تصاعد الجدل في الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة حول فضيحة احتيال واسعة النطاق في ولاية مينيسوتا، مع تقديرات قد تصل إلى نحو 9 مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب، فيما وجّه منتقدون اتهامات حادة لوسائل الإعلام المحلية بالفشل في كشف القضية مبكرًا وتخفيف الضغط على المسؤولين المعنيين.

وخلال مؤتمر صحفي عقده الادعاء الفيدرالي، أُعلن أن حجم الفضيحة قد يكون أضخم بكثير مما كان متوقعًا، في حين يرى منتقدون أن القضية تفاقمت عبر سنوات بسبب “تراخي” الإعلام المحلي وخشيته من اتهامات تتعلق بالعنصرية عند تناول قضايا مرتبطة بالمجتمع الصومالي في الولاية.

وتعرضت صحيفة مينيسوتا ستار تريبيون، أبرز صحيفة في الولاية، لانتقادات حادة على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب عناوين ومواد خبرية اعتبرها منتقدون “مخففة لحدة القضية” أو “مدافعة عن المسؤولين”، خاصة في ظل إدارة الحاكم الديمقراطي تيم والز. كما أثار تعيين رئيسها التنفيذي ستيف جروف، وهو مسؤول سابق في إدارة الحاكم، شبهات حول تضارب المصالح وتأثير ذلك على تغطية الصحيفة.

وقال نائب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي والنائب عن مينيسوتا توم إيمر إن الصحيفة “فشلت في محاسبة القيادات السياسية في الولاية”، معتبرًا أنها تبنّت تغطية منحازة وتجاهلت مسؤولية الحكومة المحلية عن تفاقم الاحتيال الذي وقع خلال فترة حكم الحاكم والز والمدعي العام كيث إليسون.

ويستمر التحقيق الفيدرالي في تتبع الأموال المسروقة والمتورطين في الاحتيال، ويتركز الجدل الداخلي الآن على دور الإعلام المحلي ومسؤوليته الأخلاقية والمهنية في كشف الفساد بدلاً من تجاهله أو تبريره.

وجاء تصاعد الجدل بعد أن دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط القضية، مهاجمًا ما وصفه بـ“أكبر فضيحة احتيال تشهدها مينيسوتا وربما الولايات المتحدة”، ومتهمًا سلطات الولاية بالفشل في الرقابة، والإعلام المحلي بـ“التقليل المتعمد من حجم الكارثة”. وأشار ترامب في تصريحاته إلى أن ما حدث يمثل “إهانة لدافعي الضرائب وإهدارًا فادحًا للمال العام”، مطالبًا بتحقيق كامل ومحاسبة شاملة.

وقد تزامنت هذه التصريحات مع إعلان الادعاء الفيدرالي أن حجم الاحتيال قد يصل إلى نحو 9 مليارات دولار، ما أعاد إشعال الجدل حول دور الحكومة المحلية والإعلام في متابعة القضية خلال السنوات الماضية.

وتعود جذور الفضيحة إلى برامج مساعدات حكومية في ولاية مينيسوتا كان يفترض أن تذهب لدعم الفئات المحتاجة، وخاصة برامج تغذية وخدمات اجتماعية خلال فترة ما بعد الجائحة. غير أن التحقيقات كشفت عن شبكة احتيال واسعة استغلت هذه البرامج عبر شركات ومنظمات واجهة، قدّمت تقارير مزيفة وادعاءات إنفاق وهمية للحصول على تمويلات ضخمة من أموال دافعي الضرائب خصوصا داخل المجتمع الصومالي الكبير في الولاية. ومع اتساع نطاق التحقيقات الفيدرالية، برزت تقديرات تشير إلى أن حجم المبالغ المتلاعب بها قد يصل إلى مليارات الدولارات، فيما تُوجَّه أصابع الاتهام إلى تقصير جهات الرقابة الحكومية وتأخر الإعلام المحلي في كشف أبعاد القضية مبكرًا.