تُحدث الإصابات الرضية أحيانا نزيفا شديدا يهدد حياة المصاب، حيث يؤدي فقدان الدم الحاد إلى صدمة نزفية، وهي حالة طارئة قد تسبب الوفاة إذا لم يُعالج النزيف بسرعة.

ابتكار طبي يوقف نزيف الدم القاتل باستخدام الطين
صورة تعبيرية / RunPhoto / Gettyimages.ru

ويمكن أن يؤدي فقدان الدم بسرعة إلى صدمة نزفية، وغالبا ما يموت المرضى قبل أن تصل إليهم المساعدة الطبية. وتعرف هذه الفترة الحرجة بين الإصابة والوفاة بـ”الساعة الذهبية”، ويكمن التحدي في إطالتها لإعطاء المصاب فرصة أكبر للنجاة.

استخدام الطين لإنقاذ الأرواح

اعتمد الباحثون على فكرة قديمة: استخدام الطين في وقف النزيف. فمنذ آلاف السنين، استخدمت حضارات الصين وبلاد ما بين النهرين ومصر والهند واليونان وروما عجينة من الماء والطين على الجروح، لما لها من قدرة على الامتصاص وتسريع تخثر الدم.

وانطلق الدكتور أخيلش غاهاروار، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية في جامعة تكساس A&M، من هذه الفكرة لتطوير مواد طبية حديثة تحاكي خصائص الطين الطبيعي، لكنها آمنة وتقلل خطر العدوى.

 

 

 

ضمادات متقدمة توقف النزيف العميق

ابتكر غاهاروار وزملاؤه ضمادات قابلة للحقن، تسرّع عملية تجلط الدم وتستهدف النزيف الداخلي العميق الذي لا تجدي معه الطرق التقليدية مثل الضغط. وأظهرت النتائج المنشورة مؤخرا في مجلتي “العلوم المتقدمة” و”المواد الوظيفية المتقدمة” أن هذه الضمادات يمكنها تقليل وقت النزيف بنسبة تصل إلى 70%.

ويقول غاهاروار: “في الظروف الطبيعية، يتجلط الدم خلال ست إلى سبع دقائق، لكن باستخدام هذه الضمادات يمكن تقليص الوقت إلى دقيقة أو دقيقتين فقط”.

تصميم مبتكر وآمن

واجه الباحثون تحديا كبيرا: كيفية توصيل الجزيئات المفعلة لتخثر الدم إلى مكان النزيف دون أن تجرفها قوة الدم. لأن الجزيئات الصغيرة جدا قد تنتقل إلى مناطق أخرى مسببة جلطات خطيرة.

ولحل المشكلة، دمج الفريق جزيئات السيليكات النانوية مع رغوة قابلة للتمدد. وعند حقنها في موضع الجرح، تتمدد الرغوة لتملأ الفراغ بالكامل، فتغلق الأوعية الدموية المقطوعة وتثبت الجزيئات في مكانها بدقة.

وفي نهج آخر، ابتكر مختبر الدكتور تايلور وير أشرطة دقيقة مغطاة بالجزيئات نفسها. وتنكمش هذه الأشرطة تلقائيا مع حرارة الجسم وتشكل بنية رغوية متشابكة تمنع تسرب الجزيئات إلى الجسم.

ساعة ذهبية أطول وفرص أكبر للنجاة

يهدف الباحثون إلى تصميم جهاز بسيط يمكن لأي شخص استخدامه فور الإصابة، سواء في الحوادث أو ساحات القتال، دون الحاجة لمعدات معقدة.

ويقول وير: “الجهاز يجب أن يكون سريعا وفعالا، ويمكن استخدامه دون أي أدوات خاصة”.

ويضيف غاهاروار: “إذا وُضعت هذه المواد في حقائب الإسعافات الأولية وحقائب الجنود، يمكن إنقاذ العديد من الأرواح، فحتى إنقاذ 30 إلى 40% من ضحايا النزيف الشديد يعد إنجازا كبيرا”.