
ربما مرت بكم مشاهد في الدراما
تصور رحلة مواطن لإنجاز معاملة بمصلحة حكومية
يلزمها الأختام والطوابع والتوقيعات
وطلع الدور الفلاني للموظف العلاني
المحاط بمئات الملفات والأوراق
وتأخذ المعاملة وقتا طويلا حتى تنتهي
هذه المشاهد هي وصف بصري لمصطلحنا البيروقراطية
ويعني حرفيا الحكم بواسطة المكاتب
وكان أول من بحث فيها عالم الاجتماع الألماني
ماكس فيبر في ثلاثينيات القرن الماضي
والذي أراد أن يخلق تحفة إدارية
مبنية على التسلسل الهرمي الواضح من الأوامر
موظف له مدير فوقه
وفي قمة المنظمة يوجد رئيس يشرف
على البيرققراطية بأكملها
وتقل السلطة كلما اتجهنا إلى الموظفين
في أدنى هذا التسلسل
والعمل مقسم كل مجموعة تعمل في اختصاصها
ثم هناك إجراءات القواعد الرسمية
وهي تبلغ الموظفين لكيفية التعامل مع مهام العمل
وليس لهم حق مناقشة التعليمات
والجميع دائما يتبع نفس الإجراءات
إذا هدف البيروقراطية من الأساس
ليس سيئا بل على العكس
كل حكومة تحتاج إلى البيرقراطية
لكي تخدم مواطنها
فمثلا الحكومة الفدرالية في أمريكا
توظف ما يقرب من مليونين وثمانمائة موظف
في بيروقراطيتها حسب إحصاءات
مكتب إدارة الأفراد الحكومي لعام ٢٠١١
لأنها وسيلة لتنظيم
أعداد كبيرة من الموظفين للعامل بشكل إداري
لا يتجاوز أحدهم مهام آخر
ولكن التحول السلبي
جاء مع مرور الوقت في الدول الأقل تقدما
أو التي ينتشر فيها الفساد
فتحولت لروتين قاتل
وسببا في الشكوى من الأنظمة الإدارية وبطء سير العمل
وانعدام الإبداع أو الإحساس بأهمية الوقت
مع التقيد الحرفي بقواعد تؤخر العمل
والتوقيعات والإجراءات التي يمكن إختصارها بوسائل التقنية
وهو ما يدفع ببعض المواطنين
لأساليب غير مشروعة للحصول على الخدمة بأقل جهد
أما بالنسبة لأثرها السياسي :
فيعتبرها أستاذ العلوم السياسية
في جامعة برستون ازرا سليمان
واحدة من المؤسسات السياسية الشديدة الأهمية
إلى جانب السلطات التشريعية
أي البرلمان والتنفيذية أي الوزارات والقضائية
فالسلطة التنفيذية تقرر والبيروقراطية تنفذ
ويقول إنه في الدول التعددية الانتخابية
يقتصر عمل البيروقراطين غالبا
على تنفيذ القرارات فقط
ولكن لأنهم خبراء في ميادين محددة
يجد السياسيون أنفسهم مضطرين أحيانا لسماع نصائحهم
مما يجعلهم يؤثرون في قرارات المسؤولين الحكوميين
ويتجاوزون ذلك في الدول غير التعددية
إذ يمكن أن يستخدموا خبراتهم
لتعطيل أمر ينوي وزير ما فعله
لأنه لا يتماشى مع مصالحهم الخاصة
أو أن سياسة هذا الوزير لا تناسبهم فيعرقلون سير العمل
ومع انشغال الوزراء وعدم قدرتهم على
مراقبة كل أمور وزاراتهم فهذا يعني أن البروقراطين
يتمتعون بصلاحيات تنفيذ
أو عدم تنفيذ العمل
لذلك يوجد في عدد من الدول ديوان خاص
أو جهاز رقابة إدارية
يتابع عمل الحكومة وسير البيروقراطية.
مي محمد ✍️✍️✍️
