
الاقتصاد الصيني يتباطأ.. وبكين ترفع شعار “المرونة”
أثارت بيانات الاقتصاد الصيني الأخيرة جدلًا واسعًا بعد أن كشفت أرقام رسمية عن تباطؤ معدل النمو خلال الربع الثاني من العام، في وقت تؤكد فيه وسائل إعلام صينية رسمية أن الاقتصاد لا يزال يسير في مسار إيجابي وقادر على تحقيق هدف النمو السنوي.
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 4.3% خلال الربع الثاني على أساس سنوي، وهي وتيرة أقل من توقعات الحكومة التي تستهدف نموًا يتراوح بين 4.5% و5%، كما تعد من بين أضعف معدلات النمو الفصلية منذ بدء نشر البيانات الرسمية في تسعينيات القرن الماضي.
وجاء تباطؤ الربع الثاني بعد نمو بلغ 5% في الربع الأول، ما يعكس ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد، خاصة مع ضعف الطلب المحلي وتراجع الاستثمار، رغم استمرار قوة الصادرات الصينية.
صادرات قوية
وعلى الرغم من تسجيل الصادرات الصينية أداءً قويًا، حيث ارتفعت الشحنات الخارجية بنسبة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، فإن البيانات أظهرت استمرار اعتماد الاقتصاد الصيني على الأسواق الخارجية، في وقت تواجه فيه بكين صعوبة في تعزيز الاستهلاك المحلي.
ومن أبرز المؤشرات على هذا التباين، ارتفاع صادرات السيارات الصينية إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت مبيعات السيارات داخل السوق المحلية بشكل حاد.
ويرى اقتصاديون أن الصين بحاجة إلى إجراءات تحفيز جديدة لتعزيز إنفاق المستهلكين وتقليل الاعتماد على الصادرات كمحرك رئيسي للنمو.
“جلوبال تايمز”: الاقتصاد الصيني لا يزال قويًا
في المقابل، قدمت صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية قراءة أكثر تفاؤلا للبيانات، مؤكدة أن الاقتصاد الصيني حقق نموًا بنسبة 4.7% خلال النصف الأول من العام، وهو معدل، بحسب الصحيفة، يبقي الصين ضمن المسار المطلوب لتحقيق هدف النمو السنوي.
وقالت الصحيفة إن الاقتصاد أظهر “مرونة” رغم التحديات العالمية، بما فيها التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات التجارة الدولية.
كما ركّزت على القطاعات الجديدة التي ترى أنها أصبحت محركات نمو مهمة، خاصة الصناعات التكنولوجية والطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى ارتفاع إنتاج الصناعات عالية التقنية والرقائق الإلكترونية.
بين التباطؤ وإعادة الهيكلة
ويرى محللون أن الصورة الاقتصادية للصين تحمل جانبين متناقضين؛ فمن ناحية، تشير معدلات النمو الأخيرة إلى تباطؤ مقارنة بالعقود الماضية، مع استمرار مشكلات العقارات وضعف الاستهلاك المحلي.
ومن ناحية أخرى، لا يزال الاقتصاد الصيني يحقق نموًا إيجابيًا، مدعومًا بقوة التصنيع والصادرات والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة.
وبينما ترى وسائل إعلام غربية أن معدل نمو 4.3% يمثل إشارة إلى فقدان الاقتصاد الصيني جزءًا من زخمه، تؤكد بكين أن الاقتصاد يمر بمرحلة تحول نحو نموذج أكثر اعتمادًا على الابتكار والصناعات الجديدة.
