توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

أوكرانيا تعلن استعادة مواقع جديدة في دونباس.. ما أهمية التحركات العسكرية الأخيرة؟

مي محمد 28 أكتوبر 2026 قراءة ٦ دقيقة
أوكرانيا تعلن استعادة مواقع جديدة في دونباس.. ما أهمية التحركات العسكرية الأخيرة؟

أوكرانيا تعلن استعادة مواقع جديدة في دونباس.. ما أهمية التحركات العسكرية الأخيرة؟

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن عمليات عسكرية لاستعادة مواقع في مناطق شرقي البلاد، وسط استمرار المعارك وتباين الروايات الروسية والأوكرانية بشأن السيطرة على الأراضي.

زيلينسكي يتحدث عن تقدم ميداني أوكراني

تواصل الحرب الروسية الأوكرانية إظهار تطورات متباينة على خطوط القتال، مع إعلان كييف تنفيذ عمليات عسكرية في مناطق شرقي البلاد قالت إنها أسهمت في استعادة مواقع من القوات الروسية. وفي تصريحات نُشرت يوم 27 أكتوبر 2026، تحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تحركات في محيط كوبيانسك بمنطقة خاركيف، إلى جانب عمليات أخرى في شرقي أوكرانيا وشمالها، بهدف وقف التقدم الروسي واستعادة أراضٍ.

وبحسب ما نقلته رويترز عن تصريحات الرئيس الأوكراني، شملت العمليات استخدام مسارات غير تقليدية في محيط كوبيانسك، فيما تحدثت القيادة الأوكرانية عن تطهير مناطق من مجموعات روسية متسللة واستعادة مساحات محددة. وفي المقابل، أعلنت موسكو تحقيق تقدم في مواقع أخرى، بينما رفض الجانب الأوكراني بعض الادعاءات الروسية المتعلقة بالسيطرة على بلدات وأراضٍ.

ويعكس هذا التباين صعوبة تقييم الوضع الميداني من خلال البيانات الصادرة عن أطراف الحرب وحدها، إذ تسعى كل جهة إلى إبراز نتائج عملياتها وتقديم روايتها بشأن اتجاه المعارك. ولذلك، يجب التمييز بين إعلان عسكري صادر عن طرف في النزاع وبين التحقق المستقل من السيطرة الفعلية على منطقة معينة.

لماذا تحظى منطقة دونباس بأهمية استراتيجية؟

تضم منطقة دونباس أجزاء من إقليمي دونيتسك ولوغانسك في شرق أوكرانيا، وتحتل موقعًا محوريًا في الصراع منذ سنوات. وتكتسب المنطقة أهميتها من موقعها الجغرافي، وشبكة المدن والطرق التي تربط أجزاءها، فضلًا عن كون السيطرة عليها أحد أبرز الأهداف المعلنة لموسكو في الحرب.

وتضم المنطقة مراكز حضرية وطرق إمداد ومناطق صناعية، ما يجعل التقدم في بعض محاورها مؤثرًا في قدرة القوات على التحرك والإمداد. كما أن السيطرة على مدينة أو عقدة مواصلات قد تؤثر في خطوط الدفاع المحيطة بها، لكنها لا تعني بالضرورة انهيار الجبهة بأكملها.

وتظهر أهمية هذا التمييز عند قراءة الأخبار العسكرية؛ فاستعادة مساحة محدودة أو السيطرة على موقع تكتيكي لا تكفي وحدها للحكم على اتجاه الحرب. إذ يتوقف الأثر الفعلي لأي تقدم على طبيعة الموقع، والقدرة على الاحتفاظ به، وحجم القوات المستخدمة، وما إذا كان التحرك قد غيّر خطوط الإمداد أو أوجد ضغطًا على مواقع أخرى.

ما الذي أعلنته كييف بشأن العمليات الأخيرة؟

أشار زيلينسكي، وفقًا للتقرير المنشور في 27 أكتوبر، إلى عدة عمليات قال إنها ساعدت القوات الأوكرانية على استعادة مواقع وإعاقة التقدم الروسي. ومن بين هذه التحركات عملية في محيط كوبيانسك، حيث تحدث عن استخدام القوات الأوكرانية أنابيب غاز تحت الأرض للوصول إلى مواقع روسية والالتفاف عليها، إلى جانب عمليات أخرى في مناطق شرقية وشمالية.

كما نقل التقرير عن الجانب الأوكراني إعلان تطهير نحو 75 كيلومترًا مربعًا من مجموعات روسية متسللة، واستعادة 10 كيلومترات مربعة إضافية خلال إحدى العمليات. ويجب التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها معلومات منسوبة إلى القيادة الأوكرانية، لا باعتبارها تقييمًا مستقلًا ونهائيًا لجميع التغيرات على الجبهة.

وفي الحروب، قد تختلف طريقة احتساب المساحات التي جرى تطهيرها أو استعادتها؛ فقد تشير بعض الأرقام إلى مناطق دخلتها القوات، بينما تشير أخرى إلى مواقع تم تأمينها أو إزالة مجموعات عسكرية منها. لذلك، فإن مقارنة الأرقام بين الأطراف تحتاج إلى معرفة التعريف الذي يستخدمه كل طرف، والتوقيت الذي جُمعت فيه المعلومات.

موسكو تتمسك بإعلاناتها بشأن التقدم الروسي

في المقابل، تواصل روسيا إعلان تقدم قواتها على امتداد جبهة القتال، وهي جبهة طويلة تمتد مئات الكيلومترات. وذكر التقرير أن رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف تحدث عن السيطرة على 92 تجمعًا سكنيًا أو موقعًا منذ أوائل سبتمبر، في حين رفضت أوكرانيا بعض الادعاءات المتعلقة بمناطق بعينها.

ويكشف هذا التباين أن الروايات العسكرية لا تتطابق بالضرورة، وأن إعلان السيطرة على منطقة يحتاج إلى متابعة ميدانية للتأكد من استقرار الوضع فيها. فقد تتغير السيطرة على موقع أكثر من مرة، وقد تتمكن قوة من دخول منطقة دون أن تسيطر بصورة مستدامة على الطرق أو المنشآت المحيطة بها.

كما أن المعلومات العسكرية قد تتأخر في الظهور بسبب القيود الأمنية أو صعوبة الوصول إلى خطوط القتال. ولهذا، لا يمكن الاعتماد على بيان منفرد للحكم على نتيجة عملية واسعة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمناطق تشهد اشتباكات مستمرة.

ما دور الدعم الغربي في المعارك المقبلة؟

أشار التقرير إلى أن زيلينسكي يرى أن وصول المزيد من أنظمة الدفاع الجوي الغربية يمكن أن يعزز موقف أوكرانيا. ويظل الدعم العسكري الخارجي عاملًا مهمًا في قدرة كييف على حماية المدن والبنية التحتية ومواصلة عملياتها، لكن أثره يتوقف على نوع المعدات، وتوقيت التسليم، وتوافر الذخائر والتدريب والصيانة اللازمة.

وتحتاج أنظمة الدفاع الجوي إلى شبكة متكاملة من الرصد والاعتراض والقيادة، ولا يقتصر أثرها على امتلاك منظومة واحدة. كما أن توفير المعدات لا يضمن وحده منع جميع الهجمات، لأن النتيجة تتأثر بعدد الأهداف واتجاهاتها والقدرات المستخدمة في الهجوم.

ومن جهة أخرى، يرتبط الدعم الغربي بحسابات سياسية ومالية، إذ تحتاج الدول الداعمة إلى تحديد أولويات الإنفاق العسكري وموازنة احتياجات أوكرانيا مع متطلباتها الدفاعية الداخلية. ولذلك، فإن متابعة القرارات المتعلقة بتسليم الأسلحة والتمويل قد تساعد على فهم الظروف التي تعمل فيها القوات الأوكرانية، من دون المبالغة في تقدير أثر أي إعلان منفرد.

هل تعني العمليات الأخيرة أن الحرب تقترب من نهايتها؟

لا تسمح المعلومات المتاحة وحدها بالقول إن الحرب تقترب من نهايتها أو إن ميزان القوى تغير بصورة حاسمة. فالتقدم الميداني المحدود قد يكون مهمًا تكتيكيًا، لكنه لا يساوي بالضرورة تحولًا استراتيجيًا في الحرب. كما أن استمرار العمليات الروسية في مناطق أخرى يشير إلى أن الجبهة لا تزال تشهد مواجهات متعددة المحاور.

وتظل فرص التسوية السياسية مرتبطة بعوامل أوسع من التحركات العسكرية، تشمل المواقف المتعلقة بالأراضي والضمانات الأمنية وشروط وقف إطلاق النار. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى استعداد الأطراف لعقد محادثات فنية جديدة خلال النصف الأول من نوفمبر، مع استمرار الخلافات حول قضايا أساسية، من بينها مستقبل دونباس وشكل الضمانات الأمنية لأوكرانيا.

ومن ثم، فإن العمليات العسكرية والمفاوضات السياسية قد تستمران بالتوازي، من دون أن يعني وجود محادثات أن اتفاقًا نهائيًا بات قريبًا. ويتطلب تقييم فرص التهدئة معرفة ما إذا كانت الأطراف ستتفق على جدول أعمال واضح، وآلية للتحقق من الالتزامات، وضمانات تمنع استئناف القتال.

الخلاصة

تسلط التطورات المعلنة في 27 أكتوبر 2026 الضوء على استمرار القتال في شرق أوكرانيا، مع حديث كييف عن استعادة مواقع في محيط كوبيانسك ومناطق أخرى، في وقت تواصل فيه موسكو إعلان تقدم قواتها على محاور مختلفة. لكن الأرقام المتعلقة بالمساحات المستعادة والتجمعات التي جرت السيطرة عليها تظل منسوبة إلى الأطراف التي أعلنتها، ولا ينبغي عرضها باعتبارها حقائق مستقلة محسومة دون تحقق إضافي.

وتبقى دونباس محورًا رئيسيًا للصراع بسبب أهميتها الجغرافية والعسكرية، بينما يعتمد مستقبل الحرب على مزيج من التطورات الميدانية والدعم الخارجي والقرارات السياسية. أما الحديث عن نهاية قريبة للنزاع، فلا تدعمه هذه التطورات وحدها، في ظل استمرار العمليات والخلافات بشأن شروط التسوية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←