قبل أقل من أسبوعين من انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، اتخذت لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية، المعروفة اختصاراً بأيباك، قراراً مفاجئاً بتعليق تأييدها الرسمي للمرشحين المتنافسين، مع التوقف عن تقديم تبرعات مباشرة عبر لجنتها الانتخابية الخاصة. ومع ذلك، أعلنت المنظمة أنها ستستمر في حشد المتبرعين الأفراد وتمويل الإعلانات الدعائية المستقلة، وهو تحوّل استراتيجي يخلق مفارقة معقدة داخل المشهد الانتخابي. فبينما قد يستفيد المرشح من شبكة الدعم الدولية، إلا أن ارتباطه العلني بهذه المنظمة قد يثير حفيظة قطاع واسع من الناخبين الذين يرون في هذا التحالف عبئاً سياسياً يزيد من حدة الخلافات الحزبية.
يرى إميل أمين، الكاتب المتخصص في الشؤون الأمريكية، أن الصورة العامة لإسرائيل في أذهان الأمريكيين تعرضت لتآكل ملحوظ منذ اندلاع حرب غزة. غير أن الأثر السياسي لهذا التغير يتفاوت بشكل كبير بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وكذلك بين الدوائر الانتخابية المختلفة. ويؤكد أمين على ضرورة التمييز بين الموقف الحزبي الرسمي والدوافع الدينية التي تؤثر في قرارات بعض الفئات الانتخابية. ورغم ذلك، لا يزال هناك تيار قوي داخل الحزب الجمهوري يرى أن إسرائيل تستحق الدعم، حتى وإن تراجعت حدة هذا التأييد مقارنة بالعهود السابقة.
تؤكد الأرقام الرسمية الصادرة عن مركز بيو استطلاع الرأي هذا التحول في المزاج العام. فقد أظهر استطلاع أجري في مارس ونُشرت نتائجه في أبريل أن 60 بالمئة من البالغين الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقارنة بـ 53 بالمئة في العام السابق. وبلغت النسبة بين الديمقراطيين والمستقلين المياليين إليهم 80 بالمئة. وفي المقابل، ظلت النظرة الإيجابية هي الغالبة بين الجمهوريين، لكن 57 بالمئة من أقل من 50 عاماً عبّروا عن موقف سلبي. ويشير أمين إلى أن الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي أصبح أقل اهتماماً بتسويق إسرائيل كشريك استراتيجي، مما يضع المرشحين أمام معادلة صعبة: هل إظهار الدعم يقربهم من قواعدهم أم يفرض عليهم كلفة سياسية باهظة؟
دعم مالي يتحول إلى استقطاب
أبلغت أيباك أعضاءها في 21 أكتوبر بضرورة التبرع بشكل فردي، بينما تتولى لجنة مشروع الديمقراطية المتحدة تمويل الإعلانات المناصرة أو المعارضة للمرشحين. وأعلنت المتحدثة باسم المنظمة، ديرين سوزا، أن الأعضاء تبرعوا بأكثر من 90 مليون دولار خلال الدورة الحالية. وفي ولاية ميشيغن، فاز عبد الرحمن السيد بترشيح الديمقراطيين لمجلس الشيوخ رغم الإنفاق الضخم لدعم منافسته هايلي ستيفنز، مما يكشف حدود قدرة المال على حسم السباق. ويبقى السؤال الجوهري: هل سيكفي موقف المرشح من إسرائيل لتغيير اختيار الناخب، أم ستظل الأسعار والوظائف والرعاية الصحية هي المعايير الحاسمة؟



