ألمانيا لترامب: استكشاف الفضاء مستحيل دون شراكة أوروبية

post-title
استكشاف الفضاء

 

أكدت ألمانيا أن استكشاف الفضاء على نطاق واسع لا يمكن أن يتحقق من دون تعاون وثيق بين أوروبا والولايات المتحدة، في رسالة حملت تحذيرًا ضمنيًا لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تداعيات أي تراجع في الشراكة العابرة للأطلسي داخل قطاع الفضاء، الذي يُعد أحد أكثر مجالات التعاون الإستراتيجي بين الجانبين.

وجاءت التصريحات الألمانية في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من توجهات أمريكية أكثر انفرادية في ملفات الدفاع والتكنولوجيا والفضاء، بالتزامن مع تصاعد الخلافات السياسية بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية حول قضايا الأمن والتجارة والعلاقات الدولية، بحسب موقع بوليتيكو.

شراكة فضائية

وشددت دوروثيه بار، وزيرة البحث والتكنولوجيا والفضاء الألمانية، على أن برامج الفضاء الكبرى لا يمكن تنفيذها من خلال دولة واحدة، موضحة أن التعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة “ناسا” الأمريكية أسهم لعقود في تحقيق إنجازات علمية وتقنية بارزة.

وأضافت أن الولايات المتحدة تظل شريكًا لا غنى عنه في مشاريع الاستكشاف الفضائي المأهول وغير المأهول، في الوقت الذي تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز قدراتها الذاتية في المجال الفضائي دون أن يعني ذلك الانفصال عن واشنطن، وفقًا لما نقلته بوليتيكو.

مخاوف أوروبية

وأثارت التصريحات الألمانية نقاشًا أوسع داخل أوروبا بشأن مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة، خصوصًا بعد سلسلة من الخلافات التي شهدتها الأشهر الماضية حول قضايا الدفاع وحلف شمال الأطلسي “الناتو” والإنفاق العسكري.

وفي الوقت نفسه، يرى مسؤولون أوروبيون أن القارة بحاجة إلى زيادة استقلاليتها الإستراتيجية في مجالات التكنولوجيا والفضاء والدفاع، إلا أنهم يؤكدون أن تحقيق هذا الهدف لا يتعارض مع استمرار التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، التي ما زالت تمتلك القدرات الفضائية الأكثر تقدمًا عالميًا.

برامج مشتركة

وأشار مسؤولون ألمان إلى أن عددًا من المشاريع الفضائية الحالية يعتمد على شراكات مباشرة بين الجانبين، بما في ذلك برامج الاستكشاف القمري والأبحاث العلمية وأنظمة الملاحة والاتصالات الفضائية.

إضافة إلى ذلك، تعتمد العديد من الشركات الأوروبية العاملة في قطاع الفضاء على التكنولوجيا الأمريكية وسلاسل الإمداد المشتركة، ما يجعل أي تراجع في مستوى التعاون مؤثرًا على برامج البحث والتطوير والاستثمارات المستقبلية.

مستقبل التعاون

ولفتت برلين إلى أن المنافسة المتزايدة مع الصين وروسيا في قطاع الفضاء تفرض على الدول الغربية الحفاظ على درجة عالية من التنسيق والتكامل، بدلًا من الدخول في مسارات منفصلة قد تضعف قدرتها التنافسية عالميًا.

وفي الأثناء، تواصل الولايات المتحدة تنفيذ استراتيجية فضائية طموحة تشمل العودة إلى القمر وتطوير قدرات عسكرية وتجارية جديدة في الفضاء، بينما تعمل أوروبا على تعزيز استثماراتها في هذا القطاع الحيوي، مع سعي الطرفين إلى الحفاظ على قنوات التعاون القائمة رغم التوترات السياسية التي شهدتها العلاقات عبر الأطلسي خلال الفترة الأخيرة. كما يرى مراقبون أن مستقبل مشاريع الاستكشاف الكبرى سيظل مرتبطًا بقدرة واشنطن والعواصم الأوروبية على تجاوز خلافاتها السياسية والحفاظ على الشراكة الإستراتيجية التي شكلت أساس معظم الإنجازات الفضائية الغربية خلال العقود الماضية.