
تنمو الأشجار الضخمة في منطقة الأمازون بشكل أكبر وأكثر عددا وفقا لدراسة جديدة، تظهر كيف يمكن للغابات المطيرة السليمة أن تساعد في سحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وحجزه في اللحاء والجذوع والفروع والجذور.
وحسب الدراسة التي نشرت في مجلة “نيتشر بلانتس” فإن الأشجار الكبيرة أثبتت أنها أكثر قدرة على التكيف مع تغير المناخ مما كان يعتقد في السابق، وأن النباتات الاستوائية السليمة تستمر في العمل كمصرف فعال للكربون على الرغم من ارتفاع درجات الحرارة والجفاف الشديد.
وأُجريت الدراسة بواسطة ما يقرب من 100 باحث من 60 جامعة في البرازيل والمملكة المتحدة وخارجها، حيث قاموا بفحص التغيرات في الغابات في 188 قطعة أرض في الأمازون طيلة السنوات الـ30 الماضية.
وجد الباحثون أن متوسط المقطع العرضي لجذوع الأشجار يزداد سمكا بنسبة 3.3% كل عقد، مع ملاحظة أكبر زيادة في الأشجار الأكبر حجمًا. ويعزى هذا التوسع إلى ارتفاع كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي نتيجةً لحرق الغاز والنفط والفحم من الإنسان.
وحسب الدراسة، يمكن للأشجار الكبيرة مثل “الكاستانهيراس” (أشجار جوز البرازيل) والسوماوماس (الكابوك) وأنجيليم فيرميلهو، أن ترتفع إلى ما يزيد عن 30 مترا، وبالتالي تهيمن على مظلة الأشجار، وتقود المنافسة بين النباتات على الضوء والماء والعناصر الغذائية اللازمة لعملية التمثيل الضوئي لثاني أكسيد الكربون.
ومع توافر موارد إضافية، على سبيل المثال، من خلال التسميد بثاني أكسيد الكربون أو ترسيب النيتروجين، يُتوقع أن تكتسب الأشجار الكبيرة، التي تتمتع بقدرة أكبر على الوصول إلى الضوء، مزايا إضافية. وفي المقابل، قد تستفيد الأشجار الأخرى.
ومع ذلك، حذر المؤلفون من أن هذا الدور الحيوي أصبح معرضًا للخطر بشكل متزايد بسبب الحرائق والتجزئة وإزالة الأراضي الناجمة عن توسع الطرق والمزارع.
وقال البروفيسور أوليفر فيليبس من جامعة ليدز: “إنها أخبار جيدة بالتأكيد، نتائجنا تنطبق فقط على الغابات السليمة الناضجة، وهو ما نراقبه من كثب”.
وأشار إلى أن هذه النتائج تؤكد أن غابات الأمازون تتمتع بقدرة ملحوظة على الصمود في وجه تغير المناخ، لكن الخشية أن هذا قد لا يُجدي نفعا، ما لم يتم وقف إزالة الغابات نفسها.
يأتي هذا التحذير في الوقت الذي تخطط فيه البرازيل لتمهيد طريق رئيسي عبر وسط الأمازون، بالقرب من إحدى آخر المناطق التي لا تزال تضم مساحات شاسعة من الغابات البكر. كما تواصل بوليفيا إزالة الأشجار بمعدلات مثيرة للقلق لمزارع فول الصويا وتربية الماشية.
وتسلط نتائج الدراسة الضوء على كيف تظل المناطق الأكثر حماية في الغابات حليفا مهما في النضال من أجل استقرار المناخ، على الرغم من أنها وحدها ليست كافية للتعامل مع كل ثاني أكسيد الكربون الإضافي الذي يتم ضخه في الهواء على مستوى العالم بواسطة السيارات والمصانع ومحطات الطاقة.
كما تُظهر أهمية منع المزيد من إزالة الغابات. فقد تحوّلت مناطق الأمازون، التي تعرّضت لتجزئة شديدة بسبب الأعمال الزراعية والبنية التحتية، ومعظمها في الجنوب الشرقي، من مصارف للكربون إلى مصادر له.
وعادة ما تكون الأشجار الكبيرة أكثر عرضة للرياح القوية والحرائق والجفاف إذا تم عزلها أو تركها على حافة الحدود بين الغابات والأراضي الزراعية أو المراعي.
ولعقود، كان يُعتقد أن الأشجار الضخمة، حتى في الغابات الكثيفة، ستموت أسرع مع ارتفاع درجات الحرارة، لاعتقادهم أن جذورها ضحلة نسبيًا مقارنة بحجمها، لكن دراسات حديثة أظهرت أن العديد منها له جذور رقيقة جدًا، قادرة على امتصاص الماء من أعماق أكبر بكثير.
وصرحت أدريان إسكيفيل-مولبرت، إحدى المؤلفين الرئيسيين للدراسة الجديدة، من جامعة كامبريدج، بأن للأشجار الكبيرة أهمية غير متناسبة لوظائف النظام البيئي، فرغم أنها لا تمثل سوى 1% من أشجار الغابة، فإنها مسؤولة عن 50% من دورة الكربون وتخزينه، وربما نسبة مماثلة من دورة المياه.
وقالت مولبرت: “تزداد الغابات جفافًا بعد موت الأشجار الكبيرة. وهذا يُغيّر بنية الغابة، ويستغرق نموها وقتا طويلا”.
وأضافت أن ذلك يُعطي الأمل ويبعث على بعض التفاؤل بأننا سنشهد ازديادا في حجمها وعددها في جميع أنحاء الأمازون وهو ما يظهر بعض المرونة هناك في وجه التغيرات المناخية.
وحسب بعض الدراسات، تبلغ نسبة إزالة الغابات في منطقة الأمازون 17%، وتقترب من 20% في البرازيل، وسيتم الوصول إلى نقطة التحول عند إزالة الغابات بنسبة 20-25%، وليس 40% كما كان متوقعًا سابقا، حسب مؤسسة “أمازون ووتش”.
