دخل الجدل السياسي الأمريكي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة، مع انضمام الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، إلى الأصوات المطالبة بتدخل حكومي أكبر لتنظيم التكنولوجيا، في وقت تتزايد فيه المخاوف العامة من تداعياتها على الوظائف والأطفال والأمن، بينما يرفض الرئيس دونالد ترامب الدعوات إلى إبطاء تطويرها.

ودعا أوباما الحكومة الأمريكية، لا سيّما القيادات في واشنطن، إلى التحرك بصورة استباقية من خلال وضع مقترحات وقوانين وتشريعات تتعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي، وتستعد لتأثيراته المحتملة على سوق العمل والأطفال، وتضمن توزيع فوائده على نطاق واسع.

وأكد الرئيس الأسبق أن إعادة الذكاء الاصطناعي إلى “صندوق مغلق” لم تعد ممكنة، معتبرًا أن المطلوب هو أن يحدد المجتمع بصورة جماعية كيفية تطوير التكنولوجيا واستخدامها، بدلًا من انتظار آثارها والتعامل معها بعد وقوعها.

وتصاعد حضور الذكاء الاصطناعي في النقاش السياسي الأمريكي، خلال الأيام الأخيرة، مع تزايد الدعوات إلى وضع إطار تنظيمي للتكنولوجيا، بالتزامن مع تحذيرات من بعض كبار مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي أنفسهم من مخاطر استمرار التطوير بوتيرة متسارعة.

وفي مؤشر على الأهمية السياسية المتزايدة للملف، حث أوباما خلال فعالية لجمع التبرعات شارك فيها زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الديمقراطيين، ومن بينهم الراغبون في خوض انتخابات الرئاسة عام 2028، على وضع الذكاء الاصطناعي في قلب برامجهم السياسية.

يأتي ذلك في وقت يُنظر فيه إلى هاريس، التي خسرت انتخابات الرئاسة عام 2024، باعتبارها إحدى الشخصيات المحتملة للمنافسة على ترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات 2028.

وانضمت هاريس إلى الدعوات المطالبة بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم، معتبرة أن سرعة التطور التكنولوجي أصبحت مقلقة، وأن هناك حاجة إلى منح الجهات التنظيمية وقتًا لمواكبة التطورات.

وقالت هاريس إن الولايات المتحدة بحاجة إلى مواصلة قيادة العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع فرض معايير سلامة “منطقية”، داعية الكونجرس إلى إنشاء هيئة اتحادية متخصصة للإشراف على التكنولوجيا.

كما حثت الرئيس ترامب على السعي إلى إبرام معاهدة دولية مع دول من بينها الصين، بهدف الحد من الاستخدامات الخطرة للذكاء الاصطناعي، وضبط سرعة تطوره، ووضع معايير عالمية لاختباره.

في المقابل، يرفض ترامب بصورة حادة الدعوات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أو فرض مزيد من القيود التنظيمية على شركات القطاع.

ووصف ترامب المخاوف المتزايدة بشأن الذكاء الاصطناعي بأنها “خدعة” و”مؤامرة مريضة”، معتبرًا أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل صلاحيات جنائية وتنظيمية واسعة على الشركات العاملة في المجال.

كما حذّر من أن فرض قيود إضافية قد يضر بالمنافسة الأمريكية مع الصين، مؤكدًا أن ما تحتاجه التكنولوجيا، بحسب موقفه، هو قيادة قوية وذكية، وليس مزيدًا من “الحواجز”.

ويضع هذا الموقف ترامب في مواجهة مباشرة مع عدد متزايد من السياسيين وخبراء التكنولوجيا، الذين يرون أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي يستدعي وضع ضوابط قبل أن تتسع مخاطره.

ولا تقتصر الدعوات إلى إبطاء التطوير على السياسيين، إذ دعا الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، داريو أمودي، خلال الأيام الماضية، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

وأكد “أمودي” ضرورة تعاون قادة صناعة التكنولوجيا لتجنب المسارات التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج خطيرة، محذرًا من احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في أضرار للبشرية إذا لم تتم إدارة تطوره بصورة مسؤولة.

ويكتسب موقف أمودي أهمية خاصة باعتباره صادرًا عن أحد أبرز المسؤولين التنفيذيين في صناعة الذكاء الاصطناعي، في وقت تتنافس فيه الشركات على تطوير نماذج أكثر قدرة وتعقيدًا.