ابتكر باحثون من أستراليا والولايات المتحدة، إلى نظام تالوس، وهو أداة مصممة لإعادة تحليل البيانات الجينومية بدقة عالية، تتميز بفعاليتها الكبيرة في الكشف عن تشخيصات جديدة للأمراض النادرة على نطاق واسع وبسرعة.

ووفقا لموقع “Medical xpress”، تتضمن تلك الأداة قدرة على إعادة فحص بيانات الحمض النووي المخزنة بشكل متكرر وتلقائي، بهدف الحصول على إجابات أسرع لمئات العائلات.

أهمية الأداة الجديدة
أشارت النتائج، المنشورة في مجلة “نيتشر ميديسن” ، إلى أن الأداة كانت فعّالة للغاية، حيث تمكنت من تحديد تشخيصات جينية جديدة لدى أكثر من 200 مريض، لم تُفلح الاختبارات الجينية في تحديد سبب حالتهم، كما تُمهّد هذه النتائج الطريق أمام مناهج مدعومة بالذكاء الاصطناعي في هذا المجال سريع النمو من الطب الجيني.

قالت البروفيسورة زورنيتزا ستارك، أستاذة معهد مردوخ لأبحاث الأطفال، إن نظام تالوس سيغير نتائج المرضى والعائلات المتأثرة بالأمراض النادرة.

في أستراليا، تؤثر الحالات الوراثية، مثل ضمور العضلات، على أكثر من شخص واحد من بين كل 17 شخصًا، موضحة إنه على الرغم من أن الاختبارات الجينية قد أحدثت ثورة في تشخيص الأمراض النادرة، إلا أن أكثر من نصف المرضى ظلوا دون تشخيص بعد اختبارهم الأولي.

وقالت: “على عكس معظم التحقيقات الطبية، يمكن تخزين البيانات الجينومية على المدى الطويل وإعادة تحليلها مع تقدم المعرفة. ومع ذلك، فإن إعادة التحليل اليدوي تتطلب جهداً كبيراً، ومكلفة، ويصعب تطبيقها على نطاق واسع، مما يعني أن عدداً قليلاً من المرضى يستفيدون منها حالياً.”

برنامج تالوس
ووفقا للباحثون، تم تطوير برنامج تالوس للتغلب على هذه العقبات من خلال أتمتة عملية إعادة التحليل. يدمج البرنامج تحديثات شهرية لمعلومات جديدة حول الجينات والمتغيرات ودورها في الأمراض، ويقوم تلقائيًا بتحديد التشخيصات الجديدة المحتملة فقط، وهذا يسمح بتوسيع نطاق عملية إعادة التحليل لتشمل آلاف المرضى وإجرائها بشكل متكرر.

قام الباحثون أولاً بالتحقق من صحة برنامج تالوس باستخدام مجموعتين من المرضى المصابين بأمراض نادرة تم تحليلهما سابقاً، شملتا 1089 مريضاً من مختلف أنحاء الولايات المتحدة وأستراليا. وقد نجح تالوس في تحديد حوالي 90% من التشخيصات المعروفة مسبقاً، وقدم في المتوسط 1.3 متغيراً مرشحاً فقط لكل عائلة، مما يدل على كفاءة عالية.

في إطار الدراسة، اختبر الفريق جهاز تالوس على مجموعة من 4735 طفلاً وبالغاً مصابين بأمراض نادرة. وكانت العائلات قد خضعت سابقاً لاختبارات جينومية، وقد حدد تالوس 241 حالة جديدة، محققاً زيادة بنسبة 5.1% في دقة التشخيص عبر طيف واسع من الحالات، بما في ذلك اضطرابات النمو العصبي والقلب والكلى.

أكثر من نصف التشخيصات الإضافية نتجت عن التقدم في المعرفة العلمية، بلغ متوسط الوقت الذي استغرقه نظام تالوس لإجراء تشخيص جديد بعد توفر معلومات إضافية للعموم 32 يومًا، مع إمكانية إنجاز بعض التشخيصات في يوم واحد فقط.

ومن المهم أن الدراسة أشارت إلى أن التشخيصات الجديدة باتت تُحدث أثراً أوسع نطاقاً على العائلات، وقد أُجريت فحوصات إضافية لأكثر من 50 فرداً من أفراد هذه العائلات، مما ساهم في تحسين المراقبة والعلاج واتخاذ القرارات المتعلقة بالإنجاب، لا سيما فيما يخص أمراض القلب الوراثية.