
عادت المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة مع تبادل ضربات عسكرية خاطفة واتهامات متبادلة بتهديد وقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، مع تطورات ميدانية تكشف هشاشة الاتفاق المؤقت، الذي لم يمضِ على توقيعه سوى أقل من أسبوعين.
ضربات متبادلة
ولا تبدو الهدنة الأمريكية الإيرانية قوية بما يكفي للصمود في وجه التحديات الميدانية خصوصًا مع فشل الحرب في تحقيق أهدافها السياسية، التي اندلعت من أجلها وعدم التوصل لاتفاق حاسم، لتنتهي الحرب بمذكرة تفاهم مؤقتة بعدما وجدت الولايات المتحدة نفسها عاجزة عن تحمل تكاليف حرب طويلة الأمد سياسيًا واقتصاديًا.
وشن الجيش الأمريكي المزيد من الضربات على أهداف متعددة داخل إيران، بعد يوم من تنفيذه ضربات ضد إيران ردًا على هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سفينة شحن في مضيق هرمز.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن الضربات جاءت ردًا مباشرًا على العدوان الإيراني المستمر على الشحن التجاري، واستهدفت البنية التحتية للمراقبة العسكرية الإيرانية، وأنظمة الاتصالات، ومواقع الدفاع الجوي، ومرافق تخزين الطائرات المسيّرة، وقدرات زرع الألغام.
وردًا على ذلك، أعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، في وقت مبكر من صباح الأحد، تنفيذ عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت ثمانية مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين.
وفي بيان، تعهد الحرس الثوري الإيراني بأن أي عدوان آخر سيقابل برد ساحق، وحذّر من أن انتهاك وقف إطلاق النار سيؤدي إلى التوقف الكامل لجميع العمليات الدبلوماسية.
سلام هش
أدانت البحرين والكويت الهجمات الإيرانية، بينما أكدت هذه المناوشات هشاشة عملية السلام التي توسطت فيها باكستان، بعدما اتهم كل طرف الآخر بانتهاك الاتفاق المؤقت الموقع قبل أقل من أسبوعين.
وجاء في نص الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران أن البلدين وحلفاءهما لن يبدأوا أي حرب أو أي عملية عسكرية ضد بعضهم البعض، وأن يمتنعوا عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهم البعض.
وكان الهدف من الاتفاق المؤقت، المكون من 14 بندًا، وقف القتال الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل، 28 فبراير، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، بالتزامن مع بدء المحادثات بشأن قضايا أكثر عمقًا، مثل البرنامج النووي الإيراني.
تحذيرات وتصريحات
في منشور على موقع “تروث سوشيال”، أمس السبت، حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من الوصول إلى نقطة تحول، مؤكدًا أن الوضع قد يشهد تطورات جديدة.
وكتب ترامب: “قد تأتي نقطة لا نعود فيها قادرين على أن نكون عقلانيين، وسنضطر إلى إكمال المهمة التي بدأناها بنجاح كبير عسكريًا، وإذا حدث ذلك، فلن تبقى الجمهورية الإسلامية الإيرانية موجودة”.
وأعلن الجيش الأمريكي، في وقت سابق، أنه ضرب إيران مرة أخرى بعد ساعات من استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز، أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، الذي قطعته إيران إلى حد كبير طوال معظم فترة الصراع.
تطورات ميدانية
عقدت جولة من المحادثات، بقيادة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في سويسرا قبل أسبوع، ثم رفعت واشنطن العقوبات عن طهران، لكن القتال والاتهامات المتبادلة استؤنفت واشتدت منذ ذلك الحين.
وأكد مسؤول أمريكي، في تصريح لوكالة رويترز، وقوع هجمات إيرانية على المنشآت في الكويت والبحرين، موضحًا أن الوضع لا يزال يتطور، وأنه لم ترد حتى الآن أنباء عن وقوع إصابات بين الأمريكيين أو أضرار جسيمة في المواقع الأمريكية بالشرق الأوسط.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، في وقت سابق، أن قواتها نفذت ضربات جديدة بعد تعرض ناقلة نفط ترفع علم بنما لهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية، أمس السبت، مؤكدة في بيان أن إيران أتيحت لها فرصة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار لكنها اختارت عدم القيام بذلك، وأن الضربات جاءت كرد مباشر على العدوان الإيراني المستمر ضد الشحن التجاري.
