
كشفت تقارير إعلامية عن تصاعد غير مسبوق في حدة الانتقادات الموجهة للحكومة الإسرائيلية، بعدما هدد عشرات المسؤولين والشخصيات البارزة من النخب الأمنية والسياسية والثقافية باتخاذ إجراءات قانونية ضد الحكومة، متهمين إياها بالتواطؤ مع ما وصفوه بـ”الإرهاب اليهودي” وتبني سياسات ترقى إلى “التطهير العرقي” بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وضمت قائمة الموقعين على الرسالة التي وصفت بأنها “سرية” رئيسي وزراء سابقين، ورؤساء سابقين للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وقضاة بارزين، وحائزين على جوائز دولية، إلى جانب شخصيات أكاديمية وثقافية معروفة.
الإنذار الأخير
ووجّه الموقعون ما أسموه “الإنذار الأخير” إلى الحكومة، مطالبين بتحرك فوري وحاسم للقضاء على أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون وعناصر مسلحة ضد الفلسطينيين.
وأكدت الرسالة أن السنوات الأخيرة شهدت سلسلة من الانتهاكات الخطيرة، شملت القتل والاعتداءات الجنسية والحرق والسرقة وتدنيس الممتلكات والمقابر، في ظل ما وصفته بحالة “شبه كاملة من الإفلات من العقاب” للمتورطين في هذه الجرائم.
ورأى الموقعون أن استمرار هذه الممارسات لا يمثل فقط انتهاكا للقانونين الإسرائيلي والدولي، بل يهدد الأمن الإسرائيلي ذاته، ويزيد من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، كما يسهم في تنامي مشاعر العداء لليهود حول العالم.
وحملت الرسالة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وشركاءه في الائتلاف اليميني المتطرف مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأوضاع، متهمة الحكومة بالسماح بالاعتداءات على الفلسطينيين خدمة لأجندة تهدف إلى تهجير السكان الفلسطينيين وتوسيع عمليات الضم في الضفة الغربية المحتلة.
فشل أمني إسرائيلي
وجاء في الرسالة أن ما يحدث “ليس مجرد فشل أمني أو شرطي، بل نتيجة سياسة حكومية واضحة”، مشيرة إلى أن بعض الجهات الأمنية والعسكرية تغض الطرف عن اعتداءات المستوطنين، بل وتشارك فيها في بعض الحالات.
كما عقد الموقعون مقارنة بين الهجمات التي يتعرض لها الفلسطينيون اليوم وبين الاعتداءات التاريخية التي تعرضت لها المجتمعات اليهودية في أوروبا الشرقية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، معتبرين أن هذه الجرائم تعيد إلى الأذهان مشاهد الاضطهاد التي عانى منها اليهود في مراحل سابقة من التاريخ.
ووفقًا للرسالة، فإن القوات الإسرائيلية تتحمل جانبًا من المسؤولية بسبب تقاعسها عن التدخل لوقف الاعتداءات، فضلًا عن تورط بعض عناصرها أو أفراد وحدات الحماية التابعة للمستوطنات في أعمال العنف.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى مقتل ما لا يقل عن 1100 فلسطيني مدني في الضفة الغربية منذ عام 2020 على أيدي جنود إسرائيليين أو مستوطنين، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال، في وقت لم توجه فيه اتهامات جنائية بشأن أي من هذه الحالات.
انتفاضة جديدة متوقعة
وحذّر الموقعون من أن استمرار الاعتداءات قد يؤدي إلى تصاعد أعمال الانتقام الفلسطينية أو اندلاع انتفاضة جديدة، بما يشكّل تهديدًا مباشرًا للاستقرار والأمن في المنطقة.
وشملت قائمة الموقعين شخصيات سياسية وأمنية رفيعة، من بينها رئيسا الوزراء السابقان إيهود باراك وإيهود أولمرت، إضافة إلى رؤساء سابقين لجهاز الموساد وجهاز الأمن الداخلي “الشاباك” والشرطة والجيش، فضلًا عن كتّاب وأكاديميين وحاخامات وسفراء سابقين.
وأكدت الرسالة أن الإدانات الرسمية التي صدرت أخيرًا ضد عنف المستوطنين تفتقر إلى المصداقية ما لم تترافق مع خطوات عملية على الأرض، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن تلك الاعتداءات ووضع حد لثقافة الإفلات من العقاب.
وفي ختام الرسالة، لوّح الموقعون باللجوء إلى المحكمة العليا الإسرائيلية إذا لم تتخذ الحكومة والأجهزة الأمنية إجراءات ملموسة لوقف أعمال العنف ومحاسبة مرتكبيها، معتبرين أن استمرار الوضع الحالي يشكّل خطرًا على مستقبل إسرائيل ومكانتها الدولية.
