
أعلن علماء من مراكز أبحاث عالمية عن تحقيق اختراق طبي كبير في علاج الورم الأرومي الدبقي (Glioblastoma)، وهو أحد أكثر أنواع سرطان الدماغ عدوانية. وبناءً على ذلك، طور الباحثون في مركز “ماس جنرال بريغهام” ومعهد “دانا فاربر” فيروساً معدلاً وراثياً يمتلك قدرة فائقة على تتبع الخلايا السرطانية وتدميرها بدقة متناهية. علاوة على ذلك، ينجح هذا الابتكار في حل المعضلة التاريخية لهذا الورم الذي يبرع في “الاختباء” من جهاز المناعة البشري.
كيف يحول الفيروس الورم إلى هدف مكشوف؟

يعتمد العلاج المبتكر على حقنة واحدة من فيروس “الهربس البسيط” بعد تعديله مخبرياً. ومن الناحية العلمية، يعمل هذا الفيروس على تنشيط جهاز المناعة ليقوم بمهمة القضاء على الخلايا السرطانية بمفرده. ونتيجة لذلك، يهاجم الفيروس الخلايا المصابة فقط دون التأثير على أنسجة الدماغ السليمة المحيطة بها.
وتتجلى عبقرية هذا النظام العلاجي في الخطوات التالية:
- التسلل الانتقائي: حيث يتكاثر الفيروس المعدل داخل خلايا الورم الأرومي الدبقي حصراً.
- التدمير المباشر: إذ يفجر الفيروس الخلية السرطانية من الداخل بمجرد دخولها.
- الانتشار الذكي: حيث ينتج الفيروس نسخاً من نفسه لتنتقل وتصيب الخلايا السرطانية المجاورة.
- الاستنفار المناعي: لكي يجذب الخلايا التائية المقاومة للسرطان إلى قلب الورم “البارد”.
نتائج واعدة تنهي جموداً استمر لعقدين
أوضح الدكتور كاي فوتشربرينيغ من معهد “دانا فاربر” أن مرضى هذا النوع من السرطان لم يستفيدوا سابقاً من العلاجات المناعية التقليدية. ومع ذلك، أظهرت التجربة السريرية التي شملت 41 مريضاً نتائج مبشرة للغاية، حيث عاش المشاركون لفترة أطول مما كان متوقعاً. وبالإضافة إلى ذلك، لاحظ العلماء أن الفائدة كانت أكبر لدى المرضى الذين امتلكوا مسبقاً أجساماً مضادة للفيروس.
ومن جهة أخرى، كشف تحليل عينات الأورام عن وجود مستدام لـ الخلايا التائية المناعية داخل الدماغ بعد العلاج. وبمعنى آخر، لم يكتفِ الفيروس بقتل الخلايا مباشرة، بل قام بتقوية دفاعات الجسم الذاتية بشكل دائم. وعلى هذا الأساس، يرى الدكتور إي أنطونيو كيوكا أن هذا التطور قد ينهي حالة الجمود التي سيطرت على أبحاث سرطان الدماغ لمدة 20 عاماً.
مستقبل العلاج الجيني للسرطان
وفي الختام، يمثل هذا البحث المنشور في دورية Cell نافذة أمل جديدة لآلاف المرضى حول العالم. وبالتوازي مع هذه النتائج، يخطط الفريق العلمي لتوسيع نطاق التجارب لفهم الآليات العميقة التي تجعل بعض المرضى أكثر استجابة من غيرهم. وبالتالي، قد يصبح هذا الفيروس المعدل حجر الزاوية في بروتوكولات علاج الأورام الصلبة المستعصية مستقبلاً.
