

قررت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) إلغاء الإعفاءات التاريخية التي كانت تسمح بتشغيل بعض طائرات “سيسنا” متعددة المحركات بطيار واحد فقط. يأتي هذا القرار الحاسم في أعقاب سلسلة من الحوادث المميتة، وكشف تحقيقات واسعة عن خروقات جسيمة لشروط السلامة.
خلفية القرار وأسبابه الرئيسية
لفترة امتدت لأكثر من 40 عاماً، كانت الهيئة تمنح تصاريح واستثناءات خاصة تمكن طيارين من قيادة طرازات معينة من طائرات رجال الأعمال “سيسنا سيتيشن” (Cessna Citation) منفردهم.
إلا أن مراجعة شاملة أجرتها الـ (FAA) أثبتت وجود انتشار واسع لعدم الامتثال بالشروط المفروضة، تضمنت ما يلي:
-
سجلات تدريب غير مكتملة.
-
فحوصات غير سليمة أُجريت من قِبل ممتحني طيارين معتمدين.
-
وجود سجلات مزورة.
وعلّقت الهيئة في بيانها قائلة: “ترى الهيئة أن هذه الإعفاءات لم تعد توفر مستوى الأمان المكافئ لما تنص عليه اللوائح، ولم تعد تصب في المصلحة العامة”.
حوادث مأساوية سرّعت اتخاذ القرار
جاء هذا التحرك الصارم بعد وقائع تحطم مأساوية لطائرات شُغّلت بطيار واحد رغم اشتراط اللوائح وجود طيارين، وأبرزها:
-
حادث سان دييغو (مايو 2025): تحطم طائرة “سيسنا Citation S550” في ولاية كاليفورنيا، مما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على متنها وإصابة 8 آخرين على الأرض. وأشارت التحقيقات إلى أن قائد الطائرة خضع لفحص غير سليم قبل 6 أشهر من الكارثة.
-
حادث ستيتسفيل (ديسمبر 2025): تحطم طائرة أخرى من طراز “سيسنا Citation 550” في نورث كارولاينا، راح ضحيتها سائق ناسكار السابق غريغ بيفل وأفراد عائلته، لعدم توفر طيار ثانٍ مؤهل على متنها كما تقتضي اللوائح.
يذكر أن المجلس الوطني لسلامة النقل في الولايات المتحدة يواصل تحقيقاته لمعرفة الأسباب الدقيقة لكلا الحادثين.
إجراءات عاجلة للتنفيذ
أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية أنها ستباشر قريباً إخطار حاملي الإعفاءات الحاليين بسحب تصاريحهم عبر مسارات قانونية منفصلة. كما وجّهت إنذاراً فورياً لجميع الطيارين الذين تلقوا تدريبات أو تصاريح “الطيار الواحد” من جهات تدريبية كانت تتمتع بهذه الاستثناءات، بضرورة التوقف الفوري عن تسيير هذه الرحلات.
