هل يحق لك طرد واضع اليد على عقارك بعقد بيع عرفي؟.. ضوابط قانونية مهمة
هل يمنحك شراء شقة أو قطعة أرض بعقد بيع عرفي الحق في طرد أي شخص يضع يده عليها؟ وهل يكفي تقديم عقد بيع ابتدائي إلى المحكمة للحكم بالطرد والتعويض؟ وما الموقف القانوني إذا عجز واضع اليد عن تقديم سند يثبت أحقيته في العقار؟
تثير هذه التساؤلات العديد من المنازعات العقارية، خاصة في الحالات التي يتم فيها شراء العقارات بموجب عقود عرفية دون تسجيلها، ثم يفاجأ المشتري بوجود أشخاص يرفضون تسليم العقار أو ينازعونه في حقه في حيازته.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المبادئ القضائية المتعلقة بدعاوى الطرد للغصب، والتي تؤكد ضرورة التحقق من سند المدعي وأحقيته في طلب الطرد، وعدم الاكتفاء بمجرد عجز المدعى عليه عن إثبات مشروعية وضع يده على العقار.
أولًا: هل يجوز رفع دعوى طرد للغصب استنادًا إلى عقد بيع عرفي؟
الأصل أن عقد البيع العرفي يرتب حقوقًا والتزامات شخصية بين طرفيه، وقد تنتقل إلى المشتري، وفقًا للقواعد القانونية، بعض الحقوق والدعاوى المرتبطة بالمبيع، بما في ذلك المطالبة بتسليمه وحمايته من اعتداء الغير.
لكن عقد البيع العرفي غير المسجل لا ينقل بذاته ملكية العقار إلى المشتري، إذ تخضع ملكية العقارات لقواعد التسجيل المقررة قانونًا.
ولذلك، يتعين على المحكمة عند نظر دعوى الطرد للغصب التحقق من طبيعة الحق الذي يستند إليه المدعي، ومدى كفاية المستندات المقدمة لإثبات أحقيته في طلب الطرد، بدلًا من الاكتفاء بمجرد تقديم عقد البيع دون بحث آثاره القانونية.
ثانيًا: من يتحمل عبء إثبات الحق في دعوى الطرد للغصب؟
يقع على عاتق المدعي إثبات الحق الذي يستند إليه في طلب طرد واضع اليد، فلا يكفي مجرد عجز المدعى عليه عن تقديم سند يبرر وجوده في العقار حتى يُقضى بطرده تلقائيًا.
ويتعين على المحكمة أن تبدأ بفحص سند المدعي، والتحقق من مدى أحقيته في المطالبة بالطرد، ثم تبحث مدى مشروعية وضع يد المدعى عليه في ضوء الأدلة والمستندات المقدمة في الدعوى.
وبالتالي، فإن عدم قدرة واضع اليد على إثبات حقه لا يُغني المدعي عن إثبات الأساس القانوني الذي يستند إليه في طلب الطرد.
ثالثًا: هل يكفي عقد البيع الابتدائي للحكم بطرد واضع اليد؟
لا يُعد عقد البيع الابتدائي، بمجرد تقديمه، دليلًا قاطعًا على انتقال ملكية العقار إلى المشتري، لأن انتقال الملكية العقارية يخضع للقواعد القانونية المنظمة للتسجيل.
ومع ذلك، فإن عدم تسجيل العقد لا يعني بالضرورة حرمان المشتري من جميع الحقوق القانونية المتعلقة بالعقار؛ فقد تكون له حقوق شخصية ودعاوى يجيز له القانون استعمالها بحسب طبيعة التصرف وظروف النزاع.
ومن ثم، فإن الفصل في دعوى الطرد لا يتوقف على مجرد كون العقد عرفيًا أو مسجلًا، وإنما يتطلب بحث الأساس القانوني للدعوى، وطبيعة الحق الذي يتمسك به المدعي، ومدى ثبوته بالأدلة المقبولة قانونًا.
رابعًا: هل تثبت الصور الضوئية وعقود القسمة العرفية ملكية العقار؟
تختلف القوة الإثباتية للمستندات بحسب طبيعتها ومدى صحتها وحجيتها في مواجهة الخصوم.
فقد لا تكفي الصور الضوئية للمستندات، عند المنازعة الجدية في صحتها أو حجيتها، لإثبات الحق المدعى به، كما أن عقود القسمة العرفية لا تحسم بالضرورة جميع المنازعات المتعلقة بالملكية أو تحدد وحدها أصحاب الحقوق في العقار.
ولهذا، يتعين على المحكمة فحص المستندات المقدمة، والتحقق من مدى دلالتها على الحق محل النزاع، ومدى ارتباطها بتسلسل التصرفات القانونية الواردة على العقار.
ولا يجوز افتراض ثبوت الملكية لمجرد تقديم أوراق عرفية لا تكفي وحدها لحسم النزاع، متى كانت حجيتها أو دلالتها محل خلاف بين الخصوم.
خامسًا: متى يجوز الطعن على حكم الطرد للغصب أمام محكمة النقض؟
قد يكون الحكم الصادر في دعوى الطرد محل طعن إذا شابه عيب قانوني يؤثر في سلامته، ومن ذلك أن يستند إلى أسباب لا أصل لها في أوراق الدعوى، أو يستخلص وقائع تتعارض مع المستندات المقدمة، أو يقيم قضاءه على استدلال غير سائغ، أو يشوبه القصور في التسبيب.
وفي هذه الحالات، يجوز التمسك بأوجه الطعن المناسبة أمام محكمة النقض، متى توافرت الشروط القانونية اللازمة لقبول الطعن، وكان العيب المنسوب إلى الحكم من شأنه التأثير في قضائه.
ومع ذلك، فإن مجرد الاختلاف مع تقدير المحكمة للأدلة لا يكفي وحده للطعن بالنقض، بل يجب تحديد العيب القانوني الذي شاب الحكم ومدى تأثيره في النتيجة التي انتهى إليها.
سادسًا: ماذا تفعل إذا اشتريت عقارًا ورفض واضع اليد تسليمه؟
إذا اشتريت شقة أو قطعة أرض ثم فوجئت بوجود شخص يرفض تسليمها، فمن المهم مراجعة المستندات وتحديد المسار القانوني المناسب قبل إقامة الدعوى.
ومن أبرز الإجراءات التي ينبغي مراعاتها:
- مراجعة عقد البيع: التحقق من بيانات العقار وحدوده ومساحته، ومراجعة الالتزامات والحقوق المترتبة على العقد.
- فحص سند ملكية البائع: التحقق من المستندات التي يستند إليها البائع، ومراجعة تسلسل التصرفات السابقة على العقار.
- التحقق من طبيعة وضع اليد: معرفة ما إذا كان شاغل العقار يضع يده دون سند، أم يستند إلى عقد إيجار أو اتفاق تعاقدي أو حق قانوني آخر.
- جمع المستندات والأدلة: الاحتفاظ بالعقود والمراسلات والمستندات التي تثبت الحق في المطالبة بالتسليم أو الطرد.
- تحديد الدعوى المناسبة: الاستعانة بمحامٍ لتحديد الأساس القانوني للمطالبة، ومدى توافر شروط دعوى الطرد للغصب أو غيرها من الدعاوى المناسبة بحسب ظروف الواقعة.



