أوروبا في حالة تأهب قصوى لمواجهة الحر الشديد

 

post-title
أشخاص يبردون أنفسهم تحت رذاذ الماء بالقرب من مبنى الكولوسيوم في محاولة للتخفيف من وطأة ارتفاع درجات الحرارة في روما بإيطاليا

 

أعلنت السلطات الصحية في أنحاء أوروبا حالة تأهب قصوى اليوم الجمعة، مع انتشار موجة حر شديد تسببت في وفيات، ما أدى إلى فرض حظر على الكحوليات في فرنسا وتشقق أسطح الطرق ​في ألمانيا.

وتشهد أوروربا، من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا وإيطاليا والنمسا وصربيا، موجة حرارة قياسية.

وقال العلماء إن هذه الموجة، التي بدأت ‌في 20 يونيو، هي الأسوأ في أوروبا، حيث يتغير المناخ بوتيرة أسرع من أي مكان آخر.

وبلغت درجات الحرارة ذروتها في فرنسا وبريطانيا، إذ تم تحطيم الأرقام القياسية لشهر يونيو، ومن المتوقع أن تشهد إيطاليا مزيدًا من ارتفاع درجات الحرارة خلال اليومين المقبلين، إذ يتم تسجل أول قراءات عند 40 درجة مئوية لهذا الصيف.

وتم ​الإعلان عن ما لا يقل عن 55 وفاة مرتبطة بموجة الحر في فرنسا، حيث بلغت درجات الحرارة في باريس 40.9 مئوية الأربعاء الماضي.

وعلى الرغم من توقع انخفاض درجات الحرارة، تستعد السلطات لمزيد من الوفيات.

وفي ألمانيا، ذكرت صحيفة “بي.زد” أن الحرارة الشديدة تسببت في التواء وتشقق سطح الطريق السريع إيه 2 في شرق البلاد في عدة حارات مساء أمس الخميس.

وفي النمسا، حذرت شركة السكك ​الحديدية الوطنية من احتمال تضرر قضبان السكك الحديدية خلال الأيام المقبلة.

وفي شتى أنحاء القارة، أغلقت المعالم الثقافية وتعرضت الزراعة لأضرار.

وفي بريطانيا، قال أطباء إن الطقس ​الحار يؤثر على المعدات الحيوية، مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي في المستشفيات.

وطلبت شرطة باريس من منظمي الفعاليات الكبرى، بما في ذلك مهرجان سوليدايز الموسيقي، إلغاءها.

ومددت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية حالة التأهب القصوى بسبب الحر الشديد، والتي تغطي مساحة واسعة من جنوب وشرق إنجلترا، لليوم الثالث على التوالي، حيث سجلت درجة حرارة بلغت 36.9 درجة مئوية، ما ​يعني تحطيم الرقم القياسي البريطاني لأعلى درجة حرارة في شهر يونيو لثلاثة أيام متتالية.

ولا تزال مئات المدارس مغلقة، وأفادت خدمات الطوارئ في لندن بارتفاع ​طلبات المساعدة بنسبة 50%. وأعلنت الشرطة عن وفاة فتى في سن المراهقة بعد نزوله بحيرة في وسط إنجلترا.

وصدر إنذار بمستوى الخطر الذي يُشار إليه باللون الأحمر ‌في معظم أنحاء هولندا، وأُغلقت العديد من المدارس مع توقعات وصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، ما تسبب في معاناة كبيرة للزوار.

وفي فرنسا، تعهدت شركة الكهرباء الحكومية بإنفاق 80 ​مليون يورو (90 مليون دولار) على أنظمة ​التبريد للمدارس ودور الحضانة.

ومعظم المساكن في شمال أوروبا، التي تتراوح مناخاتها عادة بين البارد والمعتدل، غير مصممة لتحمل هذه الحرارة، بل لحبسها.

ووفقًا لمرصد رويترز للمناخ، فإن موجة الحر، التي رفعت درجات الحرارة بما يصل إلى 18 مئوية فوق متوسطها الموسمي، ناتجة ​عن نمط جوي يُعرف باسم “حاجز أوميجا”.

ويؤدي هذا النمط إلى احتجاز كتلة من الهواء الساخن فوق مناطق معينة ​لفترات طويلة مع مناخ أكثر برودة عند أطرافها.

وقال العلماء إن موجة الحر التي حطمت الأرقام القياسية كانت ستكون “مستحيلة عمليًا” لولا تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، والذي جعل احتمالية تسجيل درجات الحرارة الليلية الخانقة هذا الأسبوع أعلى بنحو 100 مرة مما كانت عليه حتى قبل عقدين من الزمن.

وأعلنت السلطات الفرنسية، اليوم، حظرًا على شرب الكحول في ​الأماكن العامة، في اليوم الذي من المقرر أن تلعب فيه فرنسا ضد النرويج في بوسطن ​في كأس العالم لكرة القدم.

وأفاد الأطباء والعاملون في المستشفيات الفرنسية بزيادة في عدد مكالمات الطوارئ وحالات العلاج.

وقال ويلفريد ساموت، المتحدث باسم رابطة أطباء غرف الطوارئ في فرنسا، إن المستشفيات ​غير مستعدة بشكل كافٍ لمواجهة موجة الحر.

وأضاف “التأثير على الصحة النفسية للعاملين في مجال الرعاية الصحية هائل.. إنها كارثة”.