توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

إفشاء الأسرار المهنية في مصر.. متى يتحول كشف المعلومات إلى مسؤولية قانونية؟

مي محمد 3 نوفمبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
إفشاء الأسرار المهنية في مصر.. متى يتحول كشف المعلومات إلى مسؤولية قانونية؟

إفشاء الأسرار المهنية في مصر.. متى يتحول كشف المعلومات إلى مسؤولية قانونية؟

تعرف على ضوابط سرية المعلومات المهنية في مصر، ومتى يعد كشف أسرار العملاء أو جهة العمل مخالفة قانونية، وما العوامل التي تحدد المسؤولية والعقوبة.

تقوم قطاعات واسعة من الأعمال على الثقة بين صاحب المهنة والعميل، أو بين المؤسسة والعاملين لديها، إذ يضطر الأشخاص في كثير من الأحيان إلى تقديم معلومات خاصة أو تجارية أو مالية حتى يحصلوا على خدمة أو استشارة أو يتمكنوا من إنجاز معاملة. وقد تتعلق هذه المعلومات ببيانات شخصية أو تفاصيل حسابات أو خطط تجارية أو أوضاع مالية أو مستندات داخلية لا يجوز تداولها خارج الإطار المسموح به.

لكن التطور التكنولوجي واتساع استخدام البريد الإلكتروني وتطبيقات المحادثات والتخزين السحابي جعل انتقال المعلومات أكثر سهولة، كما زاد احتمالات تسريبها أو تداولها دون تصريح. وهنا يبرز السؤال: متى يكون كشف المعلومات مجرد مخالفة إدارية أو تعاقدية، ومتى يمكن أن يشكل جريمة أو يرتب تعويضًا مدنيًا؟

ما المقصود بالسر المهني؟

يقصد بالسر المهني المعلومات التي يطلع عليها الشخص بسبب مهنته أو وظيفته أو طبيعة العلاقة التي تربطه بالعميل أو الجهة التي يعمل لديها، وتكون لها صفة السرية وفقًا للقانون أو العقد أو طبيعة التعامل.

ولا يشترط أن تكون المعلومة مكتوبة في مستند يحمل عبارة «سري»، فقد تكون السرية مستفادة من طبيعتها أو من الظروف التي قُدمت فيها. ومن أمثلة ذلك بيانات العملاء المالية، والمعلومات التي يحصل عليها المحامي بسبب عمله، والبيانات التي يطلع عليها الطبيب في إطار تقديم الخدمة الطبية، وبعض المعلومات التي تصل إلى العاملين بالمؤسسات بحكم وظائفهم.

ومع ذلك، ليست كل معلومة داخل مكان العمل سرًا مهنيًا بالمعنى القانوني؛ فهناك معلومات عامة أو متاحة للجمهور، وأخرى لا تتسم بطبيعة سرية، كما أن تحديد الالتزام يتطلب الرجوع إلى القواعد الخاصة بكل مهنة ونوع العلاقة.

هل يعاقب القانون المصري على إفشاء الأسرار؟

يعرف التشريع المصري صورًا متعددة من الحماية القانونية للأسرار، ولا توجد قاعدة واحدة تنطبق على كل المهن والوظائف. فبعض المهن تخضع لنصوص خاصة تتعلق بواجب المحافظة على السر، بينما قد تنشأ المسؤولية في حالات أخرى من عقد العمل أو الالتزامات المهنية أو القواعد العامة للمسؤولية المدنية.

ويجب التمييز بين إفشاء سر اؤتمن عليه الشخص بحكم مهنته، وبين نشر معلومات حصل عليها بطريق غير مشروع، وبين استخدام بيانات المؤسسة لمصلحة شخصية أو لمصلحة منافس. فلكل صورة عناصرها القانونية التي يجب التحقق منها قبل تحديد الوصف القانوني أو العقوبة المحتملة.

ولا يصح القول إن كل إفشاء لمعلومة داخل شركة يمثل جريمة جنائية؛ فقد تكون الواقعة مخالفة لسياسات العمل أو إخلالًا بالتزام تعاقدي، وقد تتوافر فيها عناصر جريمة إذا انطبق نص عقابي محدد.

إفشاء أسرار العملاء داخل المؤسسات

قد يحصل الموظف بحكم عمله على معلومات لا يحتاج إليها خارج نطاق أداء مهامه، مثل بيانات الاتصال أو المعاملات أو المستندات أو تفاصيل التعاقدات. ويصبح تداول هذه المعلومات دون مبرر أو تصريح مصدرًا للمساءلة، خاصة إذا ترتب عليه ضرر للعميل أو المؤسسة.

ومن الصور التي تستدعي الانتباه إرسال ملفات العملاء إلى بريد شخصي غير معتمد، أو نسخ قواعد البيانات قبل ترك الوظيفة، أو مشاركة معلومات تجارية مع منافس، أو نشر مستندات داخلية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتتوقف المسؤولية على طبيعة البيانات، وطريقة الحصول عليها، والغرض من استخدامها، والضرر الناتج، والنصوص القانونية أو التعاقدية التي تحكم الواقعة.

هل يجوز لصاحب العمل مراقبة المعلومات المتداولة؟

يحق للمؤسسات وضع قواعد لحماية بياناتها وتنظيم استخدام أجهزتها وأنظمتها، لكن ذلك لا يعني أن جميع وسائل المراقبة مباحة دون قيود. فهناك اعتبارات تتعلق بالخصوصية وسرية الاتصالات والبيانات الشخصية، ويجب أن تكون إجراءات الرقابة مرتبطة بغرض مشروع ومتناسبة مع طبيعة العمل، وفي الحدود التي يسمح بها القانون.

ومن الأفضل أن تتضمن لوائح العمل سياسات واضحة بشأن استخدام البريد الإلكتروني وأجهزة الشركة ووسائل التخزين، مع بيان ما يجوز للموظف الاطلاع عليه أو نقله، وآلية التعامل مع الملفات عند انتهاء علاقة العمل.

متى تنشأ المسؤولية المدنية؟

قد يترتب على إفشاء المعلومات ضرر مادي أو معنوي، مثل خسارة عميل أو كشف خطة تجارية أو الإضرار بسمعة شخص أو مؤسسة. وفي هذه الحالة، يمكن بحث المطالبة بالتعويض وفقًا للقواعد القانونية المنطبقة، مع ضرورة إثبات الخطأ والضرر وعلاقة السببية.

ولا يكفي مجرد الادعاء بحدوث تسريب للحصول على التعويض؛ بل ينبغي تقديم ما يثبت الواقعة ومصدر المعلومات ومدى الضرر الذي ترتب عليها. وقد تكون المراسلات وسجلات الدخول والتقارير الفنية ومحاضر التحقيق من الأدلة المهمة بحسب طبيعة النزاع.

كيف يمكن حماية الأسرار المهنية؟

تبدأ الحماية بتحديد المعلومات السرية وتصنيفها، وقصر الوصول إليها على الموظفين الذين تتطلب وظائفهم الاطلاع عليها. كما ينبغي استخدام أنظمة تحقق قوية، وتشفير الملفات الحساسة، ومراجعة صلاحيات الوصول بصورة دورية، وتدريب العاملين على مخاطر مشاركة المستندات عبر القنوات غير المعتمدة.

ومن الضروري أيضًا صياغة عقود العمل والاتفاقات المهنية بصورة واضحة، مع بيان التزامات السرية والاستثناءات المسموح بها، وإجراءات الإبلاغ عن التسريب، وكيفية تسليم الملفات والأجهزة عند انتهاء العلاقة.

خلاصة المقال: لا يتساوى كل كشف للمعلومات في وصفه القانوني؛ فقد يكون إخلالًا مهنيًا أو تعاقديًا أو فعلًا يستوجب التعويض، وقد يصل إلى المسؤولية الجنائية إذا توافرت عناصر جريمة منصوص عليها. ولذلك يجب فحص طبيعة السر والمهنة والوسيلة والضرر والنص القانوني قبل تحديد المسؤولية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←