توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

الحرب على إيران ترفع تكلفة الموز في الأسواق الأمريكية.. الوقود والأسمدة يضغطان على المنتجين

radwa soliman 13 أكتوبر 2026 قراءة ٦ دقيقة
الحرب على إيران ترفع تكلفة الموز في الأسواق الأمريكية.. الوقود والأسمدة يضغطان على المنتجين

الحرب على إيران ترفع تكلفة الموز في الأسواق الأمريكية.. الوقود والأسمدة يضغطان على المنتجين

لم تعد تداعيات الحرب في إيران مقتصرة على أسواق الطاقة والنقل، بل امتدت إلى تجارة السلع الغذائية، ومن بينها الموز الذي يُباع في الولايات المتحدة بأسعار منخفضة رغم تعقيد مراحل زراعته وشحنه وتخزينه. فقد أدى ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والتعبئة والتغليف إلى زيادة الأعباء المالية على الشركات المنتجة والموردة، التي تعتمد على كميات كبيرة من المبيعات وهوامش ربح محدودة للحفاظ على قدرتها التنافسية.

وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، تواجه تجارة الموز ضغوطًا متزايدة بسبب اعتمادها على نقل المحصول لمسافات طويلة من المناطق الاستوائية إلى الأسواق الأمريكية، مع ضرورة الحفاظ على درجات حرارة مناسبة طوال الرحلة لتجنب تلف الثمار. وتزداد صعوبة هذه المعادلة عندما ترتفع أسعار الطاقة ومستلزمات الإنتاج في الوقت الذي يظل فيه المستهلك معتادًا على شراء الموز باعتباره إحدى الفواكه الأقل تكلفة.

الموز سلعة منخفضة السعر وسلسلة توريد مرتفعة التكلفة

يحتل الموز مكانة مهمة في النظام الغذائي الأمريكي، إذ يستهلك الفرد في الولايات المتحدة نحو 80 ثمرة سنويًا في المتوسط، ويُستخدم على نطاق واسع في المنازل والعصائر ومقاصف المدارس. ورغم انتشاره الكبير، فإن بيعه لا يحقق بالضرورة أرباحًا مرتفعة لتجار التجزئة أو الشركات العاملة في إنتاجه وتوريده.

وظلت أسعار الموز منخفضة نسبيًا مقارنة بمنتجات غذائية أخرى، إذ بلغ متوسط سعر الرطل نحو 65 سنتًا خلال أغسطس، وفق الأرقام الواردة في التقرير. ويعتمد تجار التجزئة على السعر المنخفض لجذب المشترين، ما يجعل تمرير الزيادات الكبيرة في تكاليف النقل والإنتاج إلى المستهلكين مسألة معقدة.

وتبدأ رحلة الموز من مزارع بعيدة عن الأسواق النهائية، ثم ينتقل عبر الشاحنات والموانئ والسفن قبل وصوله إلى مراكز التوزيع والمتاجر. وخلال هذه المراحل، تتحمل الشركات تكاليف الوقود والتبريد والعمالة ومواد التعبئة، فضلًا عن الخسائر المحتملة الناتجة عن تلف المحصول.

ارتفاع الديزل يضاعف أعباء النقل المبرد

توضح رحلة الموز المزروع في منطقة تيكيسات، الواقعة ضمن سهل فيضي على ساحل المحيط الهادئ في جواتيمالا، حجم التحديات اللوجستية التي تواجه هذا القطاع. فبعد حصاد الثمار وتجهيزها بعناية، تُنقل في شاحنات مبردة لمسافة تزيد على 250 ميلًا إلى ميناء سانتو توماس دي كاستيلا على الساحل الكاريبي للبلاد، تمهيدًا لشحنها إلى الأسواق الخارجية.

وتحتاج هذه العملية إلى استهلاك مستمر للطاقة، سواء لتشغيل الشاحنات أو الحفاظ على درجات الحرارة المناسبة داخل وحدات التبريد. ووفق التقرير، ارتفع سعر الديزل المستخدم في تشغيل أساطيل النقل المبرد بنحو 70% منذ اندلاع الحرب قبل سبعة أشهر، ووصل في ذروته إلى أكثر من ستة دولارات للجالون في الولايات المتحدة.

ولا تتوقف الضغوط عند النقل البري، إذ ترتفع أيضًا تكاليف وقود السفن وأنظمة الري المستخدمة في المزارع بأمريكا الوسطى والجنوبية. وكل زيادة في أسعار الوقود تنعكس على تكلفة نقل المحصول من المزرعة إلى الميناء، ثم من الميناء إلى مراكز التوزيع والمتاجر.

الأسمدة ومواد التعبئة تزيد الضغوط على المزارعين

إلى جانب الوقود، تواجه شركات الموز ارتفاعًا في أسعار الأسمدة والمواد الكيميائية المستخدمة لحماية النباتات من الأمراض والآفات. ويرتبط إنتاج عدد كبير من الأسمدة بالغاز الطبيعي، ما يجعل تكلفتها عرضة للتغيرات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

كما ارتفعت تكاليف الكرتون والبلاستيك المستخدمين في التعبئة والتغليف، وهما عنصران أساسيان لحماية الثمار خلال النقل الطويل. وتحتاج الشركات إلى الموازنة بين خفض النفقات والمحافظة على جودة المحصول، لأن أي تراجع في شروط النقل أو الحماية قد يؤدي إلى زيادة التلف والخسائر.

وقال محمد عباس، رئيس شركة «ديل مونتي» الموردة للموز، في مقابلة نقلها التقرير، إن الطاقة تؤثر في جميع مراحل سلسلة التوريد. وتزرع الشركة جزءًا من احتياجاتها بنفسها، بينما تعتمد في الجزء الآخر على شراء المحصول من المزارعين.

وتخشى الشركات من أن تدفع الزيادات المتواصلة في التكاليف بعض المزارعين إلى تقليل استخدام الأسمدة والمبيدات، وهو ما قد يؤثر في إنتاجية المزارع وجودة الثمار خلال الموسم المقبل.

المزارعون بين ارتفاع النفقات وتراجع الإنتاج

لا تواجه مزارع الموز أزمة التكاليف وحدها، بل تتزامن الضغوط الاقتصادية مع مشكلات زراعية قد تهدد المحصول على المدى الطويل. ومن أبرز هذه التحديات مرض بنما، الذي تسببه فطريات قادرة على البقاء في التربة لفترات طويلة، ما يجعل السيطرة عليها شديدة الصعوبة.

وأشار ميجيل أنخيل موراليس، وهو منتج صغير للموز في شمال بيرو، إلى أن المرض ألحق أضرارًا واسعة بمناطق الزراعة، وأدى إلى اضطرار بعض المزارعين إلى نقل مزارعهم. وذكر أن المنطقة التي كانت تنتج 12 حاوية من الموز قبل خمس سنوات لم تعد تنتج سوى حاوية واحدة.

وأضاف موراليس أن تكاليفه ارتفعت بنسبة تتراوح بين 25 و30% خلال العام، في حين ظل الدعم المتاح من البنوك والحكومة محدودًا. وتوضح هذه الأرقام حجم الصعوبات التي تواجه المنتجين الصغار، الذين لا يمتلكون بالضرورة الموارد المالية نفسها المتاحة للشركات الكبرى لمواجهة ارتفاع النفقات أو امتصاص الخسائر.

صنف كافنديش يواجه تحديات زراعية جديدة

رغم وجود مئات أصناف الموز حول العالم، يعتمد السوق الأمريكي بدرجة كبيرة على صنف كافنديش. ولم يكن هذا الصنف هو المفضل دائمًا لدى المستهلكين؛ إذ كان صنف جروس ميشيل منتشرًا حتى خمسينيات القرن الماضي، قبل أن يؤدي مرض بنما إلى تراجع زراعته على نطاق واسع بحلول ستينيات القرن العشرين.

واتجه المنتجون بعد ذلك إلى كافنديش، الذي أصبح الصنف السائد في التجارة الدولية. لكن المشكلة أن سلالة أخرى من الفطر المسبب لمرض بنما تستهدف هذا الصنف حاليًا في مناطق من جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية.

وتزداد خطورة المرض بسبب قدرة الفطر على البقاء في التربة لعقود، ما قد يجعل بعض الأراضي غير صالحة لزراعة الموز المصاب مجددًا. وتفرض هذه المخاطر تحديًا إضافيًا على القطاع، لأنها قد تتسبب في خسائر طويلة الأجل تتجاوز الزيادة الحالية في أسعار الوقود والأسمدة.

الرسوم الجمركية ونقص السائقين يضيفان أعباء جديدة

واجهت شركات الموز أيضًا تكاليف مرتبطة بالرسوم الجمركية خلال العام السابق، قبل إعفاء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعض الأطعمة التي لا تُزرع محليًا في نوفمبر، بحسب التقرير. كما واجه قطاع النقل نقصًا في سائقي الشاحنات، وسط إجراءات سحب تراخيص تجارية من أكثر من 30 ألف سائق.

وتؤدي هذه العوامل إلى تعقيد عمليات نقل المحصول وتوزيعه، خصوصًا أن الموز يحتاج إلى وصول منتظم وفي الوقت المناسب لتجنب التلف. وقد تؤدي زيادة تكلفة النقل أو تأخر الشحنات إلى ارتفاع المصروفات التشغيلية للشركات، حتى عندما لا تتغير الكميات المنتجة.

هل ترتفع أسعار الموز في المتاجر الأمريكية؟

لا يزال انتقال الزيادة في تكاليف الإنتاج إلى المستهلك النهائي غير محسوم. فكثير من المنتجين يبيعون الموز بموجب عقود طويلة الأجل، ينتهي بعضها في ديسمبر، وهو ما قد يؤخر انعكاس التغيرات في التكلفة على الأسعار.

وقال توم ستينزل، المدير الإداري لرابطة الموز في أمريكا الشمالية، إن الاعتقاد بأن تجار التجزئة لا يستطيعون رفع أسعار الموز، بخلاف بعض المنتجات المزروعة بالقرب من المتاجر، يكاد يكون أسطورة.

وفي ظل استمرار الضغوط على الوقود والأسمدة والشحن، ستواجه الشركات معادلة صعبة بين الحفاظ على الأسعار التنافسية وضمان استمرار التوريد وتحقيق عائد يغطي النفقات. وقد تتضح آثار هذه المعادلة بصورة أكبر عند تجديد العقود التجارية وتحديد الأسعار للفترات المقبلة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←