
لا يقتصر غياب الوالدين على ترك الأطفال بمفردهم خارج المنزل، بل قد يحدث أيضًا داخل البيت عندما يُهمل الآباء احتياجات أطفالهم العاطفية والرعوية، مما يترك آثارًا نفسية عميقة.
توضح ماري آن ليتل، الاختصاصية النفسية، أن السمة الأبرز للوالدين المهملين هي انعدام الاهتمام، والذي قد يظهر في صور مختلفة، مثل الغياب الجسدي لفترات طويلة أو الحضور دون تفاعل، حيث يُترك الطفل لساعات أمام الشاشات دون رعاية حقيقية.
وتحذر من أن الإهمال العاطفي قد يؤدي إلى تشوه مفهوم الطفل عن الحب والعلاقات، مما يجعله أكثر عرضة للعزلة لاحقًا. فبعض الأطفال يسعون للفت الانتباه لتعويض النقص العاطفي، سواء بالسلوك المثالي أو بإثارة المشكلات، بينما يختار آخرون الانعزال والابتعاد عن التفاعل الاجتماعي.
لكن هناك أمل، إذ تؤكد ليتل أن وجود شخص داعم، سواء داخل الأسرة أو خارجها، يمكن أن يساعد الطفل على كسر دائرة العزلة وتطوير حياة عاطفية أكثر استقرارًا.
الاهتمام العاطفي ليس رفاهية، بل هو أساس تنشئة أطفال أكثر توازنًا وسعادة.
