أعلن علماء في المملكة المتحدة عن اكتشاف أحفورة استثنائية تعود إلى أكثر من 410 ملايين سنة. ويمثل هذا الكائن شكلاً فريداً من أشكال الحياة، حيث لا ينتمي إلى النباتات أو الفطريات المعروفة. وبناءً عليه، يعتقد الباحثون أنهم عثروا على بقايا سلالة تطورية منقرضة بالكامل، مما يفتح نافذة جديدة على تاريخ الحياة المبكرة فوق اليابسة.

بروتوتاكسيتس: أضخم كائن في تاريخه

أعاد هذا الاكتشاف إحياء الجدل حول كائن غامض يُدعى “بروتوتاكسيتس” (Prototaxites). فمن جهة، كان هذا الكائن هو الأضخم على سطح الأرض في عصره، إذ وصل طوله إلى 26 قدماً. ومن جهة أخرى، انقرض هذا العملاق قبل نحو 360 مليون سنة، مخلفاً وراءه لغزاً حير العلماء منذ القرن التاسع عشر. ونتيجة لذلك، يسعى العلماء الآن لفهم كيف سيطر هذا الكائن على الأرض قبل ظهور الأشجار العملاقة.

خصائص تشريحية خارجة عن المألوف

أوضح الدكتور ساندي هيذرينغتون، الباحث بالمتاحف الوطنية الاسكتلندية، أن التحليل الكيميائي للأحفورة كشف عن خصائص مذهلة. ولذلك، أكد أننا أمام كائن حي ينتمي لفرع تطوري اندثر تماماً ولا يشبه ما نعرفه اليوم. وبالإضافة إلى ذلك، استبعدت الأبحاث الحديثة فرضية كونه نوعاً من الفطريات أو بقايا أشجار صنوبر متحللة. وعلاوة على ذلك، يمثل هذا الكائن “تجربة مستقلة” قامت بها الطبيعة لبناء أجسام ضخمة ومعقدة.

نافذة على العصور السحيقة

يعود تاريخ هذه الأحفورة إلى مرحلة مفصلية بين العصرين السيلوري والديفوني. ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة “Science Advances”، كانت هذه الفترة هي بداية صعود الكائنات الحية للسيطرة على اليابسة. ومع ذلك، تفوقت الأشجار لاحقاً على “بروتوتاكسيتس” مع تطور النظم البيئية البرية. وبناءً عليه، سيتم حفظ هذه العينات في مركز المتاحف الوطنية بإدنبرة لتكون مرجعاً للباحثين مستقبلاً.

إعادة كتابة تاريخ الأرض

بالتزامن مع هذا الاكتشاف، تبرز أبحاث أخرى تعيد تعريف تاريخ الفن والإنسان. فمثلاً، تشير دراسة حديثة إلى وجود أقدم رسم ليد بشرية في كهف بإندونيسيا يعود لأكثر من 67 ألف عام. ولذلك، تساهم هذه الاكتشافات المتلاحقة في رسم صورة أوضح لرحلة الحياة على كوكبنا. وفي النهاية، يظل لغز الكائنات المنقرضة دليلاً على عظمة وتعقيد العمليات التطورية التي مر بها كوكب الأرض.

إن اكتشاف كائنات لا تندرج تحت التصنيفات الحيوية التقليدية يثبت أن تاريخ الأرض لا يزال يخفي الكثير من الأسرار