
دخلت التعريفات الانتقامية الكندية على البضائع الأمريكية بقيمة 20 مليار دولار، حيز التنفيذ رسميًا مساء اليوم الثلاثاء، وهي الخطوة التي تزيد من تصعيد الحرب التجارية المستمرة بين البلدين الجارتين منذ حوالي 18 شهرًا، بعد انهيار المفاوضات بينهما الشهر الماضي.
وتؤثر الرسوم الجمركية المتبادلة على جزء صغير من البضائع التي تعبر الحدود الأمريكية الكندية، والتي بلغت قيمتها أكثر من 700 مليار دولار العام الماضي، وفقًا لأرقام الحكومة الأمريكية، إلا أنها تُشكل تصعيدًا في الحرب التجارية المتصاعدة بين الحليفين.
وبحسب بيانات حكومتي كندا والولايات المتحدة، صدّرت كندا ما يقارب 68% من إجمالي صادراتها إلى الولايات المتحدة هذا العام، منها نحو 80% معفاة من الرسوم الجمركية بفضل الإعفاءات المنصوص عليها في اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
بداية التوترات
بدأت تلك التوترات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا فور عودة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب إلى منصبه العام الماضي، والتي استهلها بالتهديد بفرض رسوم جمركية باهظة على البضائع الكندية والمكسيكية، ردًا على ما اعتبره إجراءات غير كافية لمنع دخول المخدرات والمهاجرين إلى الولايات المتحدة.
لكن كندا لم تقف صامتة، حيث ردت بإجراءات مماثلة، شملت فرض رسوم جمركية على البضائع الأمريكية ومقاطعة المشروبات الكحولية الأمريكية في بعض مقاطعاتها، ولكن لاحقًا أطلق الجانبان محادثات تجارية، وألغيا بعض أشد الإجراءات صرامة، إلا أن التوترات ظلت مرتفعة.
الولاية الـ51
وقتها اختار الرئيس الأمريكي، وفقًا لشبكة سي بي إس نيوز، عدم تجديد اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا – وهي اتفاقية وقعها خلال ولايته الأولى – لما بعد عام 2036، ثم نشب خلاف بين البلدين حول حلف شمال الأطلسي “الناتو”، توّجه ترامب بتصريح صادم بجعل كندا الولاية الأمريكية الـ51.
ومع تصاعد الحرب الأمريكية على إيران، هدأت الأمور قليلًا بين البلدين، توّجت بقيام رئيس الوزراء الكندي بزيارة الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض، ولكن خلال فصل الصيف الماضي، هددت إدارة ترامب فجأة بفرض تعريفات جمركية على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار.
محادثات فاشلة
واتهم الرئيس الأمريكي كندا بالتمييز ضد السلع الأمريكية الصنع والرد بشكل مفرط على الإجراءات التجارية التي اتخذها دونالد ترامب عام 2025، ولكن الرئيس الأمريكي أرجأ لفترة وجيزة فرض تلك الرسوم الجمركية الشهر الماضي.
يرجع ذلك إلى اقتراب المفاوضين الأمريكيين والكنديين من التوصل إلى اتفاق محتمل يهدئ من الأوضاع، إلا أنهم لم يتمكنوا في النهاية من التوصل إلى اتفاق، واتهم كلا الجانبين الآخر بإفشال المفاوضات بإضافة مطالب في اللحظات الأخيرة لم يكن متفقًا عليها.
الحرب الكلامية
بعد انسحابه من المفاوضات، زعم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن إدارة ترامب “طلبت الكثير وقدمت القليل جدًا”، وضغطت من أجل السيطرة على اتفاقيات التجارة الكندية مع الدول الأخرى، وهو ترتيب وصفه بأنه تهديد لسيادة البلاد، واتهم ترامب بتوقيع الاتفاقيات السابقة بالقلم الرصاص.
وفي الوقت نفسه، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتهامات شديدة إلى كندا بقيامها بفرض ممارسات تجارية غير عادلة، مدعيًا أنها تريد مزايا مفرطة، وكتب على منصة تروث سوشيال بأنه لا يريد سيارات كندية ولا قطع غيار كندية ولا أي شيء من كندا، متهمًا إياهم بنهب الأمريكيين منذ عقود.
ضربة أمريكية
وخلال منتصف الشهر الماضي، وفقًا لشبكة “سي إن بي سي نيوز،” الأمريكية، نفذ ترامب تهديده وأعلن رسميًا فرض تعريفات جمركية على قطاعات تشمل النبيذ والأثاث ومنتجات الألبان والعسل والأسمنت والملابس وقصبات الصيد ومعدات الهوكي والريش الناعم والمجوهرات، حيث غطت صادرات كندية بقيمة 20 مليار دولار.
ثم أعلن الرئيس الأمريكي عن فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على جميع واردات السيارات والصلب الكندية ابتداءً من يناير القادم، وألمح إلى إمكانية فرض رسوم جمركية وقيود تجارية إضافية في أي وقت، ودعا إلى وقف استيراد طائرات بومباردييه الكندية.
رد كندي مماثل
أمام ذلك تعهدت الحكومة الكندية برئاسة مارك كارني، قبل أسبوعين، بفرض تعريفات جمركية انتقامية مماثلة على المنتجات الأمريكية، عقب تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهديده بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار.
تتراوح الرسوم الجمركية الكندية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ رسميًا اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، بين 15% و50%، حيث ستخضع المنتجات الأمريكية من الحليب والعطور وأجهزة ألعاب الفيديو ومضارب الجولف وقصبات الصيد والصلب والألومنيوم والسترات والقمصان، لرسوم جمركية بنسبة 50%.
بينما ستخضع منتجات الجبن والسجاد وبعض الأجهزة المنزلية كالمواقد ومكيفات الهواء لرسوم جمركية بنسبة 25%، أما الرافعات الشوكية والقوالب الصناعية فستخضع لرسوم جمركية بنسبة 15%، وكان من المقرر أن تواجه بعض المأكولات البحرية الأمريكية تعريفات مماثلة، إلا أنه تم إزالتها من القائمة.
ونقلت شبكة “سي بي سي” الكندية عن اقتصاديين تأكيدهم أن التعريفات الجمركية الكندية قد تؤثر بشكل خاص على المصنعين في ولايات الغرب الأوسط مثل ميشيجان وإنديانا، وكذلك على منتجي الألبان في ولايات ويسكونسن وفيرمونت.
