كشفت معلومات ميدانية حديثة عن تطورات جوهرة في البنية العسكرية للحوثيين، حيث تشير تقديرات أوروبية إلى أن طهران وفرت بيانات استخباراتية دقيقة ساعدت الميليشيات على اختيار أهداف ضرباتها داخل الأراضي السعودية. هذا الدعم لا يقتصر على المعلومات فحسب، بل يشمل أيضًا نقل أسلحة متطورة عبر غواصات صغيرة، وهو أسلوب لوجستي يعكس رغبة إيران في تعزيز قوتها الناعمة والصعبة في المنطقة رغم إنكارها المستمر. يتزامن ذلك مع تدريب مباشر لخبراء إيرانيين على الخطوط الأمامية، مما رفع من كفاءة الحوثيين القتالية بشكل ملحوظ خلال المعارك الأخيرة.
تستمر المواجهات العنيفة في إطار عملية فجر اليمن التي أطلقتها الحكومة المعترف بها دوليًا لاستعادة السيادة الكاملة على العاصمة صنعاء. تشهد عدة جبهات اشتباكات دامية، وسط غارات جوية تستهدف مواقع القيادة الحوثية. يهدف هذا الحراك العسكري إلى كسر هيمنة الميليشيات وإعادة بناء مؤسسات الدولة التي هدمها انقلاب 2014 المدعوم من الخارج. يرى مراقبون أن هذا الدعم الإيراني المتواصل يجعل من أي حلول دبلوماسية قادمة معقدة، طالما أن طهران ترى في اليمن ورقة ضغط استراتيجية لتهديد الملاحة العالمية في البحر الأحمر وباب المندب.
إيران تعيد رسم خريطة التحالفات العسكرية في اليمن عبر غرف عمليات مشتركة
الأخطر من ذلك هو التحول الاستراتيجي الذي أقدم عليه الحوثيون بإنشاء غرف عمليات ممتدة خارج اليمن، وتحديدًا في لبنان والعراق. هذا التوسع الجغرافي ينذر بحرب إقليمية غير معلنة، حيث تسعى الميليشيات لتحويل اليمن إلى قاعدة انطلاق لأعمال إرهابية تستهدف خطوط الإمداد النفطية والتجارية الدولية. إن وجود ضباط إيرانيين ميدانيًا يثبت أن طهران لا تتدخل عبر وكلاء فحسب، بل تدير العمليات مباشرة لتحقيق أهدافها التوسعية. هذا السلوك يتجاوز حدود الصراع اليمني ليتحول إلى تهديد مباشر لأمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي الذي يعتمد على حرية الملاحة البحرية. يتطلب هذا التصعيد تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف تدفق السلاح الذي يغذي دورة العنف والموت في شبه الجزيرة العربية.
تشير التكتيكات العسكرية الحديثة للحوثيين إلى دقة في الاستهداف تعكس مستوى احترافيًا عاليًا، وهو ما لم يكن موجودًا قبل سنوات قليلة. هذا التطور السريع في القدرات القتالية يؤكد أن المعركة ليست محلية فقط، بل هي جزء من صراع أوسع على النفوذ في الشرق الأوسط. إن استمرار هذا الدعم الإيراني للحوثيين يعقد جهود السلام التي تحاولها الأمم المتحدة والدول المجاورة، ويجعل من اليمن ساحة مفتوحة لتجربة أسلحة حديثة تخدم أجندة إقليمية ضيقة على حساب استقرار المنطقة بأكملها.



