تسعى مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى احتواء أزمة الأسمدة المتفاقمة عبر خطط جديدة تسمح بإعادة تدوير مخلفات الثروة الحيوانية واستخدامها كبديل للأسمدة الكيماوية، في محاولة لخفض الاعتماد على الواردات الخارجية وتقليل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة على المزارعين الأوروبيين، بحسب بوليتيكو.

واعتمدت المفوضية الأوروبية، خلال الأشهر الماضية، قواعد جديدة تسمح باستخدام منتجات “النيتروجين المستعاد من السماد الحيواني” المعروفة باسم “RENURE”، التي تتيح للمزارعين استخدام كميات أكبر من الأسمدة المعالجة المشتقة من روث الأبقار والحيوانات، في الوقت نفسه أكدت بروكسل أن الخطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على واردات الأسمدة التقليدية المرتبطة بأسعار الغاز الطبيعي والتوترات الجيوسياسية.

أزمة الطاقة

تفاقمت الأزمة الأوروبية بفعل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في الشرق الأوسط، إذ تعتمد صناعة الأسمدة النيتروجينية بشكل كبير على الغاز، بينما حذّرت تقارير من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد ينعكس على أسعار الغذاء في الأسواق الأوروبية، خلال عام 2027.

وأظهرت وثائق أوروبية أن المفوضية تدرس توجيه جزء من عائدات نظام تجارة الانبعاثات الكربونية لدعم المزارعين المتضررين من ارتفاع تكاليف الأسمدة، إضافة إلى ذلك تسعى بروكسل إلى تعزيز استخدام الأسمدة العضوية منخفضة الانبعاثات وتقنيات إعادة التدوير الزراعي.

مخاوف بيئية

أثارت خطط بروكسل انقسامًا بين جماعات البيئة والقطاع الزراعي، في الأثناء اعتبرت منظمات بيئية أن تخفيف القيود على استخدام السماد الحيواني قد يزيد من تلوث المياه بالنترات ويضر بالأنظمة البيئية، بينما دعت اتحادات المزارعين إلى حلول أسرع وأكثر مرونة لتقليل التكاليف وحماية الإنتاج الزراعي الأوروبي.

وحذرت جماعات بيئية من أن القواعد الجديدة قد تسمح بزيادة استخدام النيتروجين في الأراضي الزراعية بما يصل 80 كيلوجرامًا إضافيًا للهكتار الواحد مقارنة بالحدود السابقة، سرعان ما قد يثير مخاوف تتعلق بتلوث المياه الجوفية والأنهار الأوروبية.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن الإجراءات الجديدة تتضمن ضمانات بيئية للحفاظ على جودة المياه والحد من التلوث، إلى جانب ذلك شددت على أن إعادة تدوير المخلفات الحيوانية تمثل جزءًا من خطة أوسع لتعزيز “الاستقلال الإستراتيجي” الأوروبي وتقليل الاعتماد على الواردات الروسية والأسواق العالمية المضطربة.