي تنفق تقليديًا نحو 30% من دخلها على الغذاء، ضغوطًا أكبر مقارنة بدول أخرى.

أرقام رسمية

قدرت تقارير اقتصادية أن أسعار الأسماك ارتفعت بنحو 22%، خلال العام الماضي، والقهوة بين 15 و25%، والشاي بين 10 و20%.

وأظهر استطلاع أجراه بنك روسيا، أن ثقة المستهلك تراجعت إلى أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات، مع إقرار 53% من المشاركين بوجود ارتفاع “قوي جدًا” في الأسعار، رغم إعلان السلطات أن معدل التضخم الرسمي بلغ 5.6%، العام الماضي، بينما قدّره صندوق النقد الدولي بنحو 9%، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي.

وأثار تصريح لمسؤول إقليمي في جمهورية كاريليا، دعا فيه السكان إلى تحدي “شهر بلا إنفاق”، موجة غضب واسعة، سرعان ما دفعه لتقديم اعتذار علني بعد تساؤلات مواطنين عن نفقات أساسية لا يمكن التخلي عنها، إضافة إلى ذلك اعتبر مراقبون أن هذه الردود كشفت حجم الضغوط الاقتصادية التي يعيشها الروس.

ضغوط اقتصادية

أشار محللون إلى أن الاقتصاد الروسي أظهر في السنوات الأولى من الحرب الروسية الأوكرانية نموًا مصحوبًا بتضخم مرتفع، لكنه بدأ يتباطأ هذا العام مع تراجع أسعار النفط، إذ انخفضت عائدات النفط والغاز إلى النصف مقارنة بيناير الماضي، أدنى مستوى في أكثر من خمس سنوات.

وأوضح خبراء، أن زيادة الضرائب والإنفاق العسكري المرتفع أثرت على مخصصات الرعاية والتعليم والصحة، بينما أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن النمو بلغ نحو 1% فقط، وأن هذا التباطؤ كان متوقعًا ومرتبطًا بإجراءات للحد من التضخم، وسط تحذيرات من أن استمرار ارتفاع أسعار الغذاء قد يزيد من حدة التوتر الاجتماعي.

في الوقت نفسه؛ اقتربت القوات الروسية من تحقيق اختراقات حضرية بارزة في أوكرانيا بعد أكثر من عام من التقدم البطيء على جبهات القتال، مع اقترابها من السيطرة على عدة مدن إستراتيجية في الجنوب والشرق، وهو تطور قد يمنح موسكو ورقة ضغط إضافية في محادثات السلام، التي تتوسط فيها الولايات المتحدة، وفق تقديرات خبراء عسكريين ومراقبين مستقلين.

وشهدت الحرب الروسية الأوكرانية، خلال الأشهر الماضية، تحركات ميدانية محدودة، إلا أن التقدم التدريجي الذي حققته القوات الروسية بات يهدد ثلاثة مراكز حضرية رئيسية، ما قد يغيّر طبيعة المواجهة، ويمنح روسيا موطئ قدم يسمح بإعادة تنظيم القوات والخطوط اللوجستية للهجمات اللاحقة، بحسب نيويورك تايمز الأمريكية.

تقدم جنوبي

تركزت أخطر التحركات الروسية في منطقة زابوريجيا جنوب شرق أوكرانيا، حيث باتت بلدة هوليايبولي، التي شكّلت لسنوات ركيزة أساسية للدفاع الأوكراني على هذه الجبهة، تحت سيطرة روسية شبه كاملة، وفق خرائط ساحة المعركة الصادرة عن جهات مستقلة، وتصريحات لضباط أوكرانيين يقاتلون في المنطقة.

وقال النقيب دميترو فيلاتوف، قائد فوج الهجوم المنفصل الأول، إن القوات الأوكرانية ما زالت تُسيطر على عدد محدود من المباني داخل هوليايبولي، لكنه أقر بأن “معظم المدينة تحت سيطرة العدو بالكامل”، موضحًا أن نحو 95% من القوات المنتشرة هناك روسية، في الوقت نفسه أشار إلى أن طبيعة المنطقة المفتوحة خلف البلدة حدّت من قدرة القوات الأوكرانية على التحصن.

مدن مهددة

اقتربت القوات الروسية، إلى جانب ذلك، من مدينتي بوكروفسك وميرنوهراد في شرق أوكرانيا، على مسافة تقارب 60 ميلًا شمال شرق الجبهات الجنوبية، إذ يرى محللون أن السيطرة على هذه المدن ستمنح موسكو نفوذًا حضريًا جديدًا، وتقلّص هامش المناورة الدفاعية أمام كييف.

ويرى مراقبون أن الاستيلاء على المدن الثلاث مجتمعة سيتيح لروسيا تمركزًا أفضل للقوات وإدارة أسهل للإمدادات، في الأثناء يحذر خبراء من أن هذه المكاسب، رغم أهميتها، لن تتحول بالضرورة إلى توسع إقليمي سريع، بسبب البطء المزمن الذي اتسم به التقدم الروسي، خلال العام الماضي.