
أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” نجاح هبوط مهمة “أرتميس 2” في المحيط الهادي قبالة سواحل سان دييجو بولاية كاليفورنيا، وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لناسا، ريد وايزمان وفيكتور جلوفر وكريستينا كوتش، ورائد الفضاء التابع لوكالة الفضاء الكندية جيريمي هانسن.
واختتم رواد الفضاء رحلتهم الضخمة والمحفوفة بالمخاطر التي استغرقت 10 أيام حول القمر، والتي أخذتهم إلى أبعد مكان عن الأرض من أي شخص آخر في تاريخ البشرية.
وقبل قليل، لامست مركبة “أوريون” الفضائية سطح المحيط للتو، حيث هبطت مظلاتها بهدوء على الماء. وصرّح مسؤولو ناسا ورواد الفضاء أنفسهم بأن هذه هي اللحظة التي ستمنحهم شعورًا عميقًا بالارتياح.
ويحتفل مراقبو مهمة “أرتميس” بأن هذا العودة السلسة تمهِّد الطريق لبرنامج استكشاف القمر التابع لناسا؛ لاتخاذ خطواته الكبيرة التالية.
الخروج من الكبسولة
نقلت شبكة CNN عن ليليانا فياريال، مديرة عمليات الهبوط والاستعادة لبرنامج “أرتميس 2” التابع لناسا، أنه سيتم انتشال رواد الفضاء من كبسولة “أوريون” ونقلهم إلى الجناح الطبي على متن سفينة الإنقاذ “جون بي مورثا” التابعة للبحرية الأمريكية في غضون ساعتين من الهبوط في المحيط.
وهناك الكثير من الأمور التي يجب أن تحدث قبل أن يتمكن الطاقم من الخروج من الكبسولة. ففي الداخل، يقوم الطاقم بإيقاف تشغيل أنظمة “أوريون” والاستعداد لفتح البوابة. وبعد الهبوط في الماء، يقوم الغواصون بتقييم الهواء والماء المحيطين بالكبسولة؛ للتأكد من سلامة الاقتراب منها ومساعدة الطاقم على الخروج من مركبة “أوريون”، والتأكد من خلوها من أي مواد سامة مثل الوقود الأحفوري والأمونيا، كما أوضحت فياريال.
بعد ذلك، سيقوم طاقم الغوص بفتح باب “أوريون”، وسيدخل المسعفون الكبسولة، واحدًا تلو الآخر لكل فرد من أفراد الطاقم، لتقييم حالتهم الصحية.
وتتمثل الخطة في مساعدتهم على الخروج من الكبسولة بشكل فردي، بدءًا من كريستينا كوتش، ثم فيكتور جلوفر، وجيريمي هانسن، وأخيرًا ريد وايزمان. ولكن في حال كان أي فرد من أفراد الطاقم يعاني من إعاقة أو ضائقة، فسيتم إخراجه أولاً.
وسيتم إخراج رواد الفضاء إلى طوف متصل بمركبة أوريون يسمى “الشرفة الأمامية”، ثم يتم نقلهم بواسطة طائرة هليكوبتر قبل نقلهم إلى سفينة البحرية.
وأشار جيف راديجان، مراقب رحلات ناسا، إلى أن عملية الاستخراج قد تستغرق ما بين 30 و45 دقيقة في ظروف البحر الهادئة. قال: “علينا القيام بذلك بهدوء ومنهجية. ومثل أي عملية، يجب أن نقضي الوقت الكافي للتأكد من نجاحها”.
إنجاز للبشرية
نقلت وسائل الإعلام الأمريكية عن مدير وكالة “ناسا”، جاريد إسحاقمان، الموجود على متن سفينة الإنقاذ التابعة للبحرية الأمريكية ” جون بي مورثا”، حيث سيتم نقل رواد الفضاء بمجرد انتشالهم من كبسولة “أوريون”، أن “هناك الكثير للاحتفال به الآن بشأن مهمة أرتميس 2 التي تم إنجازها بنجاح”.
وأضاف: “هذا ليس إنجازًا لوكالة ناسا فحسب، بل إنجازًا للبشرية جمعاء، إنها مهمة تاريخية إلى القمر والعودة منه”.
كما أشاد مدير “ناسا” بالطاقم ووصفهم بأنهم “رواد فضاء محترفون للغاية، ومتواصلون رائعون، وشعراء تقريبًا”، بالإضافة إلى كونهم “سفراء من الإنسانية إلى النجوم”.
وأضاف: “لا أستطيع تخيل طاقم أفضل من طاقم أرتميس 2 الذي أنجز للتو مهمة مثالية. لقد عدنا إلى مهمة إرسال رواد الفضاء إلى القمر وإعادتهم سالمين. هذه مجرد البداية. سنعود إلى القيام بذلك بشكل متكرر، ونرسل مهمات إلى القمر حتى نهبط عليه في عام 2028 ونبدأ ببناء قاعدتنا”.
وقال إسحاقمان أيضًا إن الوقت قد حان للبدء في الاستعداد لإطلاق “أرتميس 3″، المتوقع إطلاقه في عام 2027.
