
تخلت حكومة طوكيو هذا الصيف عن أحد أكثر تقاليد العمل صرامة، بعدما سمحت لموظفيها بارتداء السراويل القصيرة والقمصان داخل المكاتب لأول مرة، في خطوة تستهدف التكيف مع موجات الحر القياسية وخفض استهلاك الطاقة، إلا أن القرار فتح نقاشًا واسعًا حول آداب العمل والمساواة بين الجنسين داخل بيئة العمل اليابانية.
جاء القرار ضمن تطوير مبادرة “كول بيز” (Cool Biz)، التي أطلقتها وزارة البيئة اليابانية عام 2005 لتشجيع الموظفين على التخلي عن البدلات الرسمية الثقيلة خلال الصيف، والاكتفاء بملابس أخف مثل قمصان البولو والأقمشة الكتانية والأحذية الرياضية، وذلك تماشيًا مع جهود خفض استهلاك الكهرباء والوفاء بالتزامات اليابان البيئية، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.
سياسة جديدة
قال نوبورو واتانابي، البالغ من العمر 53 عامًا ويعمل مسؤولًا بيئيًا في حكومة طوكيو، إنه استبدل لأول مرة الزي التقليدي المكون من البنطال والقميص الرسمي وربطة العنق بسترة، بقميص وسروال قصير، مضيفًا أن زملاءه أخبروه بأنه يبدو أصغر سنًا وأكثر قربًا من الآخرين، معتبرًا ذلك ساعد على جعل أجواء المكتب أكثر راحة.
وفي الوقت نفسه، أثار السماح بارتداء السراويل القصيرة انقسامًا داخل أماكن العمل، إذ اعتبر بعض الموظفين أن ظهور الأرجل في بيئة مهنية لا يزال أمرًا غير مألوف، كما تداولت وسائل إعلام يابانية مصطلح “التحرش بشعر الساق” لوصف انزعاج بعض النساء من اضطرارهن لرؤية أرجل زملائهن الرجال داخل المكاتب.
جدل المساواة
أوضحت روي ساجيكي، وهي موظفة في حكومة طوكيو، أنها لم تمانع ارتداء مديرها السروال القصير بعدما استأذنها، مشيرة إلى أن الآراء تختلف بين النساء، وأن بعضهن لا يشعرن بالارتياح لهذا التغيير، بينما ترى أخريات أنه لا يمثل مشكلة.
إضافة إلى ذلك، انتقد عدد من الأكاديميين والمعلقين القرار باعتباره لا يحقق المساواة الكاملة بين الرجال والنساء، إذ لا تزال الموظفات يواجهن ضغوطاً اجتماعية لارتداء الجوارب الطويلة أو التنانير، فضلاً عن تحمل تكاليف إضافية للعناية بالمظهر وإزالة الشعر، بينما يحصل الرجال على مساحة أكبر من الحرية في اختيار ملابسهم.
موجات قياسية
قالت محافظة طوكيو يوريكو كويكي، التي كانت وراء إطلاق مبادرة “كول بيز” عندما تولت وزارة البيئة، إن ارتفاع درجات الحرارة واضطرابات الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران دفعا السلطات إلى توسيع قواعد الملابس الصيفية، مضيفة أن المسؤولين “أزالوا تدريجيًا طبقات الملابس حتى وصلوا إلى ارتداء السراويل القصيرة”.
وتحدد اليابان درجة حرارة أجهزة التكييف في المكاتب الحكومية عند 28 درجة مئوية خلال الفترة من مايو إلى سبتمبر، بينما سجل صيف العام الماضي أعلى درجات حرارة على الإطلاق بزيادة بلغت نحو أربع درجات مئوية عن المتوسطات التاريخية، كما استحدثت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية هذا العام مصطلحًا جديدًا يطلق على الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 40 درجة مئوية.
استجابة الأسواق
استجابت شركات الملابس سريعًا للسياسة الجديدة، إذ طرحت متاجر متخصصة سراويل قصيرة مصممة خصيصًا للمكاتب بأقمشة خفيفة وألوان هادئة وتصميمات رسمية، فيما أكدت شركة “يوفوكو نو أوياما” أنها اختبرت طول السراويل أثناء الجلوس للتأكد من ملاءمتها لبيئة العمل وعدم كشف قدر كبير من الساق.
وسرعان ما أظهرت التجربة أن تقبل السياسة الجديدة لا يزال محدودًا، إذ لم يرتدِ السروال القصير سوى 11 موظفًا من أصل 70 موظفًا خلال زيارة إلى أحد مكاتب حكومة طوكيو، بينما قال موظف العلاقات العامة توشيو سوزوكي إنه لا يزال يفضل ارتداء بنطال رياضي طويل، موضحًا أنه يعتني بمظهر ساقيه لكنه يتجنب ارتداء السروال القصير حتى لا يسبب حرجًا لزميلاته، مؤكدًا أن ثقافة العمل اليابانية لا تزال تنظر بحذر إلى هذه الخطوة.
