
بعد أسابيع من اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال الولايات المتحدة وإيران منخرطتين في شدّ حبال سياسي في إطار سعيهما للتفاوض على تسوية تريدها طهران مدخلاً لانتعاش اقتصادي وتسعى من خلالها واشنطن لإعادة استقرار سوق النفط.
وقال مسؤول ملف إيران في مجموعة الأزمات الدولية International Crisis Group علي واعظ: “بالنسبة لإيران، المخاطر وجودية، أما بالنسبة للولايات المتحدة فهي قصيرة الأجل”.
وقللت كل من الولايات المتحدة وإيران من فرص التوصل إلى تفاهم سريع لإنهاء الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط وعطّلت سوق النفط العالمية. وصرحت طهران بأن التوصل إلى اتفاق لا يزال يتطلب جهوداً إضافية، فيما قال الرئيس دونالد ترامب إنه ليس على عجلة من أمره.
وفي حال التوصل إلى تفاهم، فماذا سيعني ذلك لإيران والولايات المتحدة، وكذلك لإسرائيل التي عارضت باستمرار أي اتفاق مع إيران؟
أولويات إيران
تضرر الاقتصاد الإيراني بشدة جراء سنوات من العقوبات الدولية، وفي الأسابيع التي سبقت الحرب خرجت احتجاجات شعبية واسعة بسبب غلاء المعيشة.
وقال واعظ إن إيران بحاجة إلى “مئات مليارات الدولارات للنهوض من جديد”. لكن هذه الأموال لن تكون متاحة ما لم تحل طهران “مشاكلها مع العالم الخارجي حلاً جذرياً”، وفق واعظ الذي يقول إن “النجاة من حرب طاحنة شيء، والجمود في سلام بارد شيء آخر”.
وذكر واعظ أن أولوية الحكومة الإيرانية تبقى الصمود، وهو ما يتطلب “إعادة بناء قوتها العسكرية وإعادة إعمار البلاد لكي تتمكن من إحكام قبضتها على السلطة في الداخل”. وأضاف: “لا شك أن مستقبلها سيكون على المحك بدون إعادة الإعمار”.
وتطالب إيران منذ فترة طويلة بالإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج. وبحسب وكالة “تسنيم”، فقد “أصرت إيران على أن يكون أي تفاهم أولي مشروطاً بالحصول على جزء من هذه الأصول على الأقل”.
وقال واعظ: “كلما قلّ الحيّز الذي تتيحه الولايات المتحدة أمام إيران للنفاذ إلى الأصول المجمدة، زاد إصرار إيران على استخدام سيطرتها على مضيق هرمز.. لتحقيق إيرادات”.
وتغلق إيران فعلياً هذا الممر المائي الحيوي الذي كان يعبر من خلاله في زمن السلم خُمس صادرات النفط العالمية، منذ بداية الحرب، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة واضطراب الاقتصاد العالمي.
