أثارت الطفرة المتسارعة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تساؤلات متزايدة بشأن تأثيرها على القدرات الذهنية للبشر، مع بدء ظهور دراسات تربط الاعتماد المفرط على هذه الأدوات بتراجع التفكير النقدي والإبداع والمثابرة في حل المشكلات.

وبينما يرى باحثون أن الوقت لا يزال مبكرًا للحسم، فإن النتائج الأولية تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل طريقة التفكير والتعلم بصورة غير مسبوقة.

وأوضحت الدراسات، بحسب موقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي، أن المخاوف الحالية تشبه الجدل الذي رافق انتشار محرك البحث “جوجل” قبل أكثر من عقد، عندما أظهرت أبحاث أن المستخدمين أصبحوا يتذكرون مكان الوصول إلى المعلومات أكثر من تذكر المعلومات نفسها.

وأكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يتجاوز ذلك؛ لأنه لا يقتصر على توفير المعلومات، بل يشارك في توليد الأفكار وصياغة الإجابات، ما قد يدفع المستخدمين إلى إسناد جزء متزايد من عمليات التفكير إليه.

دراسات حديثة

وأظهرت دراسة، أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن الأشخاص الذين استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة المقالات، سجلوا أداءً أضعف بمرور الوقت، مقارنة بمن اعتمدوا على البحث التقليدي أو الكتابة الذاتية.

كما توصلت دراسة، أجرتها كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، إلى أن الطلاب الذين استخدموا مساعدًا ذكيًا يقدم الحلول مباشرة، حققوا نتائج أفضل أثناء الاستخدام، لكنّ أداءهم تراجع عندما طُلب منهم حل المسائل دون مساعدة.

تراجع المهارات

ولفتت أبحاث أخرى إلى أن الاعتماد المستمر على التقنيات الحديثة قد يؤدي إلى إضعاف بعض المهارات المعرفية، مستشهدة بدراسات أظهرت تراجع القدرة على الملاحة لدى مستخدمي أنظمة تحديد المواقع (GPS)، وانخفاض بعض القدرات الذهنية لدى الطيارين بعد فترات طويلة من عدم ممارسة مهامهم.

ويرى الباحثون أن الخطر الأكبر يتمثل في أن الأجيال الجديدة قد لا تطور مهارات التفكير والتحليل بالشكل الكافي، إذا اعتادت الاعتماد على الذكاء الاصطناعي منذ المراحل الأولى من التعلم.

إبداع محدود

وبيّنت دراسة صادرة عن جامعة جورجتاون، أن النصوص المكتوبة بمساعدة الذكاء الاصطناعي تضمنت لغة أكثر تنوعًا، لكنها احتوت على أفكار أقل أصالة مقارنة بالنصوص التي كتبها البشر بالكامل.

ويعتقد الباحثون أن هذه الأدوات قد تحسن جودة الصياغة، لكنها قد تحد تدريجيًا من تنمية الإبداع إذا تحولت إلى بديل دائم عن التفكير المستقل.

وأكد الباحثون أن الأدلة العلمية الحالية ما تزال في مراحلها الأولى، وأن هناك حاجة إلى دراسات طويلة الأمد لتحديد التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي على الدماغ.

وفي الوقت نفسه، دعوا إلى استخدام هذه التقنيات بوصفها أدوات مساعدة لا بدائل عن التفكير البشري، مع الحفاظ على ممارسة مهارات التحليل والإبداع وحل المشكلات، لتجنب فقدان قدرات معرفية قد يصعب استعادتها مستقبلًا.