
أفرغت الحرب شوارع طهران من سكانها، وغابت الاختناقات المرورية المعتادة في العاصمة لتحلّ محلّها حركة بطيئة ناجمة عن نقاط التفتيش العديدة التي نصبتها قوات الأمن في مسعى لمنع أي تظاهرات ضد النظام.
وعلى طول الطرق الرئيسية، ينتشر مسلّحون بلباس مدني وآخرون يرتدون بزّات عسكرية وسترات واقية من الرصاص، ويقومون بتفتيش السيارات بشكل عشوائي عند الحواجز، فيما تتمركز آليات مدرّعة في الجوار، وفق ما أفاد سكان تواصلت معهم وكالة فرانس برس من باريس.
وقال أحد السكان، وهو رجل في الثلاثين، إن “الحرس الثوري يسيطر على معظم الشوارع الرئيسية بعناصر مسلحة ورشاشات ثقيلة لبثّ الرهبة بين السكان”.
وأضاف “لم تعد هناك ازدحامات مرورية، إلا تلك التي يتسبب بها الحرس عبر نقاط التفتيش عند كل زاوية”.
ونُشرت قوات الأمن بكثافة السبت، في اليوم الأول من الحرب الذي شهد قصفا أميركيا إسرائيليا مكثفا أدى إلى مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار مسؤولي النظام.
وقال مهندس يقيم في طهران إنه بات مضطرا إلى المرور عبر أربع إلى خمس نقاط تفتيش على الطريق المؤدية إلى مسقط رأسه كرج، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترا من وسط العاصمة.
وأضاف “تجوب قوات الأمن الشوارع كما تشاء، ناشرة الخوف والترهيب، وتدقق في الهواتف وتفتشها”.
“في كل مكان في الشوارع”
أقامت إيران جهازا أمنيا ضخما يُقدَّر أنه يضم نحو 850 ألف “عنصر قمع”، وفق ما قال الأربعاء بيار رازو، مدير الأبحاث في “المؤسسة المتوسطية للدراسات الاستراتيجية”، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الفرنسي.
ويتألف هذا الجهاز من قوات الباسيج، وهي “قوة التعبئة” المؤلفة من متطوعين ويُقدَّر عددهم بنحو 600 ألف عنصر، إضافة إلى وحدات الأمن الداخلي التي تضم نحو 250 ألف عنصر.
وكان يشير بذلك إلى حركة الاحتجاج الواسعة التي هزّت البلاد في كانون الثاني/يناير قبل أن تقمعها السلطات بعنف.
وعلى غرار ما حدث في كانون الثاني/يناير، حجبت السلطات منذ السبت خدمة الإنترنت، ما أدخل البلاد مجددا في حالة تعتيم معلوماتي.
وقال أحد سكان مدينة شيراز الكبرى في الجنوب إن الاحتفالات العفوية التي أعقبت إعلان مقتل خامنئي فرّقتها القوات الحكومية.
وفي مساء اليوم التالي، خرج سكان آخرون إلى الشوارع ضمن تجمع سمحت به السلطات لتكريم المرشد الأعلى.
وبثّ التلفزيون الرسمي مشاهد عدة لتجمعات مماثلة، بينها حشد لوح بالأعلام الإيرانية وبكى القادة الذين قُتلوا بوصفهم “شهداء”.
وقالت إلنار، البالغة 39 عاما من طهران “نبقى في المنزل ونأمل أن نبقى على قيد الحياة كي نتمكن فعلا من الرقص عندما نصبح أحرارا”.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دعا في الأول من آذار/مارس “جميع الإيرانيين الوطنيين الساعين إلى الحرية” إلى “التحلي بالشجاعة” و”البطولة” من أجل إسقاط السلطة.
