توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

البنتاجون يصنف معاهد كونفوشيوس الصينية تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.. وواشنطن تتهمها بالتأثير في الجامعات

مي محمد 24 أكتوبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
البنتاجون يصنف معاهد كونفوشيوس الصينية تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.. وواشنطن تتهمها بالتأثير في الجامعات

البنتاجون يصنف معاهد كونفوشيوس الصينية تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.. وواشنطن تتهمها بالتأثير في الجامعات

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية تصنيف معاهد كونفوشيوس المدعومة من الصين، والتي تقدم برامج ثقافية ولغوية داخل الجامعات، ضمن المؤسسات التي تعتبرها واشنطن تهديدًا للأمن القومي، في خطوة تعكس استمرار التوتر بين الولايات المتحدة والصين بشأن النفوذ السياسي والتكنولوجي والتعليمي.

وجاء الإعلان على لسان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الجمعة 23 أكتوبر 2026، في مقطع مصور نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تتناوله وسائل إعلام دولية السبت. وقال هيغسيث إن الوزارة رصدت، بحسب تقييمها، 80 كيانًا في 30 جامعة أمريكية تعمل تحت أسماء ومواثيق مختلفة، واتهمها بأنها تسعى إلى التأثير في الطلاب والحصول على معلومات وملكية فكرية. ولم تقدم المعلومات المنشورة تفاصيل مستقلة كافية للتحقق من كل حالة على حدة.

ويأتي القرار في سياق خلاف طويل بين واشنطن وبكين حول طبيعة دور المؤسسات الثقافية الصينية في الخارج. فبينما تقدم هذه المعاهد نفسها باعتبارها منصات لتعليم اللغة الصينية والتعريف بالثقافة، تتهمها جهات أمريكية باستخدام النشاط الثقافي والأكاديمي لتوسيع النفوذ السياسي الصيني والتأثير في بيئات التعليم العالي.

ما معاهد كونفوشيوس وما طبيعة عملها؟

معاهد كونفوشيوس هي مراكز تعليمية وثقافية أُنشئت بالتعاون مع مؤسسات صينية وجامعات أو جهات تعليمية في دول مختلفة، بهدف تدريس اللغة الصينية وتنظيم أنشطة ثقافية وبرامج تعليمية. وانتشرت هذه المؤسسات خلال العقدين الماضيين في عدد من الجامعات حول العالم، وأصبحت جزءًا من النقاش الدولي بشأن الدبلوماسية الثقافية ودور الدول في التأثير على التعليم خارج حدودها.

وتختلف طبيعة التعاون من جامعة إلى أخرى، بحسب الاتفاقات والتمويل والإدارة والمناهج والأنشطة التي تقدمها المؤسسة. ولهذا، فإن تقييم أي معهد يحتاج إلى النظر في ترتيباته الفعلية، ومدى استقلال الجامعة المضيفة، وشفافية التمويل، وحرية الأكاديميين والطلاب في اختيار الموضوعات التي يدرسونها ويناقشونها.

وتقول الجهات الأمريكية المنتقدة لهذه المؤسسات إن بعض البرامج المرتبطة بها قد توفر للصين وسيلة لتوسيع حضورها داخل الجامعات، والتأثير في النقاشات المتعلقة بقضايا حساسة مثل تايوان والتبت وحقوق الإنسان. لكن هذه الاتهامات لا تعني تلقائيًا أن جميع برامج اللغة والثقافة الصينية تمارس أنشطة غير قانونية، كما أن تحديد وجود مخالفات يتطلب أدلة محددة تتعلق بكل مؤسسة.

ماذا أعلن وزير الدفاع الأمريكي؟

قال هيغسيث إن البنتاجون صنف معاهد كونفوشيوس ضمن المؤسسات التي تشكل تهديدًا للأمن القومي، واتهم كيانات تعمل تحت أسماء مختلفة بأنها تواصل أنشطة مشابهة بعد فرض قيود على البرامج السابقة. وأضاف أن الوزارة عملت خلال الشهرين السابقين على تفكيك هذه الكيانات داخل الجامعات التي أشار إليها.

وتعكس تصريحات الوزير أن واشنطن لا تنظر إلى القضية باعتبارها خلافًا بشأن تدريس اللغة أو تنظيم الأنشطة الثقافية فقط، بل تربطها بمخاوف أوسع حول حماية الأبحاث الجامعية، ومنع الوصول غير المصرح به إلى المعلومات، ومواجهة ما تصفه بالتأثير الأجنبي داخل المؤسسات التعليمية.

ومع ذلك، فإن الإعلان عن تصنيف أمني لا يغني عن توضيح الإجراءات القانونية والإدارية التي ستترتب عليه. فمدى تأثير القرار في تمويل الجامعات أو علاقاتها بالمؤسسات الصينية أو البرامج التعليمية يتوقف على القواعد المعمول بها والقرارات التنفيذية ذات الصلة.

كما أن الاتهامات التي وردت في تصريحات الوزير تحتاج إلى تقييم كل حالة وفق أدلتها، خاصة عندما تتعلق بالملكية الفكرية أو الوصول إلى معلومات حساسة. ولا يمكن اعتبار جميع المؤسسات التي تقدم برامج ثقافية مسؤولة عن أنشطة تجسس أو سرقة معلومات من دون إثبات ذلك.

لماذا تتصاعد المخاوف الأمريكية بشأن الجامعات؟

تحتل الجامعات الأمريكية مكانة مهمة في الأبحاث العلمية والتقنيات المتقدمة، بما يشمل الذكاء الاصطناعي والطب والهندسة والمواد المتطورة. وتشارك مؤسسات أكاديمية في مشروعات ممولة من الحكومة أو شركات خاصة، وقد تتعامل مع معلومات لا تكون متاحة للجمهور.

ولهذا، تفرض بعض الجامعات والجهات الممولة قواعد تتعلق بتضارب المصالح، والإفصاح عن التمويل الخارجي، وحماية البيانات، والالتزام بشروط المشروعات البحثية. وقد تؤدي المخاوف بشأن التدخل الخارجي إلى تشديد هذه القواعد، خصوصًا في المجالات التي ترتبط بتطبيقات مدنية وعسكرية في الوقت نفسه.

لكن التحدي يكمن في تحقيق التوازن بين حماية الأبحاث والحفاظ على الانفتاح الأكاديمي. فالتعاون الدولي يساعد الجامعات على تبادل الخبرات وجذب الباحثين وتنفيذ مشروعات مشتركة، بينما قد يؤدي التوسع في القيود غير المحددة إلى إضعاف التعاون العلمي أو إثارة الشكوك تجاه الباحثين بناءً على جنسيتهم بدلًا من سلوكهم الفعلي.

ومن هنا، فإن السياسات الأكثر فاعلية هي التي تعتمد على تقييم المخاطر بصورة محددة، وتوضح القواعد التي تنطبق على التمويل والشراكات والوصول إلى البيانات، وتتيح مراجعة القرارات وفق إجراءات شفافة.

كيف يمكن أن يؤثر القرار في العلاقات الأمريكية الصينية؟

تأتي الخطوة في وقت تتسم فيه العلاقات بين واشنطن وبكين بالتنافس في مجالات التجارة والتكنولوجيا والأمن، إلى جانب استمرار التعاون في بعض الملفات الدولية. وتعد المؤسسات التعليمية جزءًا من هذا التنافس، لأن الدول تنظر إلى المعرفة والبحث العلمي باعتبارهما عنصرين مهمين في القوة الاقتصادية والاستراتيجية.

وقد يدفع التصنيف الجديد الجامعات الأمريكية إلى مراجعة علاقاتها مع بعض المؤسسات الصينية، أو تشديد إجراءات الإفصاح والرقابة على البرامج المشتركة. كما يمكن أن يؤدي إلى زيادة التدقيق في مصادر التمويل الخارجي والاتفاقات التي تسمح لجهات أجنبية بالمشاركة في الأنشطة الأكاديمية.

وفي المقابل، قد ترى بكين أن القرار يعكس تقييدًا للتبادل الثقافي أو استهدافًا للمؤسسات الصينية، وهو ما يمكن أن يزيد التوتر بشأن حرية التعاون التعليمي. ولم يصدر في المعلومات المتاحة رد مفصل من السفارة الصينية في واشنطن على طلب التعليق الذي نقلته تقارير إعلامية.

ولا يمكن تحديد حجم التأثير العملي للقرار قبل معرفة كيفية تطبيقه، وما إذا كانت هناك قائمة تفصيلية بالكيانات المشمولة، وما الإجراءات التي ستطلبها وزارة الدفاع من الجامعات أو الجهات الممولة.

ما الذي ينبغي متابعته بعد الإعلان؟

تتمثل النقطة الأساسية في معرفة الأساس القانوني والإداري للتصنيف، وما إذا كان سيؤدي إلى قيود جديدة على التعاون الأكاديمي أو التمويل أو الوصول إلى بعض المشروعات. كما ينبغي متابعة رد الجامعات المعنية، وما إذا كانت ستراجع اتفاقاتها مع المؤسسات الصينية أو ستطلب توضيحات إضافية من الجهات الحكومية.

ومن المهم أيضًا التمييز بين المعاهد التي تحمل اسم كونفوشيوس والكيانات الأخرى التي تقول واشنطن إنها تعمل بأسماء مختلفة؛ فوجود تشابه في النشاط أو التمويل لا يكفي وحده لإثبات أن جميع هذه الجهات تنتمي إلى شبكة واحدة أو ترتكب المخالفات نفسها.

ويعكس القرار تصاعد الاهتمام الأمريكي بمخاطر النفوذ الأجنبي في المؤسسات الأكاديمية، لكنه يفتح في الوقت ذاته نقاشًا بشأن كيفية حماية الأمن القومي من دون الإضرار بحرية البحث والتبادل الثقافي. وستتضح الآثار الفعلية للخطوة مع صدور تفاصيل إضافية بشأن نطاق التصنيف وآليات تنفيذه.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←