
كشفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، في تحليل استند إلى بيانات حوادث الطيران العسكري، أن مروحيات AH-64 Apache الهجومية التابعة للجيش الأمريكي تتعرض لحوادث جسيمة بمعدل مرتفع بصورة استثنائية، بالتزامن مع مشكلة واسعة النطاق في نواقل الحركة الخاصة بهذا الطراز.
وبحسب تحليل الشبكة الأمريكية، شهدت مروحية أباتشي من الفئة A خمس حوادث تحطم منذ أكتوبر الماضي، وهو أعلى درجات تصنيف حوادث طيران في الجيش الأمريكي، وتشمل الحوادث التي تؤدي إلى وفاة أو عجز دائم، أو فقدان الطائرة، أو أضرار تتجاوز 2.5 مليون دولار.
كان أحدث هذه الحوادث وقع في وقت سابق من هذ الشهر بـ ولاية تكساس، وأسفر عن مقتل جنديين، كما تسبب في اندلاع حريق، ودفع الجيش الأمريكي إلى تعليق رحلات التدريب الروتينية لمروحيات أباتشي مؤقتًا.
وتشير حسابات “سي إن إن” إلى أن السنة المالية 2026 تسير نحو تسجيل ثاني أسوأ معدل لحوادث أباتشي منذ طرح الطراز E من المروحية عام 2011.
وقدرت الشبكة معدل الحوادث الجسيمة خلال السنة المالية الحالية بنحو 6.24 حادث لكل 100 ألف ساعة طيران، استنادًا إلى خمس حوادث من الفئة A ونحو أكثر من 80 ألف ساعة طيران حتى 15 أغسطس الجاري.
وتقترب هذه النسبة من المستوى القياسي المسجل في السنة المالية 2024، عندما شهدت مروحيات أباتشي تسعة حوادث جسيمة، بمعدل بلغ 7.02 حادث لكل 100 ألف ساعة طيران.
وأوقفت قيادة الجيش الأمريكي في ذلك العام رحلات معينة وطبقت برنامجًا خاصًا لتعزيز السلامة، وعزت الارتفاع في الحوادث آنذاك بدرجة كبيرة إلى الأخطاء البشرية، في ظل انخفاض خبرة بعض الطيارين وزيادة كثافة وتعقيد برامج التدريب بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
ومن بين أحد أهم أسباب تلك الحوادث يبرز ناقل الحركة كأحد مصادر القلق الرئيسية بالنسبة إلى طراز أباتشي E. إذ أشارت رسالتان داخليتان للسلامة حصلت عليهما “سي إن إن” إلى وجود مشكلات في ناقل الحركة يمكن أن تؤدي إلى فقدان دوار الذيل والطاقة الكهربائية والأنظمة الهيدروليكية للمروحية. وقد يؤدي فقدان هذه الأنظمة مجتمعة إلى دخول المروحية في دوران مفاجئ، وربما فقدان السيطرة على أنظمة الطيران.
وحتى منتصف يوليو 2026، كان الجيش الأمريكي لا يزال يصف سبب هذه المشكلات بأنه “قيد التحقيق”.
كما أشارت نشرة رسمية للسلامة الجوية في الجيش الأمريكي إلى أن أكثر من نصف حوادث أباتشي خلال العام، بما في ذلك الحوادث الأقل خطورة، ارتبطت أساسًا بالأخطاء البشرية. لكنها لم تحدد عدد الحوادث الجسيمة التي يمكن إرجاعها إلى أعطال المعدات، مشيرة إلى تسجيل عطل كارثي في ناقل الحركة في أحد حوادث الفئة A.
وبدأت المشكلة في أبريل الماضي، عندما حدد الجيش الأمريكي 70 ناقل حركة يحتمل أن تكون معيبة، وأصدر تعليمات بوقف تحليق مروحيات أباتشي المتضررة إلى حين إصلاحها.
وفي رسالة لاحقة صدرت في منتصف يوليو 2026، قال الجيش إن السبب الجذري للمشكلة لا يزال قيد التحقيق، وأضاف 10 نواقل حركة أخرى إلى قائمة المكونات التي يُحظر استخدامها.
وبحسب “سي إن إن”، أثرت الرسالتان مجتمعتين على ما يقرب من عُشر أسطول مروحيات الهجوم التابع للجيش الأمريكي.
كان مسؤول بالجيش أكد للشبكة في يونيو الماضي أن جميع مروحيات أباتشي المتضررة لا تزال متوقفة عن الطيران، فيما لم يوضح الجيش لاحقًا عدد المروحيات التي عادت إلى الخدمة.
