
تستعد مصر لمواجهة موجة حرارة غير مسبوقة خلال شهري يونيو الجاري ويوليو القادم، في تطورات مناخية عنيفة باتت تفرض تقليصاً وتغييراً إجبارياً في أنماط الحياة اليومية للمواطنين.
وفي الوقت الذي يترقب فيه العالم تداعيات الدورات المناخية المتسارعة، تبرز في الأفق تحذيرات من عودة ظاهرة “النينو” بقوة مضاعفة فيما يعرف بـ”السوبر نينو” المتوقع في عام 2026، لتضع هذه التحولات الجوية خارطة الطقس والأمن الغذائي على المحك، وسط تساؤلات حاسمة حول ماهية هذه الظاهرة وتأثيراتها الجغرافية.
يقول رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة المصرية، الدكتور محمد علي فهيم، في تصريحات خاصة إن “السوبر نينو” هي الظاهرة التي تنشأ من اضطراب دوري في النظام المناخي العالمي نتيجة ارتفاع غير مسبوق في درجات حرارة سطح المياه في المنطقة الاستوائية من المحيط الهادي.
وأضاف أن القصة تبدأ عندما تضعف الرياح التجارية التي تدفع عادة المياه الدافئة نحو الغرب، مما يسمح لهذه الكتلة الحرارية الهائلة بالتحرك شرقاً نحو سواحل أميركا الجنوبية، مغيرةً بذلك خارطة الضغط الجوي ومسارات الرياح في الغلاف الجوي بأكمله.
وأكد أنه لا يمكن فصل هذا التصاعد في قوة الظاهرة عن سياق التغيرات المناخية والاحتباس الحراري، حيث يعمل ارتفاع حرارة كوكب الأرض كوقود يزيد من حدة “النينو”، محولاً إياها من مجرد تذبذب طبيعي إلى موجات تطرف مناخي تضرب بعنف، وهو ما يجعل “سوبر نينو 2026” اختباراً حقيقياً لقدرة النظم البيئية والاقتصادية على الصمود.

جفاف وحرائق.. وفيضانات
وتابع الدكتور فهيم موضحاً أن التأثيرات الجغرافية لهذه الظاهرة تتوزع بشكل متباين عبر القارات، حيث من المتوقع أن تشهد مناطق جنوب شرق آسيا وأستراليا موجات جفاف حادة وحرائق غابات مدمرة نتيجة انحباس الأمطار، بينما ستواجه السواحل الغربية للأميركيتين فيضانات عارمة وأمطاراً استوائية غير مسبوقة.
وقال إنه فيما يتعلق بالقارة الأفريقية ومنطقة حوض النيل، فإن التأثيرات تتسم بالتعقيد، إذ غالباً ما تؤدي ظاهرة النينو القوية إلى اختلال في معدلات الأمطار على الهضبة الإثيوبية ومنطقة البحيرات العظمى، وهي المنابع الرئيسية لنهر النيل، مما قد ينعكس على حجم الإيراد المائي السنوي للنهر صعوداً أو هبوطاً بناءً على تداخلها مع ظواهر محيطية أخرى.
وتابع أن الدولة المصرية لن تكون بمعزل عن هذه التحولات، حيث يرى أن “السوبر نينو” قد يترجم في الداخل المصري إلى موجات حرارية قوية تتجاوز المعدلات الطبيعية خلال فصل الصيف، مع زيادة في وتيرة “العواصف الجوية المتطرفة” في فصلي الخريف والشتاء، مما قد يؤثر على الإنتاجية الزراعية واستهلاك الطاقة وتغيير أنماط الحياة.
