أصدر الأزهر الشريف بياناً رسمياً وجيهاً يعبر عن استنكاره الشديد وإدانته القاطعة للاعتداءات العسكرية التي طالت مطارَي أبها الدولي ومطار الملك خالد في المملكة العربية السعودية. وقد أسفرت هذه الهجمات التخريبية عن سقوط ضحايا أبرياء من المدنيين، حيث ارتفعت أعداد الوفيات والإصابات مما أثار موجة من الغضب والاستياء في الأوساط المحلية والإقليمية. وأكد شيخ الأزهر في خطابه أن استهداف المنشآت المدنية البعيدة عن أي هدف عسكري مشروع، وترويع الآمنين الذين لا علاقة لهم بالنزاعات القائمة، يُعدّ عملاً إجرامياً بحتاً يتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة، كما يخالف كافة الأعراف الدولية والمواثيق القانونية التي تنظم العلاقات بين الدول وتحمي المدنيين في أوقات السلم والحرب على حد سواء.
تحذيرات من تداعيات التصعيد وتأثيره على استقرار المنطقة
لم يكتفِ الأزهر الشريف بالإدانة اللفظية، بل حذر بشدة من خطورة هذا التصعيد المتسارع الذي قد يفتح أبواب الفوضى ويهدد استقرار المنطقة بأكملها. فالتداعيات المحتملة لهذا النوع من الهجمات لا تتوقف عند حدود الدولة المستهدفة، بل تمتد لتؤثر على الأمن الإقليمي والدولي، خاصة في ظل حساسية الوضع الراهن في الشرق الأوسط. ودعت المؤسسة الدينية العريقة كافة الأطراف الفاعلة إلى وضع حد فوري لهذه الاعتداءات الآثمة التي تستهدف كرامة الإنسان وأمنه. كما شدّد البيان على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، مشيراً إلى أن انتهاك السيادة الوطنية هو انتهاك صارخ للقانون الدولي الذي ينظم التعامل بين الأمم.
وشدد الأزهر على أهمية تجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع والتوتر الذي قد يدفع نحو حرب شاملة لا يرحم فيها الصغير ولا الكبير. فالهدف الأسمى هو حفظ دماء الأبرياء الذين لا ذنب لهم في الصراعات السياسية والعسكرية، وصون مقدرات الشعوب وثرواتها من الدمار والخراب. وفي ختام بيانته، سأل الأزهر الشريف المولى عز وجل أن يحفظ بلاد الحرمين الشريفين من كل مكروه وسوء، وأن يديم عليها وعلى أهلها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، داعياً الله أن يحمي الأمتين العربية والإسلامية من شرور الأشرار والمخربين الذين يتعمدون زعزعة الاستقرار.
تُعدّ هذه الرسالة إشارة واضحة إلى أن المؤسسات الدينية الكبرى في العالم العربي والإسلامي تتحمل مسؤوليتها التاريخية في توجيه الرأي العام وتوضيح الحقائق. فمطارا أبها والملك خالد ليسا مجرد بنية تحتية للنقل الجوي، بل هما شريان حيوي للاقتصاد السعودي ورابط أساسي مع العالم. لذا، فإن أي اعتداء عليهما هو اعتداء على الاقتصاد الوطني وعلى الأمن القومي. ويأتي هذا الموقف ليؤكد على التلاحم بين الشعب السعودي ومؤسساته الدينية في مواجهة أي تهديدات خارجية، ويعكس وعياً عميقاً بأهمية حماية البنية التحتية المدنية من أي أخطار محتملة. كما أن هذا الموقف يفتح الباب أمام نقاشات قانونية ودبلوماسية أعمق حول آليات حماية المنشآت السيادية، ومسؤولية الجناة في المحاكم الدولية، مما يعزز من ضرورة تضافر الجهود الدولية لمحاسبة من يقفون وراء مثل هذه الأعمال الإجرامية.



