
استعاد المستثمرون استراتيجياتهم القديمة للتعامل مع الحروب التجارية يوم الثلاثاء، متيقنين أن محافظهم أصبحت أكثر استعداداً لمواجهة ولاية جديدة لدونالد ترامب. جاء ذلك بعد أن لجأ الرئيس الأميركي المنتخب إلى وسائل التواصل الاجتماعي مهدداً بفرض تعريفات جمركية جديدة على المكسيك وكندا والصين.
واستجابت الأسواق سريعاً، إذ شهد الدولارارتفاعاً ملحوظاً، في حين تراجعت عملات البيزو المكسيكي، الدولار الكندي، واليوان الصيني، في أعقاب منشور ترامب على منصة “تروث سوشيال” الذي أعلن فيه عن عزمه تنفيذ هذه التعريفات منذ اليوم الأول لرئاسته.
عكست هذه التحركات ما يمكن وصفه بـ”ذاكرة حديدية” للمستثمرين، ممن اعتادوا على ردود الأفعال السوقية تجاه تصريحات ترامب وتهديداته في فترته الأولى
ومع ذلك، وبينما كان المتداولون يتنفسون الصعداء، لم يروا في تصريحات ترامب ما قد يغير التوقعات بشأن سياساته أو تهديداته، بما في ذلك أسلوب التفاوض الذي يشعر المستثمرون أنهم في وضع أفضل للتعامل معه مقارنة بما كانوا عليه قبل ثماني سنوات.
قال رئيس الأبحاث في شركة “K2” لإدارة الأصول، جورج بوبوراس، إن أخبار التعريفات الجمركية بنسبة 25% ليست سياسات حتى الآن ولكنها مؤشر جيد على أنهم في ظل رئاسة ترامب لن يتساهلوا بعد الآن مع نقل التصنيع التصديري من الصين إلى شركاء الولايات المتحدة في اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية من قبل الشركات الصينية.
قال ترامب، الذي يتولى منصبه في 20 يناير/كانون الثاني، إنه سيفرض على الفور رسوما جمركية بنسبة 25% على الواردات من كندا والمكسيك حتى تتخذا إجراءات صارمة ضد المخدرات والمهاجرين الذين يعبرون الحدود. وتعهد بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على السلع الصينية، والتي ربطها أيضًا بالمخدرات.
وقفز الدولار بأكثر من 2% أمام البيزو المكسيكي ونحو 1.4% أمام الدولار الكندي، قبل أن يستقر عند مستوى أعلى بنحو 1% لكل منهما.
وسجل الدولار أعلى مستوى في أربعة أشهر أمام اليوان الصيني، على الرغم من استقرار مؤشرات الأسهم في هونغ كونغ والصين في الغالب، حيث اعتبر المستثمرون ربط ترامب للرسوم الجمركية بتجارة المخدرات بمثابة تعزيز للتوقعات بأنه يفتح مفاوضات.
وقال سيمون يو، نائب المدير العام في “Panyao” لإدارة الأصول في شنغهاي، إن الصين تمتلك بالفعل نموذجًا للتعامل مع الرسوم الجمركية في إشارة إلى ولاية ترامب الأولى.
وأضاف أنه فيما يتعلق بالقيود الأخرى مثل العقوبات المتعلقة بالتكنولوجيا، قد تعمل الصين على تسريع عملية الاعتماد على الذات واستبدال الواردات.
فاجأت الرسوم الجمركية التي فرضتها المكسيك الأسواق بشكل كبير، مما أدى إلى موجة بيع واسعة طالت شركات صناعة السيارات وغيرها من الشركات المصنعة في آسيا التي تعتمد على مصانعها في المكسيك. ويبدو أن اقتراح ترامب بفرض تعريفات جديدة يتعارض مع شروط اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، مما قد يثير نزاعات تجارية ويزيد من الضغوط على الشركات المتأثرة بهذه الإجراءات.
وانخفضت أسهم “هوندا”، التي ترسل 80% من إنتاجها في المكسيك إلى الولايات المتحدة، بأكثر من 2% إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر ونصف، في حين انخفضت أسهم شركات تصنيع السيارات والمكونات الأخرى.
كما تكبدت أكبر شركة تصنيع إلكترونيات في العالم، “Foxconn”، التي تبني مصنعًا للخوادم في المكسيك مع إنفيديا، أكبر انخفاض في سعر سهمها في يوم واحد منذ شهرين، على الرغم من أن توقعات المفاوضات حدت من عمليات البيع الحادة.
قال رئيس استراتيجية الاستثمار في “Fullerton Fund” لإدارة الصناديق في سنغافورة، روبرت سانت كلير، إن الرئيس ترامب يعد مناهضاً للتضخم ويسعى إلى تحسين القدرة التنافسية ونمو التصنيع في الولايات المتحدة، ما يعني أن التعريفات الجمركية على الواردات الأميركية لا يمكن أن تكون واسعة النطاق أو متطرفة للغاية.
أضافت التحذيرات بشأن عدم القدرة على التنبؤ بمواقف ترامب وأسلوبه التفاوضي، خاصة عبر وسائل الإعلام، عنصرًا جديدًا من التقلبات وعدم اليقين للأسواق المالية.
ومع ذلك، يبدو أن المستثمرين، رغم قلقهم، ليس لديهم الكثير من الخيارات سوى التحوط من مخاطر الصرف الأجنبي كإجراء وقائي.
قال جون ويثار، مدير صندوق تحوط للحالات الخاصة لمنطقة آسيا في “Pictet” لإدارة الأصول، إن التصريحات على وسائل التواصل الاجتماعي تثير الكثير من التوتر بشأن ما سيحدث بعد ذلك، ما يعد ملموساً إلى حد ما بالفعل في أسوق الصرف، حيث ارتفعت تقلبات العملة والتقلبات الضمنية لعقود الخيارات لبضعة أشهر.
