
تسببت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أهمية حلف شمال الأطلسي “الناتو” ودوره الدفاعي تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، في حالة من الغضب والاستنكار، وصفها سياسيون ومحاربون قدماء بأنها “مهينة ومجحفة” بحق الحلفاء الذين شاركوا في حروب بلاده، ولا سيما في أفغانستان والعراق.
تصريح مهين
لاقت تصريحات ترامب استنكارًا واسعًا من مختلف الأطياف السياسية في المملكة المتحدة، إذ أدان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، هذه التصريحات ووصفها بأنها “مهينة ومروّعة”، وانضم إلى قادة آخرين في التعبير عن غضبهم من ترامب.
ووصف الرائد السابق في الجيش البريطاني ريتشارد ستريتفيلد، الذي كان مسؤولًا عن 150 جنديًا على الخطوط الأمامية في سانجين جنوب أفغانستان بين عامي 2009 و2010، تصريحات ترامب بأنها “مهينة للغاية”، وفقًا لصحيفة “ذا جارديان” البريطانية.
وقال ستريتفيلد، وهو الآن عضو مجلس محلي عن حزب الديمقراطيين الليبراليين في مقاطعة كينت، إنه أشرف على جنود في أكثر المدن عنفًا في هلمند، التي كانت بدورها أكثر الولايات عنفًا في أفغانستان بأكملها.
وتابع: “كان الأمريكيون بحاجة إلينا كحلفاء. هم من طالبوا بتفعيل المادة الخامسة بعد أحداث 11 سبتمبر. واستجبنا للنداء وقدّمنا التضحيات، ومن غير المعقول أن يُقال لنا إننا تراجعنا عن واجبنا”.
وأمس السبت، تراجع ترامب عن تصريحاته في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، مشيدًا بدور الجيش البريطاني ووصفه بأنه من بين أعظم المحاربين.
لكن منشور ترامب لم يتضمن اعتذارًا عن تصريحاته السابقة. والأهم من ذلك، أنه لم يوضح أو يتراجع عن انتقاده لدور قوات حلفاء الناتو الآخرين.
وكتبت صحيفة “ذا جارديان” أن “ترامب الذي تهرّب من التجنيد الإجباري خمس مرات خلال حرب فيتنام، له تاريخ طويل في التقليل من شأن الجيش وازدرائه”.
احتقار للمحاربين
أما بالنسبة للرجال والنساء الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق، فكان الضرر الذي ألحقته تصريحات ترامب السابقة بالغًا بشكل خاص.
وقال الجندي الاحتياطي في الجيش الكندي بروس مونكور، الذي اتهم ترامب بـ”عدم احترام المحاربين القدامى: “كان أصدقاؤنا بحاجة للمساعدة، وقد لبّيتُ أنا وكثيرون غيري هذا النداء. والآن، تُذكر تضحياتي على أنها غير كافية”.
وأضاف “مونكور” الذي شارك في حرب أفغانستان: “لم يكن أي شخص يُدعى ترامب في الخطوط الأمامية معي. ولم يكن لأبنائه أي أثر في الأراضي الأفغانية”.
أصيب “مونكور” بشظية وسقط أرضًا. وأسفر الهجوم عن مقتل جندي كندي وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة. ويعمل الآن مدرسًا في مدرسة ابتدائية، وقد أُزيل ما يقرب من 5% من دماغه، واضطر إلى إعادة تعلم المشي والكلام والقراءة والكتابة.
تشكيك في الناتو
كان “ترامب” أطلق تصريحاته وهو في طريقه إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قائلًا للصحفيين: “أعلم أننا سنُنقذ الناتو، لكنني أشكّ حقًا فيما إذا كانوا سيُنقذوننا أم لا”.
وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، صرّح ترامب لقناة “فوكس نيوز” بأنه “غير متأكد من قدرة الناتو على اجتياز الاختبار الحاسم المتمثل في الدفاع عن الولايات المتحدة إذا ما تعرّضت للخطر”.
وأضاف: “لم نحتج إليهم قط، سيقولون إنهم أرسلوا بعض القوات إلى أفغانستان وهذا صحيح، لكنهم بقوا في الخلف قليلًا بعيدًا عن الخطوط الأمامية”.
لجأ حلف الناتو إلى بند الدفاع المشترك -الذي ينص على أن أي هجوم على أحد أعضائه يُعد هجومًا على جميع الأعضاء- بعد هجمات 11 سبتمبر، عندما نشرت الدول الأعضاء آلاف الجنود في أفغانستان.
رد دولي
بعد يوم من تشكيك ترامب في جدوى دعم الناتو للولايات المتحدة، نشر وزير الدفاع البولندي القائمة الكاملة بأسماء 44 جنديًا وعسكريًا بولنديًا قُتلوا في أفغانستان.
وقال باويل ماتينتشوك، وهو جندي سابق في القوات الخاصة البولندية خدم في أفغانستان، إنه بينما كان ترامب كثيرًا ما يتحدث عن الامتنان أو عن شكر أحدهم له على شيء ما”، فإن المحاربين القدامى لم يكونوا يبحثون عن ذلك، لأنهم شعروا بهذا الامتنان بشكل مباشر، أثناء خدمتهم جنبًا إلى جنب مع القوات الأمريكية”.
وذكر: “أن على ترامب أن يُفكّر في الاعتذار لأسر المحاربين القدامى، ولا سيما أولئك الذين فقدوا أرواحهم، مضيفا: “أن هناك العديد من الأرامل والأطفال البولنديين اليتامى”.
