
بدأت إيران جولة محادثات مع سلطنة عُمان لبحث إنشاء مسار بحري مؤقت في مضيق هرمز يسمح باستئناف حركة الملاحة التجارية، في وقت نفت فيه استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إمكانية استئناف الحوار بين الجانبين، بحسب صحيفة “ذا جارديان” البريطانية.
محادثات منفصلة
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران لا تُجري حاليًا أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، مشددًا على أن الاتصالات الجارية تقتصر على التنسيق مع سلطنة عُمان بشأن تأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح “بقائي” أن المباحثات مع مسقط، التي استمرت ما بين سبعة وثمانية أيام، تناولت إنشاء ممر بحري مؤقت ذهابًا وإيابًا، إلى حين الاتفاق على مسار دائم، مضيفًا أن الجانبين تبادلا الخرائط الخاصة بالمقترح، وأن الهدف هو التوصل سريعًا إلى آلية تضمن مرور السفن بأمان عبر المضيق، بحسب الصحيفة.
وجاءت تصريحات بقائي ردًا على إعلان ترامب أن المحادثات مع إيران قد تُستأنف في أقرب وقت، بعدما قال إنه ألغى ضربة عسكرية واسعة ضد إيران بناءً على طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإفساح المجال أمام الحلول الدبلوماسية، مؤكدًا أن إلغاء الضربة مشروط بتوصل طهران إلى اتفاق.
خلافات هرمز
تطالب إيران بإعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز بما يعكس، وفق رؤيتها، سيادتها على المضيق، وتشمل المقترحات إنشاء شركة إيرانية-عُمانية مشتركة لتقديم الخدمات البحرية للسفن، مع فرض رسوم أقل من شركات التأمين التقليدية، ومنح بعض الدول امتيازات خاصة.
وأشار “بقائي” إلى أن التفاهم مع عُمان لا يقتصر على تحديد المسار البحري، بل يشمل أيضًا قضايا تتعلق بإدارة المضيق، وحقوق السيادة، والخدمات البحرية، والأمن القومي للدولتين الساحليتين.
كان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أعلن الأسبوع الماضي أن طهران تفضل مرور السفن عبر المسار الشمالي القريب من السواحل الإيرانية، مع السماح لبعض السفن باستخدام المسار الجنوبي، رافضًا تقسيم الحركة بالتساوي بين المسارين أو السماح لدولة ثالثة بتنفيذ عمليات إزالة الألغام.
توتر مستمر
رأى المسؤول الإيراني أن الاتفاق على مسار جديد لن يكون كافيًا لإنهاء الأزمة، مشيرًا إلى استمرار ما وصفه بـ”الحصار البحري الأمريكي” على الموانئ الإيرانية، ومعتبرًا أن أي تحسن في الملاحة سيظل مرهونًا بتغيير النهج الأمريكي.
وفي المقابل، صعّد ترامب لهجته تجاه طهران، ووصف القيادة الإيرانية بأنها “مخادعة بصورة لا تصدق”، مطالبًا إيران بإبرام اتفاق أو “الاستسلام الكامل”، بعد أن اتهمها بطلب عقد لقاءات ثم نفي وجود أي مفاوضات.
وفي الوقت نفسه، حذرت هيئة “مجلس خبراء القيادة” في إيران من الثقة بالولايات المتحدة، معتبرة أن الرهان على التفاهم معها لن يؤدي إلى نتائج، بينما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في يونيو الماضي يمكن أن تشكل أساسًا للعلاقات الخارجية الإيرانية مستقبلًا.
فيما أشارت الصحيفة إلى أن التحرك السعودي لاحتواء التصعيد جاء في ظل مخاوف الرياض من اتساع نطاق الحرب بين واشنطن وطهران إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، بما في ذلك البحر الأحمر والعراق واليمن، وهو ما يدفع الأطراف الإقليمية إلى تكثيف الجهود لتجنب اندلاع مواجهة أوسع.
