
إن العلاقات المهمة تتطلب، في مرحلة ما أن يجلس الطرفان وجهاً لوجه ويخوضا محادثة صعبة. بحسب ما جاء في تقرير نشرته مجلة Forbes، إن خيبة الأمل والألم والحدود والسلطة والتغيير، أو الفقدان – مهما كان الموضوع شائكاً عاطفياً، فهي جميعاً مواضيع لا تقبل النقاش رغم أنه لا بد من طرحها للنقاش في العلاقات. بعبارة أخرى، إنها جزء من منهج العلاقات المعتاد الذي يتجنبه الناس.
ما يُميّز الأشخاص ذوي الثقة العاطفية أنهم يتجنبون هذه المحادثات، ولا يسعون إلى “الفوز” بها، إنما يتعاملون مع أنفسهم بشكل مختلف، داخلياً وخارجياً. تعمل أجهزتهم العصبية، ومنهجهم في التقييم المعرفي، واستراتيجياتهم في العلاقات معاً بطرق تُقلل من التهديد وتزيد من الوضوح وتحافظ على التواصل حتى عندما تكون المحادثة صعبة للغاية.
الأمان العاطفي
يرتبط الأمان العاطفي ارتباطاً وثيقاً بالارتباط الآمن والتنظيم الفعال للمشاعر والشعور المستقر بالذات، الذي لا يعتمد على التقييم الخارجي المستمر. يتمتع هؤلاء الأفراد بقدرة أفضل على إدارة الصراعات الشخصية، ويختبرون استجابة فسيولوجية أقل للتوتر، ونتيجة لذلك، يحافظون على رضا أعلى في علاقاتهم مع مرور الوقت.

مركز كشف التهديدات
وعندما يصبح الحوار مشحوناً عاطفياً، ينشط نظام كشف التهديدات في الدماغ، وهو اللوزة الدماغية، بسرعة. وبدوره، يستعد الجسم للمواجهة أو الهروب أو الاستسلام أو التجمّد ومن ثم يزداد معدل ضربات القلب وتتوتر العضلات وينصبّ التركيز على ما هو أمامه مباشرة (أو ما يشغل باله).
منطقة التفكير المنطقي
في هذه الحالة، تفقد قشرة الفص الجبهي (المنطقة المسؤولة عن التفكير المنطقي وفهم وجهات النظر والتحكم في الاندفاع) تأثيرها. بعبارة أخرى، لا يمكن التواصل بشكل جيد بينما يعتقد الجسم أنه في خطر.
التنظيم الفسيولوجي
يعطي الأشخاص، الذين يتمتعون بالأمان العاطفي، غالباً دون أن يصرحوا بذلك صراحةً، الأولوية للتنظيم الفسيولوجي قبل الاستراتيجية اللفظية. يلاحظون ضيق صدرهم أو ضيق تنفسهم بالإضافة إلى رغبتهم في المقاطعة أو الانسحاب، وبدلاً من الاستمرار، يبادرون إلى التهدئة.
يمكن القيام بهذا الفحص الجسدي السريع وتصحيح الوضع إذا شعر الشخص بتوتر في جسمه أثناء محادثة صعبة والقيام بما يلي:
• أخذ نفس عميق وحبسه إذا كان التنفس ضيقاً.
• إذا أثار الشخص شيء ما، يمكن أن يتوقف قليلاً قبل الرد.
• إذا شعر الشخص بتصلب كتفيه أو ظهره أو يديه أو أصابع قدميه، يمكن أن يخفف من حدة وضعيته.
• إذا شعر الشخص بارتفاع صوته، يمكن أن يخفض نبرته وينتبه إليها.
ينبغي اعتبار هذه تدخلات عصبية بيولوجية. إنها مهمة لأن التنظيم لا يقتصر على “التهدئة” فقط. تُظهر الأبحاث التجريبية حول تنظيم المشاعر والتعاطف أنه عندما ينظم الأفراد حالتهم العاطفية بنشاط أثناء التفاعلات الاجتماعية، يتحول جهازهم العصبي اللاإرادي نحو نشاط أكبر للجهاز العصبي اللاودي (العصب المبهم)، والذي يُقاس بزيادة تقلب معدل ضربات القلب وفترات أطول بين ضربات القلب.
نتائج تكاملية مُرضية
إن تنظيم الجسم يُغير القدرات الاجتماعية للعقل. فعندما لا يكون الجهاز العصبي اللاإرادي مُنشطاً، يُقلل الأشخاص المستقرون عاطفياً من إدراكهم للتهديد، سواء في أنفسهم أو في الشخص المقابل لهم. وهذا يُفسح المجال لمرونة معرفية وتعاطف أدق وتواصل أقل دفاعية، مما يجعل النتائج التكاملية المُرضية للطرفين أكثر احتمالاً.

الصراحة المفرطة
إن الفرق بين التعبير عن التأثير وإلقاء اللوم واضح تماماً للأشخاص المستقرين عاطفياً في علاقاتهم. أما الأشخاص غير الواثقين بأنفسهم، فيجدون صعوبةً في التواصل بصدق. غالباً ما يعلقون في حوارٍ دائريّ يعتمدون فيه على عباراتٍ نمطيةٍ مُتكررة، تبدأ عادةً ب:
• “أنت دائماً…”.
• “أنت لا…”.
• “أنت تجعلني أشعر…”.
تُعطي هذه العبارات انطباعاً بالصراحة المُفرطة، بينما هي في الواقع هجومٌ على شخصية الآخر. إن هذا الموقف، بالإضافة إلى هذه العبارات، يُؤدي إلى الدفاعية، وربما يُزعزع شعور الآخر بقيمته. باختصار، يُحوّلون التفاعل إلى لعبة “أنا الرابح، أنت الخاسر”. تُهمل المشكلة الحقيقية، إذ يُصبح الشغل الشاغل هو كيفية حماية الذات.
الخبرات بدلاً من الأحكام
أما الأشخاص الواثقون بأنفسهم، فيُركّزون لغتهم على تجاربهم الشخصية بدلاً من الأحكام المُطلقة. يصفون ما لاحظوه، وكيف فسّروه، وكيف أثّر عليهم، دون تكلّف.
صيغة المتكلم
تُعتبر العبارات المُصاغة بصيغة المتكلم (أنا) والتي تُعبّر بوضوحٍ عن وجهة النظر أقل عدائيةً بشكلٍ ملحوظ، وأقل احتمالاً لإثارة ردود فعلٍ دفاعيةٍ من العبارات المُصاغة بصيغة المخاطب (أنت) أو التي تُلقي باللوم.
في الواقع، تُعتبر الرسائل التي تُقرّ بتجربة الشخص ووجهة نظر الطرف الآخر (مثل: “أتفهم سبب شعورك بهذا الشكل، ولديّ رأي مختلف”) باستمرار الطريقة الأكثر بناءً لبدء نقاشات الخلاف.
