من قرية نجريج الصغيرة التابعة لسيون بمحافظة الغربية في مصر، خرج شاب بسيط يحمل حلماً بدا وقتها أكبر من إمكانياته وظروفه.

كما لم يكن هذا الشاب اليافع يملك سوى الموهبة والإصرار، وكان يقضي ساعات طويلة يومياً متنقلاً بين أكثر من وسيلة مواصلات للوصول إلى التدريبات، وسط رحلة شاقة لم تمنعه من التمسك بحلمه في أن يصبح لاعب كرة قدم كبيراً.

فتى قادم من الريف

في حين لم يتوقع أحد أن يصبح هذا الفتى الهادئ القادم من الريف المصري يوماً حديث العالم، وأحد أبرز نجوم كرة القدم على الساحة الدولية.

فبخطوات ثابتة، بدأ محمد صلاح رحلته من الملاعب الصغيرة في الغربية، حتى وصل إلى أكبر الملاعب الأوروبية، ليكتب اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الكرة العالمية، بعدما تحول إلى النجم الأول في صفوف ليفربول الإنجليزي، وقاد فريقه لتحقيق بطولات وإنجازات تاريخية بأهدافه الحاسمة وأدائه الاستثنائي.

إذ لم يعد صلاح مجرد لاعب كرة قدم، بل أصبح قصة نجاح ملهمة لملايين الشباب، ونموذجاً حقيقياً يؤكد أن الطريق إلى القمة يبدأ بحلم صغير وإرادة لا تعرف المستحيل. فقد تحول ابن نجريج اليوم إلى واحد من أهم اللاعبين في العالم، تحتفي به الجماهير في كل مكان، وترفع اسمه باعتباره فخرًا للكرة المصرية والعربية.

أول مدرب للنجم المصري

وقال الكابتن غمري السعدني، أول مدرب للنجم المصري وأحد أبناء قرية نجريج، في تصريح خاص إن ملامح الموهبة بدت على صلاح منذ سنواته الأولى، وكان يمتلك ثقة كبيرة في نفسه وإصراراً واضحاً على تحقيق حلمه في عالم كرة القدم. وأوضح أنه كان يقضي معظم وقته في اللعب مع أصدقائه بشوارع القرية، قبل أن تبدأ موهبته في الظهور بشكل أكبر خلال مشاركته في دوري بيبسي للمدارس وهو في عمر 12 عاماً.

محمد صلاح واخته رباب
محمد صلاح واخته رباب

كما أضاف أن صلاح بدأ خطواته الكروية الحقيقية من خلال مركز شباب نجريج، ثم انتقل بعد ذلك إلى نادي اتحاد بسيون، ومنه إلى نادي عثمانون طنطا، قبل أن يلفت الأنظار بموهبته الكبيرة وينضم رسمياً إلى قطاع الناشئين بنادي المقاولون العرب، حيث بدأت رحلته الاحترافية تأخذ منحنى مختلفًا.

الملاعب الأوروبية

إلى ذلك، أكد السعدني أن محمد كان يمتلك رؤية مستقبلية واضحة منذ صغره، وكان دائم الحديث عن حلمه بالاحتراف الأوروبي. وشدد على أن اللاعب لم يكن يفكر في النجومية المحلية بقدر تفكيره في الوصول إلى أكبر الدوريات العالمية، لذلك ورغم تلقيه اهتماماً ومفاوضات من أندية مصرية كبرى مثل الأهلي و الزمالك، فضّل خوض تجربة الاحتراف الخارجي مبكراً عبر بوابة نادي بازل السويسري، إيماناً منه بأن تلك الخطوة ستكون بداية الطريق الحقيقي لتحقيق حلمه.