شهدت الساعات الأخيرة في الأردن تدفقًا واسعًا من المتطوعين لتقديم دمهم بعد الهجوم الذي وقع على كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة خمسة وعشرين آخرين. في أعقاب الحادث، توافد المواطنون على مستشفى الكرك الحكومي ومستشفى الأمير علي العسكري، مسهمين في جمع ما يقارب 220 ألف ملليلتر من الدم خلال فترة زمنية قصيرة.
انطلقت دعوات مكثفة عبر منصات التواصل والهاتف لتعبئة المتبرعين، خصوصًا أن بعض الجرحى يحتاجون فصائل دم نادرة. وفقًا للبيانات المتوفرة، وصل عدد وحدات الدم المتبرع بها إلى 186 وحدة خلال ست ساعات في مستشفى الكرك، بمعدل 31 وحدة في الساعة، وتجاوز ما يقارب 700 وحدة قبل شروق الصباح التالي.
الجهود الجماعية لإنقاذ المصابين
كما شارك في التبرع أفراد من مختلف الأعمار والجنسيات، حيث سجلت نسبة عالية من المتبرعين فصائل دم O- وA+، وهو ما ساهم في تغطية احتياجات المصابين من الفصائل النادرة. وقد أبدى الأطباء في المستشفيات تقديرًا كبيرًا لتلك المساهمات، مشيرين إلى أن كل ملليلتر من الدم قد ينقذ حياة.
بعد ذلك، استقبل المستشفيان حافلات نقل من مدن السلط والطفيلة وجرش وغيرها من المحافظات، حيث استمر التبرع وتوزيع الدم. تم تخصيص حوالي ثلاثين وحدة مباشرة لعلاج الجرحى، بينما حُفظت باقي الوحدات لاستخدامها عند الحاجة.
في مؤتمر صحفي عُقد يوم الإثنين، صرح وزير الداخلية الأردني مازن الفراية بأن التحقيقات في هجوم الكرك ما زالت جارية، مشيرًا إلى أن عمليات القبض على المتورطين قد تمت. وأوضح أن عملية اعتقال المنفذين كانت ذات طابع خاص وأجريت في ظروف صعبة.
أكد الفراية أن العدالة قد لامست المتسببين في الهجوم الإرهابي، وأن الحكومة حريصة على منع تكرار مثل هذه الحوادث في الكرك. وأشار إلى وجود استراتيجية وطنية لوقف التطرف باستخدام جميع الوسائل المتاحة، مشددًا على عدم وجود صلات بين الجناة وأي خلايا أخرى.
صرّح اللواء عبيد الله المعايطة، مدير الأمن العام، بأنه تم اعتقال ثلاثة إرهابيين خلال العملية الأمنية اليوم، مع ضبط أسلحة وذخائر في منزل أحدهم. وأوضح أن المتهمين ينتمون إلى عائلة واحدة في قرية حمود، حيث اثنان منهما شقيقان.
وأشار إلى أن التخطيط للهجوم لم يكن مسبقًا، بل تم تنفيذه بصورة عفوية. من جانبه، أعرب المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني عن تلاحم الشعب الأردني، مؤكدًا أن ما يجمع المواطنين أقوى من أي محاولة لتفريقهم. وأكد أن حملة القضاء على الفكر المتطرف مستمرة في جميع القطاعات.
بهذا التجمع الكبير للتبرعات والجهود الأمنية، أظهر الأردن تضامنه الوطني في مواجهة هجمات العنف، مع تأكيد السلطات على عدم التهاون في مكافحة الإرهاب وتوفير الدعم الفوري للمتضررين.



