كشف تقرير بحثي جديد، عن أنه رغم الوعود المتوقعة من قبل مناصري الذكاء الاصطناعي بتحقيق مكاسب واستثمارات في هذا المجال، إلا أن الغالبية العظمى من استثمارات الشركات تفشل ولا تحقق عوائد، ما زعزع ثقة المستثمرين وذكَّرهم بما يعرف بأزمة فقاعة الإنترنت.

وتعرف فقاعة الإنترنت أيضًا باسم “فقاعة الدوت-كوم” أو فقاعة تكنولوجيا المعلومات، وهي الأزمة التي امتدت في الفترة ما بين 1995 و 2000، عندما نمت أسواق البورصة في الدول الصناعية بشكل كبير في الصناعات المتعلقة بالإنترنت، إلا أن غالبية الشركات حققت خسائر فادحة وأفلست وأغلقت في النهاية.

نتيجة واضحة

ونشر باحثون من “ماساتشوستس للتكنولوجيا”، أحد أعرق المؤسسات الأكاديمية في العالم، تقريرًا شاملًا استند إلى مقابلات مع 150 مديرًا تنفيذيًا و350 موظفًا، خلصوا فيه إلى نتيجة واضحة، وهي أن الغالبية العظمى من الاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي لا تُحقق أي عائد.

ووفقًا للتقرير، لم تُحقق سوى 5% تقريبًا من جميع الأنظمة المُطبقة في المؤسسات قيمةً حقيقيةً للشركات، وأكد الباحثون أنه على الرغم من أن الاستثمارات تراوحت بين 30 و40 مليار دولار، تُظهر نتائج التقرير أن 95% من المؤسسات لا تُحقق أي عائدٍ على استثماراتها.

المؤسسات والشركات

وتبين أن العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي المُطوَّرة حاليًا تُرفض من قِبَل المؤسسات والشركات، إذ تجدها باهظة الثمن أو مُرهِقة أو غير مُجدية بما يكفي، ومن ناحية أخرى، يستخدم الموظفون أنظمة الذكاء الاصطناعي، ولكن ليس في الأدوات التنظيمية، بل في الأدوات الشائعة المتاحة للعامة، مثل ChatGPT.

ولم يقتصر التقرير -الذي وُصِف بالمقلق- على الأوساط الأكاديمية فقط، إذ تضررت أسهم شركات تُعتبر رموزًا لاتجاه الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إنفيديا وبالانتير، وحتى سوفت بنك، أكبر مستثمر في OpenAI، وسجلت انخفاضات في الأيام الأخيرة.

عشرات الوعود

وعلى الرغم من أن مناصري الذكاء الاصطناعي أطلقوا عشرات الوعود بزيادة حادة في إنتاجية العمل بالذكاء الاصطناعي، إلا أن التقرير وجد عكس ذلك، فالعمال الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي يُجبرون على قضاء وقتهم في تصحيح الأخطاء، والتحقق من المعلومات، والتأكد من أن النماذج لا ترتكب عشرات الوعود.

وزعم الخبير الاقتصادي دارون أسيموجلو، أحد الباحثين الذين شاركوا في دراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يضيف 0.5% فقط إلى إنتاجية العمل و1% إلى الناتج المحلي الإجمالي في العقد المقبل، وهو التنبؤ الذي يتعارض بشكل مباشر مع رؤية وادي السيليكون، التي تحدثت عن إضافة تريليونات الدولارات.