قال رئيس اتحاد التلفزة الإفريقي الدكتور أبو بكر برقو، اليوم السبت، إن مسألة غياب أو ضعف الرواية الإفريقية الموحدة الموجهة للعالم لا يمكن اختزالها في طرف واحد، بل هي نتيجة تداخل عدة عوامل، تتصدرها النخب السياسية، إضافة إلى الإعلام والتمويل، مشيرًا إلى أن كل طرف يتحمل جزءًا من المسؤولية في هذا الملف المعقد.

وأضاف “برقو”، خلال لقاء خاص على قناة “القاهرة الإخبارية”، أن النخب السياسية في عدد من الدول الإفريقية لا تمنح الإعلام القارئ قيمته الحقيقية، ولا تعمل على دعمه أو بناء سوق إعلامية قوية قادرة على المنافسة، موضحًا أن غياب البيئة الداعمة يجعل الإعلام الإفريقي أقل حضورًا مقارنة بالمنصات الدولية الكبرى، التي تفرض روايتها بسهولة على المشهد العالمي.

الأنظمة السياسية

وأكد رئيس اتحاد التلفزة الإفريقي أن بعض الأنظمة السياسية لا تزال تنظر إلى الإعلام باعتباره عبئًا أو تهديدًا، ما يؤدي إلى تقييد حركته أو الحد من استقلاليته، في الوقت الذي يحتاج فيه الإعلام إلى مساحة أوسع من الحرية والدعم الفني واللوجستي، بما يشمل تحسين المعدات وتطوير البنية التحتية، لافتًا إلى أن ضعف الإمكانات التقنية يمثل أحد أبرز التحديات، حيث تعمل بعض المؤسسات بإمكانيات محدودة جدًا مقارنة بالقنوات العالمية.

وأشار إلى أن تحديات الأمن والتمويل تُزيد من تعقيد المشهد الإعلامي في القارة، موضحًا أن التمويل لا يأتي بشكل مستقر سواء من الداخل أو الخارج، إلى جانب ارتفاع تكاليف التشغيل مثل الكهرباء والأجور والخبرات الفنية، ما ينعكس سلبًا على جودة الإنتاج الإعلامي وقدرة المؤسسات الإفريقية على المنافسة والتأثير في الساحة الدولية.

الأزمات والحروب

وقال رئيس اتحاد التلفزة الإفريقي، إن القضايا الإفريقية، سواء المرتبطة بالأزمات والحروب أو ملفات التنمية، ظلت لعقود تُروى من منظور دولي بعيد عن الرؤية الإفريقية، وهو ما أسهم في غياب الرواية الذاتية للقارة داخل المشهد الإعلامي العالمي.

وأضاف أن هذا الواقع يعود إلى إرث تاريخي ثقيل من فترة الاستعمار، حيث كان الإعلام في القارة محكومًا وموجهًا من قوى استعمارية، ما أدى إلى تقسيم البنية الإعلامية وربط أجزاء واسعة منها بمراكز بث خارجية، الأمر الذي انعكس على ضعف تطور الإعلام المحلي وقدرته على نقل الصورة الحقيقية للواقع الإفريقي.

التحديات التنموية

وأكد أن هذا الإرث، إلى جانب التحديات التنموية من حروب وفقر وأمراض، ساهم في إضعاف الحضور الإعلامي الإفريقي، وترك مساحة واسعة لوسائل الإعلام الغربية لتقديم روايتها عن القارة، التي غالبًا ما ركّزت على صور نمطية مرتبطة بالأزمات والصراعات.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا ملحوظًا في المشهد الإعلامي داخل القارة، خاصة في مجالات التنمية والإعلام التنموي، مع بروز محاولات لإعادة صياغة الخطاب الإعلامي الإفريقي وتقديم رواية أكثر توازنًا تعكس الواقع الحقيقي للقارة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والتمويل والإمكانات التقنية.