لم تسفر نهاية عام جديد في السودان عن تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023. وتتداخل في الأزمة عوامل عسكرية داخلية وتأثيرات إقليمية ودولية. شهد العام أحداثاً عديدة شغلت الساحة السودانية وأثارت تفاعلاً على منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تفاقم الأزمات الإنسانية والصحية والاقتصادية في ظل واقع سياسي مسدود.

الخرطوم.. استعادة مركز الحكم

وفي مارس (آذار)، استعاد الجيش السيطرة على القصر الجمهوري ومواقع سيادية أخرى، منهياً بذلك سيطرة قوات الدعم السريع على هذه المراكز الحيوية. وشكلت هذه العملية نقطة تحول هامة، حيث أعادت الجيش إلى قلب العاصمة بعد أشهر من سيطرة الدعم السريع على مواقع حساسة. إلا أن ذلك لم يخفف من معاناة السكان.

وبدت الخرطوم منهكة، بأحياء شبه خالية، وخدمات أساسية متوقفة، ومرافق عامة مشلولة. ورغم أن الانتصار العسكري كان ملموساً، إلا أنه يمثل خطوة أولى في مواجهة التحديات الكبيرة لإعادة الحياة المدنية وبناء الدولة.

أطلال القصر الجمهوري بالخرطوم- عدسة المصور الرئاسي كمال عمر مارس 2025
أطلال القصر الجمهوري بالخرطوم- عدسة المصور الرئاسي كمال عمر مارس 2025

الفاشر ودارفور.. جرح قديم يعود

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أدى سقوط الفاشر إلى إنهاء الوجود العسكري الحكومي المنظم في شمال دارفور إلى حد كبير، وأعاد الإقليم إلى واجهة الصراع. تبع ذلك تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين، بما في ذلك القتل والنهب وتدمير المنازل والبنية التحتية، والتي نفذتها قوات الدعم السريع وفصائل متحالفة معها.

دفعت هذه الانتهاكات آلاف الأسر إلى النزوح داخلياً وخارجياً، في ظل غياب الحماية المدنية وسيادة القانون. يمثل إقليم دارفور، كما يصفه الكثيرون، “الجرح المفتوح في جسد السودان”، وعاد ليذكر الدولة والمجتمع بأن الحرب لم تنتهِ بعد.

البرهان وحميدتي
البرهان وحميدتي

الأوبئة.. حرب صامتة

ومع استمرار القتال، تفشت أوبئة الكوليرا وحمى الضنك والملاريا في عدة ولايات. وانهارت المستشفيات والمراكز الصحية تقريباً بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

الخراب والدمار بشوارع الخرطوم
الخراب والدمار بشوارع الخرطوم

وزاد تلوث المياه وتكدس النازحين الوضع سوءاً، لتصبح الأوبئة تهديداً صامتاً يقتل مثلما يقتل الرصاص. ووصف البعض ما يجري بأنه “حرب جرثومية”، في تعبير يلخص حجم الخوف والذهول، في بلد لم يعد فيه الموت حكراً على فوهات البنادق، بل قد يأتي من كوب ماء ملوث أو لدغة بعوضة.

الفيضانات وسد النهضة..اختبار للصمود

وفي سبتمبر (أيلول)، شهد السودان فيضانات واسعة على مجرى النيل الأزرق، مخلفة أضراراً بشرية ومادية جسيمة. أعاد هذا الحدث إلى الواجهة جدل سد النهضة الإثيوبي، وكشف عن ضعف التنسيق الإقليمي وفقدان الدولة القدرة على حماية مصالحها المائية، في ظل انشغالها بالقتال الداخلي.

المشهد السياسي والاقتصادي

وفي مايو (أيار)، شهد العام تعيين رئيس وزراء مدني، في محاولة لإحياء المسار السياسي ومنح الحكومة واجهة مدنية. إلا أن تأثيره ظل محدوداً أمام استمرار الحرب وسيطرة المعادلة العسكرية على القرار.

جدار متصدع في مدخل الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش السوداني في الفاشر
جدار متصدع في مدخل الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش السوداني في الفاشر

واقتصادياً، استمر التدهور، فتراجعت قيمة العملة، وتوقف الإنتاج، وتآكلت المؤسسات المالية. في المقابل، برزت المنصات الرقمية كمرآة وحيدة لمتابعة الأحداث ونقل صرخات الناس.