
في خطوة غير متوقعة، أعلنت شركة الأحذية الأميركية المتعثرة “أولبيردز” عن تحول جذري في نموذج أعمالها، منتقلة من صناعة الأحذية إلى بنية الحوسبة التحتية للذكاء الاصطناعي، في رهان عزز قيمتها السوقية بشكل لافت وأشعل اهتمام المستثمرين بين عشية وضحاها.
وأدى الإعلان، الصادر الأربعاء عبر صفحة علاقات المستثمرين، إلى قفزة هائلة في سهم الشركة بنسبة 582%، لترتفع قيمتها السوقية بنحو 127 مليون دولار. فبعد أن كانت تقدر بنحو 21 مليون دولار فقط عند إغلاق جلسة الثلاثاء، قفز السهم من أقل من 3 دولارات إلى نحو 17 دولاراً.
“غوغل” على أعتاب مكاسب ب 100 مليار دولار من استثمار مبكر في “سبيس إكس”
الشركة كشفت أنها ستعمل تحت اسم جديد هو “NewBird AI”، مؤكدة تحول نشاطها بالكامل نحو توفير بنية تحتية متقدمة لحوسبة الذكاء الاصطناعي، تشمل الاستحواذ على أجهزة عالية الأداء ومنخفضة التأخير، وتأجيرها بعقود طويلة الأجل لعملاء لا تجد احتياجاتهم استجابة موثوقة من الأسواق الفورية أو كبرى شركات الحوسبة السحابية، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”
وجاء في بيان الشركة: “ستسعى الشركة في مرحلتها الأولى إلى الاستحواذ على عتاد حوسبة عالي الأداء وسريع الاستجابة، وتوفيره للعملاء ضمن ترتيبات تأجير طويلة الأجل، لتلبية الطلب الذي تعجز الأسواق الفورية والعمالقة التقنيون عن خدمته بشكل موثوق”.
وفي إطار هذا التحول، أعلنت “NewBird AI” عن اتفاق مبدئي لجمع تمويل يصل إلى 50 مليون دولار، من المتوقع إغلاقه خلال الربع الثاني من عام 2026.
يأتي التحول الدراماتيكي بعد أسابيع فقط من إعلان “أولبيردز” بيع ملكيتها الفكرية وأصول أخرى إلى شركة “أميركان إكستشانج غروب” مقابل 39 مليون دولار. وتعد الشركة المشترية واحدة من شركات إدارة العلامات التجارية المتخصصة في الإكسسوارات، والتي ستواصل تسويق منتجات الأحذية تحت علامة “أولبيردز” التجارية.
وقبل ذلك، كانت “أولبيردز” قد أغلقت في فبراير/شباط الماضي جميع متاجرها الكاملة داخل الولايات المتحدة، في إشارة واضحة إلى تعمق أزمتها التشغيلية وتراجع نموذجها التقليدي.
وتنضم “أولبيردز” بهذا التحول إلى قائمة متزايدة من الشركات التي تحاول اقتناص فرصة طفرة الذكاء الاصطناعي، وهي الطفرة التي أشعلت حمى استثمارية في “وول ستريت” منذ إطلاق شركة “OpenAI” روبوت المحادثة “ChatGPT” في عام 2022.
ورغم أن بنية الذكاء الاصطناعي التحتية تعد من أكثر القطاعات تعقيداً وكلفة، فإنها تحمل في طياتها عوائد ضخمة. وتعد شركة “إنفيديا” المثال الأبرز على ذلك، إذ تحولت إلى الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، بقيمة تقترب من 5 تريليونات دولار، مدفوعة بالطلب الهائل على وحدات معالجة الرسومات الخاصة بها.
لكن تاريخ الأسواق المالية يظهر أن لجوء الشركات المتعثرة إلى “القطاع الرائج” ليس أمراً جديداً. خلال طفرة “البيتكوين”، سبق أن أعلنت شركات عدة عن تبني تقنيات “البلوك تشين” أو التحول كلياً إلى شركات عملات رقمية في محاولة لإحياء الاهتمام بأسهمها.
وتأسست “Allbirds” في عام 2015 على يد لاعب كرة القدم المحترف السابق تيم براون وخبير الموارد المتجددة جوي زويلينغر، بهدف ابتكار فئة جديدة من الأحذية تعتمد على مواد طبيعية بدلاً من البلاستيك ومشتقات النفط.
وفي عام 2016، طرحت الشركة أول حذاء مصنوع من صوف الميرينو، وسرعان ما حققت نجاحاً كبيراً، خصوصاً بين العاملين في قطاع التكنولوجيا الذين انجذبوا إلى مزيج الراحة والاستدامة البيئية.
لاحقاً، شرعت الشركة في خطة توسع طموحة لافتتاح المتاجر، وطرحت أسهمها للاكتتاب العام في عام 2021. إلا أن الزخم لم يدم طويلاً، إذ بدأت المبيعات تتباطأ مع تغير اتجاهات السوق، واشتداد المنافسة، وارتفاع تكاليف استقطاب العملاء.
وبين عامي 2022 و2025، تراجعت إيرادات الشركة بنحو 50%، من 298 مليون دولار إلى 152 مليون دولار، ما مهد الطريق للتحول الأكثر غرابة في تاريخها.
