شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية حركة نشطة يوم الثلاثاء مع تدفق الناخبين بكثافة إلى مراكز الاقتراع في أول انتخابات تشريعية تُعقد منذ اندلاع هجوم السابع من أكتوبر 2023. تأتي هذه الانتخابات وسط منافسة محتدمة وانقسامات عميقة ستحدد بشكل حاسم مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه تحدياً قوياً من غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق والوافد الجديد على المشهد السياسي.
بلغت نسبة المشاركة في التصويت حتى الساعة السادسة مساءً بتوقيت محلي 66.7%، وهي أعلى نسبة مسجلة منذ بدء لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل بتوثيق هذه الإحصاءات في عام 1973. في سياق متصل، تقدم حزب الليكود بطلب رسمي لتمديد ساعات التصويت لما بعد العاشرة مساءً بهدف حشد المزيد من الأصوات، إلا أن حزب يشار بزعامة آيزنكوت عارض هذا الطلب بشدة، معتبراً أن عدم وجود حوادث استثنائية يبرر ذلك، محذراً من محاولات تشكيك في نزاهة العملية الانتخابية.
في المقابل، أشار أسامة السعدي، المتحدث باسم القائمة العربية المشتركة، إلى وجود محاولات لعرقلة التصويت في البلدات العربية، متوقعاً وصول النسبة العامة إلى 80%، مما يتطلب مشاركة واسعة من الناخبين العرب. وأظهرت الاستطلاعات الأخيرة تعادلاً بين نتنياهو، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، ومنافسه آيزنكوت، الذي يتميز بطباع هادئة تناقض أسلوب نتنياهو الحالي.
صرح نتنياهو بعد أدائه الواجب الانتخابي في القدس بقلقه من ارتفاع نسبة التصويت بين الأقلية العربية، محذراً من إمكانية حدوث عمليات سرقة للأصوات، خاصة بعد تقارير عن مصادرة مبالغ نقدية لدى بعض الأفراد. من جهته، حذر حزب يشار من أن نتنياهو يعد للطعن في النتائج، داعياً الناخبين إلى العمل على إسقاط ما وصفه بأسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل. وتعهد آيزنكوت بمنع قيام دولة فلسطينية ودعمه للمستوطنات مع التصدي لعنف المستوطنين، دون إعلان استعداده لتحالف مع القوائم العربية التي تمثل 21% من السكان.
تشارك في هذه الانتخابات حوالي 7.3 مليون ناخب، بينهم أكثر من نصف مليون شاب يصوتون لأول مرة، ويعتقد أن غالبيتهم يميلون نحو اليمين أو يمين الوسط. وقد عاد عشرات الآلاف من الإسرائيليين المقيمين في الخارج للمشاركة في هذا الاستحقاق الحاسم. يتولى نتنياهو، البالغ من العمر 77 عاماً، المنصب منذ فترات متقطعة تجاوزت 19 عاماً، ويعود إلى السلطة في ديسمبر 2022 على رأس ائتلاف ضم تيارات قومية متشددة.
منذ هجوم أكتوبر، قاد نتنياهو حروباً أدت إلى تدمير واسع في غزة واحتلال جنوب لبنان، بالإضافة إلى شن ضربات على إيران بمساعدة أمريكية، بينما واجه الداخل الإسرائيلي هجمات من جهات متعددة. يُغلق معظم مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة العاشرة مساءً، ومن المتوقع أن تستغرق النتائج النهائية أياماً، مع استبعاد حصول أي حزب على الأغلبية اللازمة وهي 61 مقعداً من إجمالي 120 مقعداً في البرلمان، مما قد يفتح الباب أمام مفاوضات تشكيل حكومة تستمر أسابيع أو أشهر، أو إجراء انتخابات جديدة.



